إذا ذُكرت كلمة «الأم» امتلأ القلب دفئًا وحنانًا، فهي أول وجه رآه الإنسان حين وُلد، وأول صوت سمعه، وأول يد احتضنته. الأم هي البيت إذا غابت أظلم، وإذا حضرت امتلأ بالطمأنينة. وسأكتب في هذا الموضوع بما أحسّه تجاه أمي، وبما علّمنا ديننا عن مكانة الأم.
من هي الأم؟
الأم هي التي حملتني تسعة أشهر وهي تتعب وتتألم، ثم وضعتني بين يديها ولم تنم من فرحتها. وقد ذكر الله تعالى هذا التعب في كتابه الكريم فقال:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]
وحين أتأمل هذه الآية أفهم أن الأم لا تطلب مني شيئًا مقابل ما فعلته، لكنها تفرح بكلمة شكر، وتسعد بابتسامة، وتنسى كل تعبها حين تراني ناجحًا وسعيدًا.
تعب الأم وحنانها
تستيقظ أمي قبلنا جميعًا، فتحضّر لنا الفطور وتوقظنا برفق، وتسأل: هل أنهيتم واجباتكم؟ وهل أخذتم كل ما تحتاجونه؟ وإذا مرضتُ سهرت بجانبي، ووضعت يدها على جبيني، ولا تنام حتى تطمئن أن حرارتي انخفضت. وإذا أخطأتُ نصحتني بلين، وإذا نجحتُ فرحت أكثر مني.
وأمي تطبخ وتنظف وترتب وتتابع دراستنا، وربما تعبت ولم تشتكِ. وأحيانًا أضيق من نصائحها وكثرة أسئلتها، ثم أعلم أن ذلك كله حب وخوف عليّ، وأنها ترى أبعد مما أرى. فكم من نصيحة منها حمتني من خطأ لم أكن أدري عاقبته!
مكانة الأم في الإسلام
رفع الإسلام مكانة الأم، وجعل برّها من أعظم الأعمال بعد توحيد الله وعبادته. وقد جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله من أحق الناس بحسن صحبته، فأجابه النبي ﷺ:
«أُمُّكَ» (رواه البخاري)
ثم سأله الرجل مرتين أخريين، فكان الجواب في كل مرة الجواب نفسه، أي أمك، حتى إذا سأله في المرة الرابعة قال ﷺ:
«ثُمَّ أَبُوكَ» (رواه البخاري)
فانظروا كيف كرّر النبي ﷺ الأم ثلاث مرات قبل ذكر الأب، وذلك لما تحملته من الحمل والولادة والرضاعة والتربية. وقد قال الله تعالى في سورة الإسراء:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء: 23–24]
كيف أبرّ أمي؟
- أطيعها في المعروف وأنفذ ما تطلبه مني بسرعة وبوجه طيب.
- أخفض صوتي عندها ولا أرد عليها بجفاء ولا أقول لها كلمة تؤذيها.
- أساعدها في أعمال البيت وأخفف عنها بعض التعب.
- أقبّل رأسها ويدها، وأشكرها على ما تفعله لي كل يوم.
- أجتهد في دراستي لأدخل الفرح على قلبها.
- أدعو لها في صلاتي وفي كل وقت أن يحفظها الله ويطيل عمرها على طاعته.
- أزورها وأسأل عنها إذا كبرت، ولا أنشغل عنها بجوالي وألعابي.
موقف لا أنساه
في أحد الأيام عدت من المدرسة متعبًا وغاضبًا لأن درجتي في اختبار كانت أقل مما توقعت، فجلست صامتًا. لم تسألني أمي كثيرًا، لكنها أعدّت لي كوبًا من الشاي وجلست بجانبي وقالت: الفشل خطوة قبل النجاح، وأنا واثقة بك. شعرتُ حينها أن ثقلًا قد ارتفع عن صدري، وأدركت أن كلمة طيبة من أم قد تعيد للإنسان قوته. ومنذ ذلك اليوم قررت أن أذاكر بجد، وأن أشكرها على كل موقف وقفته معي.
نموذج قصير للمرحلة الابتدائية
أمي هي أحب الناس إلى قلبي. هي تحبني كثيرًا وتهتم بي. تطبخ لي الطعام اللذيذ، وتساعدني في حل واجباتي، وتقرأ لي قصة قبل النوم. إذا مرضتُ بقيت بجانبي. أنا أحب أمي وأطيعها وأقبّل يدها وأقول لها: شكرًا يا أمي. أسأل الله أن يحفظها لي، وأن يجعلني ولدًا بارًا بها.
الخاتمة
الأم نعمة عظيمة لا يعرف قدرها حقًا إلا من فقدها، وبرّها ليس يومًا في السنة، بل هو كل يوم وكل ساعة. فلنكرمها بالكلمة الطيبة والعمل الصالح والدعاء. اللهم احفظ أمهاتنا وأطل أعمارهن في طاعتك، وارحم من توفاهن منهن، واجعلنا من البارّين بهن، آمين.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن الأم، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية
