لو نظرنا حولنا لوجدنا أن كل ما نستمتع به قد صنعه أناس كثيرون تعاونوا معًا: الطعام الذي نأكله زرعه مزارع ونقله سائق وباعه تاجر، والمدرسة التي نتعلم فيها بناها عمال ومهندسون وتديرها معلمون وإداريون. إنه التعاون، ذلك الخلق الجميل الذي يجعل الحياة أسهل والمجتمع أقوى، وسأكتب عنه في هذا الموضوع.

معنى التعاون

التعاون أن يساعد بعضنا بعضًا في عمل الخير وتحقيق هدف مشترك، فيقدّم كل واحد ما يحسنه ويكمّل جهد أخيه. والمتعاون لا يقول أنا وحدي، بل يقول نحن معًا. وهو يختلف عن المجاملة في الباطل، فالتعاون الحقيقي لا يكون إلا على الخير.

التعاون في ديننا

أمرنا ديننا بالتعاون في أعمال الخير، ونهانا عن التعاون على الظلم والأذى، فقال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]

وضرب لنا النبي ﷺ مثلًا بالبناء الذي تشدّ لبناته بعضها بعضًا:

«إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (رواه البخاري)

فالمجتمع المتعاون مثل البناء المتماسك، كل فرد فيه لبنة تسند غيرها، ولا يقوم البناء إذا سقطت لبناته.

التعاون في البيت

أبدأ بأسرتي، ففيها أتعلم التعاون أول مرة. أساعد أمي في ترتيب المائدة ورفعها، وأرتب غرفتي بنفسي، وأعين إخوتي الصغار على واجباتهم، ويشتري أبي حاجات البيت وتطهو أمي الطعام، فنعيش في بيت منظم يملؤه الحب. وحين يتعاون أفراد الأسرة لا يشعر أحد منهم بالتعب، ويكون العمل الكبير سهلًا.

التعاون في المدرسة

وفي المدرسة صور كثيرة للتعاون، فنحن نعمل في مجموعات داخل الصف، ونشرح لزميلنا الذي لم يفهم الدرس، ونتشارك في تنظيف الفصل وتزيينه، ونتعاون في الإذاعة والأنشطة والمسابقات. وفريق كرة القدم لا يفوز إلا إذا لعب كل لاعب لصالح الفريق ولم يطلب الشهرة لنفسه. وقد أحسستُ بقيمة التعاون حين أنجزنا مع زملائي مشروعًا علميًا في أسبوع، وكان سيأخذ مني وحدي شهرًا كاملًا.

التعاون في المجتمع

  • تعاون الجيران في مساعدة المحتاج والمريض وكبير السن.
  • تعاون المتطوعين في تنظيف الأحياء وغرس الأشجار.
  • تعاون الناس في أوقات الأزمات والكوارث لإغاثة المتضررين.
  • تعاون العاملين في المستشفيات والدفاع المدني وغيرها لحماية الناس.
  • تعاون الدول في مجال العلم والصحة والبيئة لما فيه نفع البشرية.

فوائد التعاون

للتعاون فوائد كثيرة، فهو ينجز الأعمال الصعبة في وقت قصير، ويقوّي الروابط بين الناس ويزرع المحبة في القلوب، ويقلل الخلافات لأن الجميع يشعرون بأنهم في مركب واحد. كما أنه يعلّم الإنسان التواضع، فيعرف أنه يحتاج إلى غيره كما يحتاج غيره إليه، ويكتشف مواهب زملائه فيستفيد منها.

حكاية النمل

أعجبتني ملاحظة بسيطة: حين يحمل النمل حبة كبيرة أو قطعة طعام ثقيلة يتعاون عدد منه على حملها، فتصل إلى بيتها وهي أكبر من أجسامها بأضعاف. فإذا كان النمل الصغير يتعاون فكيف بنا نحن البشر الذين وهبنا الله العقل والكلام؟

معوقات التعاون

قد يمنعنا من التعاون الأنانية وحب الذات، أو الكسل والاعتماد على الآخرين، أو الغيرة من نجاح زميلنا، أو الغرور بأن رأينا هو الصواب دائمًا. والعلاج أن نتذكر أن نجاح الفريق نجاح لكل فرد فيه، وأن نستمع إلى آراء غيرنا باحترام، وأن نقدّر جهود من يعمل معنا ونشكرهم عليها. فالتعاون خلق يحتاج إلى تدريب كما تحتاج العضلة إلى التمرين.

الخاتمة

التعاون سر نجاح الأمم وقوتها، وهو من أجمل أخلاق المسلم. فلنتعاون في بيوتنا ومدارسنا وأحيائنا على الخير، وليكن شعارنا أن يد الله مع الجماعة. أسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا، وأن يحفظ بلادنا ويجعلها دائمًا متماسكة قوية.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن التعاون، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية