حين أدخل غرفة مرتبة نظيفة تفوح منها رائحة طيبة أشعر بالراحة والسعادة، وحين أرى شارعًا مليئًا بالأوراق والنفايات أحزن وأتضايق. وهذا الفرق يدلنا على قيمة النظافة في حياتنا. فهي ليست مجرد عادة جميلة، بل هي صحة وأدب وإيمان، وسأتحدث عنها في هذا الموضوع.
النظافة في الإسلام
أعطى الإسلام النظافة مكانة عظيمة، فجعل الوضوء شرطًا للصلاة، والصلاة خمس مرات في اليوم، فنحن نغسل وجوهنا وأيدينا وأقدامنا كل يوم عدة مرات. وقال الله تعالى:
﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]
وقال النبي ﷺ في الحديث الذي رواه أبو مالك الأشعري رضي الله عنه:
«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» (رواه مسلم)
فالطهارة جزء كبير من إيماننا، وهي علامة على أن المسلم يحب الجمال والنقاء في ظاهره وباطنه.
نظافة الجسم والملبس
تبدأ النظافة من أجسامنا، فنستحم باستمرار، ونغسل أيدينا قبل الطعام وبعده وبعد استخدام دورة المياه، ونفرّش أسناننا صباحًا ومساءً، ونقصّ أظافرنا ونمشّط شعرنا. ونحرص على أن تكون ثيابنا نظيفة مرتبة، لا يلزم أن تكون غالية الثمن، لكن يجب أن تكون طاهرة ذات رائحة طيبة. فالمظهر النظيف يعطي صاحبه ثقة بنفسه ويحبه الناس ويرتاحون إليه.
نظافة البيت والمدرسة
وفي البيت أساعد أمي في ترتيب غرفتي وإلقاء النفايات في سلة المهملات وعدم ترك الطعام مكشوفًا. وفي المدرسة نحافظ على نظافة الفصل والمقعد والسبورة والساحة والمقصف، ولا نكتب على الجدران ولا نرمي أغلفة الحلوى على الأرض. وقد قررنا في صفنا أن نختار كل أسبوع مسؤولًا عن النظافة، فصار فصلنا أجمل وأنظف.
نظافة البيئة
النظافة لا تقف عند حدود البيت والمدرسة، فالشارع والحديقة والشاطئ والمسجد كلها ملك للجميع، ويجب علينا أن نحافظ عليها. ومن آداب المسلم أن يميط الأذى عن الطريق وأن لا يلوث موارد الماء. والمحافظة على البيئة نظيفة تحمي الإنسان والحيوان والنبات من الأمراض والتلوث.
فوائد النظافة
- تحمينا من كثير من الأمراض والجراثيم، فغسل اليدين وحده يقلل انتقال العدوى.
- تبعث في النفس الراحة والنشاط وحسن المزاج.
- تجعل مظهرنا ومظهر بيوتنا ومدارسنا ومدننا جميلًا.
- تدل على رقي المجتمع وأدب أفراده.
- تساعد على التركيز والتعلم في بيئة مرتبة هادئة.
واجبنا نحو النظافة
ينبغي أن نجعل النظافة عادة يومية لا تحتاج إلى من يذكّرنا بها، وأن نشجع إخوتنا وأصدقاءنا عليها بالقدوة الحسنة قبل الكلام. وأن نشكر عمال النظافة الذين يسهرون على راحتنا، وألا نزيد عملهم بإلقاء النفايات في غير مكانها. وأن نستعمل الماء والموارد بحكمة دون إسراف.
مشهد من يومي
في صباح كل يوم أمر بحديقة صغيرة قرب مدرستي، وقد رأيتُ مرة طفلًا صغيرًا يلتقط ورقة سقطت من يد زميله ويضعها في سلة المهملات، فابتسم المعلم وشكره أمام الجميع. ومنذ ذلك اليوم صرنا نتسابق إلى إلقاء أي ورقة نجدها في مكانها الصحيح. وتعلمتُ أن الأعمال البسيطة التي نفعلها بلا انتظار مقابل هي التي تصنع مدرسة ومدينة نظيفة جميلة.
النظافة والغذاء
ومن النظافة أيضًا أن نحافظ على طعامنا وشرابنا، فنغسل الفاكهة والخضار قبل أكلها، ونغطي الأواني، ونحفظ الأطعمة في أماكنها المناسبة، ولا نأكل شيئًا انتهت صلاحيته. ونتجنب مشاركة الكوب أو الأدوات الشخصية مع غيرنا حين نكون مرضى، فهذه عادات صغيرة تحمي الأسرة كلها من العدوى.
الخاتمة
النظافة عنوان الإنسان الراقي والمجتمع المتحضر، وهي مسؤولية كل واحد منا. فلنحافظ على نظافة أجسامنا وبيوتنا ومدارسنا وبلادنا، ولنجعلها مدرسة نتعلم فيها الأدب مع الناس والمحافظة على نعم الله. نسأل الله أن يطهّر قلوبنا وأجسامنا، وأن يحفظ بلادنا نظيفة جميلة.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن النظافة، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية
