للعيد في قلوبنا مكانة لا تشبهها مكانة، فهو اليوم الذي ننتظره طويلًا، ونستعد له بالثياب الجديدة والقلوب الصافية. وفي هذا الموضوع أكتب عن العيد: معناه، وكيف نستقبله، وما فيه من فرح وتراحم، والآداب التي تجعله عيدًا حقيقيًا.

العيدان في الإسلام

شرع الله لنا عيدين في السنة: عيد الفطر الذي يأتي بعد صيام شهر رمضان، وعيد الأضحى الذي يأتي في أيام الحج. وكلاهما يأتي بعد عبادة عظيمة، فكأن العيد جائزة من الله لعباده على طاعتهم. وقد كان لأهل المدينة يومان يلعبون فيهما، فلما قدم إليهم النبي ﷺ قال:

«مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» (رواه أبو داود)

قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ:

«إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (رواه أبو داود)

فالعيد في الإسلام ليس لهوًا فارغًا، بل فرح مرتبط بشكر الله على نعمه.

استقبال العيد

يبدأ العيد عندي قبل يومه بليلة، حين يُعلن عن ثبوته فتمتلئ البيوت بالتكبير، وأساعد أمي في ترتيب البيت وتجهيز الحلوى، وأضع ثيابي الجديدة بجانب سريري. وفي الصباح الباكر أغتسل وأتطيّب، وأخرج مع أبي وإخوتي إلى مصلى العيد ونحن نكبّر: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. وهناك نرى الناس صغارًا وكبارًا بثيابهم الجميلة، يصلّون معًا ويستمعون إلى الخطبة، ثم يتبادلون التهاني بالعبارة الجميلة: تقبّل الله منا ومنكم.

صلة الرحم وفرحة الأطفال

بعد الصلاة نزور جدي وجدتي أولًا، فنقبّل رؤوسهم ونجلس معهم، ثم يجتمع الأعمام والأخوال وأبناؤهم في بيت العائلة. وفي هذا الاجتماع تُنسى الخلافات، ويتصالح المتخاصمون، ويسأل الكبير عن الصغير. أما نحن الأطفال فلنا نصيب خاص من الفرح: العيدية التي نجمعها من الكبار، والألعاب، والحلوى، والضحكات التي لا تنتهي.

العيد في المملكة

وفي المملكة العربية السعودية للعيد طابع جميل، فالأحياء تتزيّن، وتُقام فعاليات وألعاب نارية في كثير من المدن، وتجتمع العائلات على موائد الإفطار الجماعي صباح العيد، وتُقدَّم القهوة العربية والتمر للضيوف. ويحرص كثير من الناس على إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، حتى يفرح الفقير كما يفرح الغني.

آداب العيد

  • التكبير ليلة العيد وصباحه حتى صلاة العيد.
  • الاغتسال ولبس أحسن الثياب والتطيّب.
  • أداء صلاة العيد مع المسلمين.
  • التهنئة بالعيد وصلة الأرحام وزيارة الأقارب.
  • إدخال السرور على الفقراء والأيتام والمرضى.
  • الفرح المباح دون إسراف ولا إزعاج للآخرين.

الخاتمة

العيد أيام قليلة، لكن أثرها يبقى في قلوبنا طويلًا. فهو يعلّمنا أن الفرح الحقيقي يكون حين نفرح مع غيرنا، وحين نتذكر أن هناك من ينتظر منا زيارة أو هدية أو كلمة طيبة. أسأل الله أن يعيد علينا العيد أعوامًا عديدة، ونحن وبلادنا في خير وأمن وسعادة. وكل عام وأنتم بخير.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن العيد، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية