في طريقي إلى المدرسة رأيت ذات يوم طفلًا في مثل عمري يبيع المناديل عند الإشارة، وملابسه قديمة ووجهه متعب. شعرت بحزن عميق وسألت نفسي: لماذا يعيش بعض الناس في حاجة بينما يعيش غيرهم في سعة؟ ومن هنا بدأت أفكر في موضوع الفقر.

ما هو الفقر؟

سألت معلمي عن الفقر، فقال لي إنه من أقدم المشكلات التي واجهت المجتمعات، لكن الإنسان يستطيع بالتعاون والعلم والعمل أن يقلل منه.

الفقر هو حاجة الإنسان إلى ما يكفيه من الطعام والشراب والملبس والمسكن والعلاج. والفقير هو من لا يجد ما يسد حاجته الأساسية. وليس الفقر عيبًا في صاحبه، فقد يصيب الإنسان بسبب ظروف لا دخل له فيها، وقد يكون الفقير شريفًا عفيفًا لا يسأل الناس.

أسباب الفقر

  • فقدان العائل بالوفاة أو المرض أو الإعاقة.
  • البطالة وقلة فرص العمل.
  • الكوارث والحروب والأزمات التي تُفقد الناس مصادر رزقهم.
  • الجهل وقلة التعليم الذي يؤهل الإنسان للعمل.
  • سوء إدارة المال والإسراف.

آثار الفقر

للفقر آثار على الفرد والمجتمع، فقد يحرم الطفل من التعليم، ويصعّب عليه الحصول على العلاج والغذاء الصحي. وقد يشعر الفقير بالحزن والانكسار إن لم يجد من يقف معه. وإذا انتشر الفقر ولم يتعاون الناس على علاجه ضعف المجتمع وكثرت مشكلاته.

نظرة الإسلام إلى الفقر

اهتم الإسلام بالفقراء اهتمامًا كبيرًا، وجعل لهم حقًا في أموال الأغنياء، فشرع الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام، وقال الله تعالى في مصارفها:

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]

ومدح الله الفقراء المتعففين الذين لا يسألون الناس فقال:

﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 273]

وبيّن النبي ﷺ فضل من يرعى المحتاجين فقال:

«السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (رواه البخاري)

الفقر والكرامة

الفقير إنسان له كرامته وحقوقه، ولا يجوز أن نحتقره أو نسخر من ملابسه أو بيته. وكثير من الناس الذين مرّوا بالفقر صبروا واجتهدوا وتعلموا حتى صاروا من النافعين لمجتمعهم. فالفقر ليس نهاية الطريق، والمطلوب أن نعطي الفقير الأمل والفرصة، لا الشفقة فقط، وأن نساعده على التعليم والعمل ليعتمد على نفسه.

كيف نساعد الفقراء؟

  • نؤدي الزكاة ونكثر من الصدقات، ونتأكد أنها تصل إلى مستحقيها عن طريق الجهات الموثوقة.
  • نعطي الفقير بأدب دون أن نجرح مشاعره أو نمنّ عليه.
  • نتبرع بالملابس والكتب والأدوات المدرسية التي لا نحتاجها.
  • لا نسرف في الطعام ولا نرمي ما يمكن أن ينتفع به غيرنا.
  • نتعلم ونجتهد لنكون في المستقبل سببًا في إغناء غيرنا.

جهود المملكة في رعاية المحتاجين

تهتم المملكة العربية السعودية برعاية المحتاجين، ففيها جهات رسمية وجمعيات خيرية تقدم المساعدة للأسر المحتاجة، ويشارك فيها كثير من المتطوعين وأهل الخير. وهذا يعلمنا أن محاربة الفقر مسؤولية الجميع.

الخاتمة

الفقر مشكلة يمكن التخفيف منها إذا تعاون الناس وتراحموا. وقد تعلمت أن الغنى الحقيقي غنى القلب، وأن أجمل ما يفعله الإنسان أن يمسح دمعة محتاج. وسأتعهد بإذن الله أن أتصدق ولو بالقليل، فمن أعان محتاجًا أعانه الله.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن الفقر، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية