الحي الذي نسكن فيه هو بيتنا الكبير، ففيه نلعب ونمشي ونلتقي بجيراننا وأصدقائنا. وكما نحرص على نظافة غرفنا وبيوتنا، فإن علينا أن نحرص على نظافة الحي الذي نعيش فيه. وقد جعل الإسلام النظافة جزءًا من الإيمان، فقال النبي ﷺ:

«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» (رواه مسلم)

النظافة في ديننا

أمرنا ديننا بالطهارة في أبداننا وثيابنا وأماكننا، وجعل الوضوء شرطًا للصلاة التي نؤديها خمس مرات في اليوم. وقد بيّن الله محبته لمن يتطهرون فقال:

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]

وهذا يعني أن النظافة ليست عادة جميلة فقط، بل هي عبادة نتقرب بها إلى الله. ومن النظافة أن نبعد الأذى عن الطريق وعن أماكن جلوس الناس، فلا نرمي الأوساخ أمام البيوت ولا في الشوارع.

لماذا نحافظ على نظافة الحي؟

عندما يكون الحي نظيفًا نشعر بالراحة والسعادة حين نخرج من بيوتنا، ونستمتع بالمشي واللعب في الهواء الطلق. والحي النظيف يبعد عنا الأمراض، لأن القمامة المتراكمة تجذب الذباب والحشرات والقوارض التي تنقل الجراثيم. كما أن النظافة تعكس أخلاق أهل الحي ووعيهم، فالزائر الذي يرى شوارع نظيفة يحترم سكانها ويشعر بالارتياح.

والحي النظيف يقرّب بين الجيران، فهم يتعاونون في الحفاظ عليه، وكل واحد منهم يشعر أنه مسؤول عن مكانه. وقد قال النبي ﷺ:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (رواه البخاري)

ونحن مسؤولون عن الحي الذي نعيش فيه كما نحن مسؤولون عن بيوتنا.

مظاهر الإهمال وأضراره

أحيانًا نرى في بعض الأحياء أشياء تؤذي العين والصحة، ومنها:

  • رمي الأكياس وعلب العصير وبقايا الطعام في الشارع بدلًا من وضعها في الحاويات.
  • ترك النفايات خارج الحاويات أو في غير مواعيد جمعها.
  • الكتابة والرسم على الجدران وتكسير الأرصفة والمرافق العامة.
  • ترك مخلفات البناء والأثاث القديم أمام البيوت أو في الأراضي الفضاء.
  • إهمال الحدائق العامة وعدم الاعتناء بالأشجار.

وهذه التصرفات تسبب انتشار الروائح الكريهة والحشرات، وتشوّه منظر الحي، وقد تضر بالحيوانات والطيور. وفي ذلك قال الله تعالى:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]

كيف نساهم في نظافة حينا؟

دور الطالب

أبدأ بنفسي، فلا أرمي أي شيء في الشارع، وأضع نفاياتي في الحاوية حتى لو كانت بعيدة قليلًا. وإذا رأيت ورقة أو علبة على الأرض أرفعها وأضعها في مكانها. كما أنصح أصدقائي الصغار بلطف إذا رأيتهم يرمون الأوساخ، وأذكّرهم بأن الحي حيّنا جميعًا.

دور الأسرة

تعلّمنا أسرتنا النظافة منذ الصغر، فتوصينا بإغلاق أكياس القمامة جيدًا، وإخراجها في الوقت المناسب، وفرز بعض المواد القابلة لإعادة التدوير كالورق والبلاستيك عندما تتوفر حاويات لذلك. ويستطيع أفراد الأسرة تنظيم حملة صغيرة مع الجيران لتنظيف الشارع أو زراعة الأشجار أمام البيوت.

دور المدرسة

تقوم مدرستنا بتوعية الطلاب بأهمية النظافة من خلال الإذاعة المدرسية والأنشطة والمسابقات بين الفصول. ومن الأفكار الجميلة تشكيل فريق من الطلاب يسمى «أصدقاء البيئة»، يزور الحي ويشارك في تنظيفه ويوزع نشرات توعوية.

دور الجهات المختصة

تقوم البلدية بتوفير الحاويات وجمع النفايات بانتظام وتنظيف الشوارع، وعلينا أن نحترم عمل عمال النظافة ونشكرهم، فهم يخدموننا كل يوم، ونتعاون معهم بالالتزام بالأماكن والمواعيد المخصصة للنفايات.

الخاتمة

نظافة الحي مسؤولية الجميع: الكبير والصغير، والأسرة والمدرسة والمسؤولون. وإذا التزم كل واحد منا بدوره صار حيّنا جميلًا ونظيفًا وصحيًا. فلنجعل شعارنا: حيّنا نظيف بأيدينا. وأسأل الله أن يحفظ وطننا ويجعل شوارعه وأحياءه مثالًا في الجمال والنظافة.