في كل بيت وحي نجد كبارًا في السن يحملون في وجوههم تجاعيد السنين، وفي قلوبهم حنانًا وحكمة. وهم جدودنا وجداتنا وآباؤنا وجيراننا الذين قدموا لنا الكثير في حياتهم، وقد جاء الإسلام ليوصينا بهم ويرفع مكانتهم.
مكانة كبار السن في الإسلام
أوصانا ديننا بتوقير الكبير ورحمة الصغير، فقال النبي ﷺ:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» (رواه الترمذي)
فتوقير الكبير من أخلاق المسلم، ويكون بالاحترام في الكلام والمشي والجلوس، وتقديمه في الطعام والحديث، وإعانته إذا احتاج.
بر الوالدين عند الكبر
يزداد حق الوالدين علينا حين يكبران، وقد وصّى الله بهما فقال:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء: 23–24]
ففي هذه الآيات توجيه واضح بالأدب في الكلام، وبالصبر على ما قد يصدر منهما بسبب الكبر، وبالدعاء لهما بالرحمة.
ماذا يقدم كبار السن؟
- يحكون لنا قصصًا عن الماضي وتاريخ الأسرة والبلد.
- يعلموننا القيم، كالصبر والقناعة والكرم.
- يعطوننا من خبرتهم في الحياة والعمل والتعامل مع الناس.
- يدعون لنا بالخير، ودعاؤهم بركة.
أتذكر جدي حين يجلس بعد صلاة العصر ويقص علينا كيف كانت الحياة قبل الكهرباء والسيارات، وكيف كان الناس يتعاونون ويتزاورون. وكنا نستمع إليه بشوق، ونشعر أننا نسافر عبر الزمن.
مشكلات يواجهها كبار السن
مع تقدم العمر تضعف الصحة وتقل الحركة وتكثر الأمراض، وقد يشعر الكبير بالوحدة إذا انشغل عنه أبناؤه وأحفاده. وقد يعاني من ضعف السمع أو البصر أو النسيان، فيحتاج إلى من يصبر عليه ويتفهم حاله.
كيف نرعى كبار السن؟
- نزورهم باستمرار ونتصل بهم ونسأل عن أحوالهم.
- نصغي إلى حديثهم دون مقاطعة أو ضجر.
- نساعدهم في أعمال البيت وحمل الأغراض وقطع الطريق.
- نأخذهم إلى الطبيب ونتابع أدويتهم ومواعيدهم.
- نفسح لهم المجلس في المجالس والمواصلات.
- نشركهم في مناسبات الأسرة ليشعروا بأنهم أصحاب مكانة.
دور المجتمع والدولة
تهتم الدول والجمعيات الخيرية برعاية المسنين، فتقدم لهم الرعاية الصحية والاجتماعية والنوادي والبرامج الترفيهية. ومع ذلك فإن أفضل مكان للكبير هو بين أهله وأبنائه، فبيت الأسرة أدفأ من أي مكان آخر، ولا يغني عن حنان الأبناء شيء.
قصة من الواقع
كان في حينا رجل كبير في السن يجلس كل يوم أمام بيته، وكان الأطفال يمرون عليه ويسلمون عليه ويقبّلون رأسه، فيعطيهم الحلوى ويسألهم عن دروسهم. وحين مرض زاره الجيران جميعًا، وتناوب الشباب على إيصاله إلى المستشفى. وتعلمت من ذلك أن من يزرع المحبة بين الناس يحصد المحبة، وأن الحي الذي يرعى كباره حي مبارك.
أخطاء يجب أن نتجنبها
- رفع الصوت على الكبير أو مقاطعته أو السخرية منه.
- إظهار الضجر منه حين يكرر الكلام أو ينسى.
- تركه وحيدًا لفترات طويلة دون سؤال.
- الاستهانة برأيه وخبرته بحجة أنه لا يعرف التقنية الحديثة.
ما الذي نتعلمه منهم؟
نتعلم من كبار السن أن الحياة ليست سباقًا في السرعة، بل هي صبر وعمل وإخلاص. ونتعلم أن الاتصال بالأهل أهم من كل الأجهزة، وأن البساطة تصنع السعادة. وحين نساعدهم على استعمال الجوال أو الاتصال المرئي نرد لهم بعض فضلهم علينا، ونقرّب بين الأجيال.
الخاتمة
كبار السن كنز في أسرنا ومجتمعنا، ومن يحسن إليهم يرزقه الله بالبركة ويعلّم أبناءه أن يحسنوا إليه حين يكبر. فلنحترمهم ونخدمهم ونستفد من خبراتهم، ونسأل الله أن يحفظ والدينا وجدودنا ويطيل أعمارهم في طاعته وعافية.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن كبار السن، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية