شرح درس نص الانطلاق: قبس من القرآن الكريم اول متوسط الفصل الأول
الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يَحْكِي لَنَا قَصَصَ الْأَنْبِيَاءِ لِنَتَعَلَّمَ مِنْهَا الْقِيَمَ وَالْأَخْلَاقَ. وَفِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَدْيَنَ دُرُوسٌ فِي الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ،…

أهداف الدرس
- يَقْرَأُ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْقَصَصِ (٢٠–٢٨) قِرَاءَةً سَلِيمَةً مَعَ فَهْمِ مَعَانِي مُفْرَدَاتِهَا.
- يُلَخِّصُ أَحْدَاثَ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَدْيَنَ بِلُغَتِهِ.
- يَسْتَخْرِجُ مِنَ الْقِصَّةِ قِيَمًا مِثْلَ: الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ، وَالْمُرُوءَةِ، وَالْحَيَاءِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
- يُبْدِي رَأْيَهُ فِي مَوَاقِفَ مِنَ الْقِصَّةِ مُعَلِّلًا رَأْيَهُ.
- يَرْبِطُ الْقِيَمَ الْمُسْتَفَادَةَ بِمَوَاقِفَ مِنْ حَيَاتِهِ.
المفهوم الأساسي
الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يَحْكِي لَنَا قَصَصَ الْأَنْبِيَاءِ لِنَتَعَلَّمَ مِنْهَا الْقِيَمَ وَالْأَخْلَاقَ. وَفِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَدْيَنَ دُرُوسٌ فِي الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ، وَالْمُرُوءَةِ، وَالْحَيَاءِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
شرح الدرس
قَبْلَ الْقِرَاءَةِ
هَلْ وَقَفْتَ يَوْمًا مَعَ شَخْصٍ مُحْتَاجٍ إِلَى مُسَاعَدَةٍ وَلَمْ تَنْتَظِرْ مِنْهُ شُكْرًا؟ فِي هَذَا النَّصِّ نَقْرَأُ مَوْقِفًا عَظِيمًا مِنْ حَيَاةِ نَبِيٍّ كَرِيمٍ غَرِيبٍ عَنِ الْبَلَدِ، لَا يَمْلِكُ مَالًا وَلَا مَأْوًى، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي إِغَاثَةِ مَنْ طَلَبَ الْعَوْنَ.
- أَتَوَقَّعُ: مَاذَا يَفْعَلُ الْغَرِيبُ حِينَ يَرَى ضَعِيفًا يَحْتَاجُ إِلَى الْعَوْنِ؟
- أَتَذَكَّرُ: مَا الْقِيَمُ الَّتِي أُحِبُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الْإِنْسَانُ؟
أَقْرَأُ النَّصَّ: قَبَسٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
عَاشَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مِصْرَ، وَوَقَعَتْ مِنْهُ حَادِثَةٌ خَطِيرَةٌ جَعَلَتْهُ يُحَاذِرُ بَطْشَ الْقَوْمِ.
فَجَاءَهُ نَاصِحٌ مِنْ آخِرِ الْمَدِينَةِ يُسْرِعُ لِيُنْذِرَهُ:
﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٠)
فَمَضَى مُوسَى خَائِفًا، وَلَجَأَ إِلَى رَبِّهِ:
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الْقَصَصُ: ٢١)
ثُمَّ اتَّجَهَ نَحْوَ بَلْدَةِ مَدْيَنَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ فِيهَا أَحَدًا، فَقَالَ:
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٢)
وَلَمَّا بَلَغَ مَاءَ مَدْيَنَ رَأَى جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ يَسْقُونَ مَوَاشِيَهُمْ، وَرَأَى امْرَأَتَيْنِ تَبْتَعِدَانِ بِغَنَمِهِمَا:
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٣)
فَلَمْ يَنْتَظِرْ مُوسَى أَنْ يَطْلُبَا مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى عَوْنِهِمَا:
﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٤)
وَبَعْدَ قَلِيلٍ عَادَتْ إِحْدَى الْفَتَاتَيْنِ إِلَيْهِ بِأَدَبٍ جَمٍّ:
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٥)
وَاقْتَرَحَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَبِيهَا رَأْيًا حَكِيمًا:
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٦)
فَعَرَضَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ عَلَى مُوسَى عَرْضًا كَرِيمًا:
﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٧)
فَقَبِلَ مُوسَى الْعَرْضَ وَتَعَاهَدَ مَعَهُ:
﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (الْقَصَصُ: ٢٨)
- الْمَصْدَرُ: سُورَةُ الْقَصَصِ، الْآيَاتُ ٢٠–٢٨
مَعَانِي الْمُفْرَدَاتِ
- يَأْتَمِرُونَ بِكَ: يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِكَ لِيُؤْذُوكَ.
- يَتَرَقَّبُ: يَنْتَظِرُ الشَّرَّ وَيَحْذَرُهُ.
- سَوَاءَ السَّبِيلِ: وَسَطَ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ.
- تَذُودَانِ: تَمْنَعَانِ غَنَمَهُمَا مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِغَنَمِ النَّاسِ.
- خَطْبُكُمَا: شَأْنُكُمَا، مَا حَاجَتُكُمَا؟
- الرِّعَاءُ: الرُّعَاةُ الَّذِينَ يَرْعَوْنَ الْمَوَاشِيَ.
- اسْتِحْيَاءٍ: حَيَاءٍ وَخَجَلٍ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ.
- حِجَجٍ: سِنِينَ، مُفْرَدُهَا حِجَّةٌ.
أَفْهَمُ وَأُحَلِّلُ
- لِمَاذَا خَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مِصْرَ؟ وَمَاذَا فَعَلَ حِينَ شَعَرَ بِالْخَوْفِ؟
- بِمَ دَعَا مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى مَدْيَنَ؟ مَاذَا نَسْتَفِيدُ مِنْ دُعَائِهِ؟
- لِمَاذَا لَمْ تَسْقِ الْمَرْأَتَانِ غَنَمَهُمَا مَعَ الرِّجَالِ؟
- مَا الْمَوْقِفُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مُرُوءَةِ مُوسَى؟
- كَيْفَ ظَهَرَ حَيَاءُ الْفَتَاةِ فِي مَشْيِهَا وَكَلَامِهَا؟
- لِمَاذَا وَصَفَتِ الْفَتَاةُ مُوسَى بِـ«الْقَوِيِّ الْأَمِينِ»؟
- مَا الْعَهْدُ الَّذِي جَرَى بَيْنَ مُوسَى وَالشَّيْخِ الصَّالِحِ؟
أَتَذَوَّقُ النَّصَّ
- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾. أَيُّ صُورَةٍ تَرْسُمُهَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي ذِهْنِكَ؟
- فِي جُمْلَةِ ﴿الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ جُمِعَ بَيْنَ صِفَتَيْنِ. لِمَاذَا لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ قَوِيًّا فَقَطْ؟
- لَاحِظْ دُعَاءَ مُوسَى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. مَا الْمَشَاعِرُ الَّتِي يُعَبِّرُ عَنْهَا؟
أُفَكِّرُ وَأُبْدِي رَأْيِي
- أَيُّ الْقِيَمِ الْأَرْبَعِ فِي الْقِصَّةِ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَيْهَا فِي مَدْرَسَتِنَا؟ لِمَاذَا؟
- هَلْ تَرَى أَنَّ مُسَاعَدَةَ الْمُحْتَاجِ وَاجِبَةٌ حَتَّى لَوْ كُنْتَ مُتْعَبًا؟ بِمَ تُعَلِّلُ؟
- لَوْ كُنْتَ مَكَانَ الْفَتَاةِ، كَيْفَ تُعَبِّرُ عَنْ شُكْرِكَ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ؟
الْمُرُوءَةُ أَنْ تُسَاعِدَ مَنْ يَحْتَاجُ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ، وَالْحَيَاءُ خُلُقٌ يَدْفَعُ إِلَى كُلِّ جَمِيلٍ، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ صِدْقٌ مَعَ اللَّهِ وَمَعَ النَّاسِ.
قِصَصُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ لِلتَّسْلِيَةِ، بَلْ لِلْعِبْرَةِ وَالْعَمَلِ.
نشاط تعليمي
النشاط الأول
أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْآيَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ الصِّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وُصِفَ بِهِمَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ.
أن يستخرج الطالب القيم من النص القرآني.
التطبيق الثاني
أُرَتِّبُ أَحْدَاثَ الْقِصَّةِ: (سَقَى لَهُمَا - خَرَجَ مِنْ مِصْرَ - عَرَضَ الشَّيْخُ الْعَمَلَ - وَصَلَ مَاءَ مَدْيَنَ).
خَرَجَ مِنْ مِصْرَ، ثُمَّ وَصَلَ مَاءَ مَدْيَنَ، ثُمَّ سَقَى لَهُمَا، ثُمَّ عَرَضَ الشَّيْخُ الْعَمَلَ.
أن يرتب الطالب أحداث القصة تسلسليًا.
الموقف الثالث
رَأَيْتَ زَمِيلًا جَدِيدًا يَجْلِسُ وَحْدَهُ فِي الْفُسْحَةِ وَقَدْ نَسِيَ طَعَامَهُ. مَاذَا تَفْعَلُ اقْتِدَاءً بِمُوسَى؟
أَقْتَرِبُ مِنْهُ وَأَدْعُوهُ إِلَى مُشَارَكَتِي طَعَامِي دُونَ أَنْ يَطْلُبَ.
أن يربط الطالب المروءة بموقف مدرسي.
ملاحظات مهمة
- 1سُورَةُ الْقَصَصِ مَكِّيَّةٌ، وَفِيهَا قِصَّةُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَامِلَةً.
- 2اجْتَمَعَ فِي مُوسَى الْقُوَّةُ فِي الْجِسْمِ وَالْأَمَانَةُ فِي الْخُلُقِ.
- 3ذَهَبَ مُوسَى إِلَى الظِّلِّ وَدَعَا رَبَّهُ بَعْدَ الْعَمَلِ، فَالْمُؤْمِنُ يُحْسِنُ ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ.
- 4الْعَهْدُ فِي الْآيَةِ مُوَثَّقٌ بِشَهَادَةِ اللَّهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾.
أخطاء شائعة
- ✗ خطأظَنُّ أَنَّ الْقُوَّةَ وَحْدَهَا تَكْفِي فِي اخْتِيَارِ الْعَامِلِ.✓ الصواب: الْقُوَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى الْأَمَانَةِ، كَمَا فِي ﴿الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
- ✗ خطأالِاعْتِقَادُ أَنَّ الْحَيَاءَ ضَعْفٌ.✓ الصواب: الْحَيَاءُ خُلُقٌ كَرِيمٌ، وَقَدْ مَدَحَهُ الْقُرْآنُ فِي الْفَتَاةِ.
ملخص الدرس
- خَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مِصْرَ خَائِفًا، وَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ وَيَهْدِيَهُ.
- سَقَى لِلْمَرْأَتَيْنِ مُرُوءَةً، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الظِّلِّ يَدْعُو رَبَّهُ.
- جَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، وَوَصَفَتْهُ بِالْقَوِيِّ الْأَمِينِ.
- اتَّفَقَ مُوسَى مَعَ الشَّيْخِ عَلَى عَمَلٍ مُحَدَّدٍ، وَالْتَزَمَ بِعَهْدِهِ.
هل أتقنت الدرس؟اختبر نفسك من خلال اختبار قصير من عدة أسئلة.