نعم، إنها الحوكمة وليست الحكومة. ربما صادفت هذا المصطلح كثيرًا في الفترة الأخيرة، ولكن هل تساءلت يومًا عن معناه؟
مع الانفتاح والتوسع العالمي، ظهرت الحاجة إلى وجود مبادئ وأسس تضبط التنظيم الإداري للحكومات والمؤسسات والشركات، ومن هنا ظهر مفهوم الحوكمة.
مفهوم الحوكمة
الحوكمة هي النشاط الذي تمارسه الإدارة، وترتبط بالقرارات التي تحدد التوقعات، أو تمنح السلطة، أو تتحقق من الأداء. وقد تكون الحوكمة عملية مستقلة، أو جزءًا محددًا من عمليات الإدارة أو القيادة.
وفي بعض الحالات، تتولى مجموعة من الأشخاص تشكيل حكومة لإدارة هذه العمليات والأنظمة.
وعند تناول الحوكمة داخل منظمة، سواء كانت هادفة للربح أو غير هادفة للربح، فإنها تشير إلى الإدارة المتسقة، والسياسات المترابطة، والتوجيه، والعمليات، وآليات اتخاذ القرارات ضمن نطاق محدد من المسؤولية.
فعلى مستوى الشركات، يمكن أن تشمل الحوكمة وضع سياسات تتعلق بالخصوصية والاستثمار الداخلي واستخدام البيانات.
أنواع الحوكمة
حوكمة الشركات
هي مجموعة من القواعد والإجراءات التي تنظم إدارة الشركة والرقابة عليها، وذلك من خلال تنظيم العلاقات بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والمساهمين وأصحاب المصالح الآخرين، إلى جانب المسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركة.
حوكمة التعليم المجتمعي
تهدف الحوكمة في مجال التعليم المجتمعي إلى تعزيز إمكانات المساءلة، وإتاحة الفرصة للأفراد للتعبير عن آرائهم في القرارات التي تؤثر في حياتهم، والمشاركة في وضع سياسة التعليم المجتمعي، بما يساعد على توفير خدمات تعليمية جديدة.
الحوكمة الضريبية
يسهم التخطيط الضريبي بدرجة كبيرة في تعظيم قيمة المنشأة، من خلال تعزيز الأداء المالي للشركة. كما تبرز ضرورة تطبيق المنشأة لقواعد الحوكمة حتى لا تقدم معلومات متباينة بين المديرين والمراجعين الداخليين.
ومن الضروري كذلك الاهتمام بتطبيق استراتيجيات التخطيط الضريبي بما يساعد المنشأة على تحقيق قفزات في الأداء المالي.
الحوكمة الرشيدة
الحوكمة الرشيدة مصطلح اقتصادي حديث يتضمن عددًا من التعريفات غير المحددة، نظرًا لتداخله مع العديد من الجوانب الإدارية والاقتصادية وغيرها.
وقد عرّفها البنك الدولي بأنها الأسلوب الذي تُمارس به السلطة في إدارة الموارد الاقتصادية للدولة من أجل تحقيق التنمية.
ويقصد بها كذلك القواعد التي تهدف إلى تحقيق أفضل حياة للمواطن من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتُطبق أساسًا على الدول النامية بهدف تحقيق معدلات النمو الاقتصادي.
الحوكمة الإلكترونية
تعني الحوكمة الإلكترونية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين طريقة تقديم الخدمات الحكومية.
وبصيغة أخرى، تهدف إلى الانتقال من أسلوب تقليدي يتسم بالروتين والبيروقراطية وتعدد الإجراءات وتعقيدها، إلى أسلوب يعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين أداء الخدمات الحكومية.
ويهدف ذلك إلى تقديم الخدمات للمواطنين بطريقة سهلة عبر شبكة الإنترنت، بما يوفر قدرًا كبيرًا من الجهد والمال، ويسهم بالتالي في خفض تكلفة تقديم الخدمة.
الحوكمة في الجهاز المصرفي
تختلف البنوك عن المؤسسات الأخرى؛ لأن انهيار البنك يؤثر في عدد كبير من الأطراف مقارنة بالمؤسسات، كما قد يؤدي إلى انهيار النظام المالي بأكمله، وهو ما يمكن أن ينتج عنه حدوث أزمة مالية قد تتحول إلى أزمة اقتصادية، فتتسع دائرة آثارها الوخيمة لتشمل الاقتصاد بأكمله.
وعند تعريف الحوكمة في النظام المصرفي، يعرّف بنك التسويات الدولية الحوكمة في المصارف بأنها الأساليب التي تُدار بها البنوك من خلال مجلس الإدارة والإدارة العليا، والتي تحدد كيفية وضع أهداف البنك وتشغيله، وحماية مصالح أصحاب المصالح والمساهمين، وذلك من خلال الالتزام بالقوانين والأنظمة السائدة بما يضمن حماية حقوق المودعين.
وتشمل الحوكمة من المنظور المصرفي أيضًا الطريقة التي تُدار بها شؤون البنك، من خلال تحديد الدور المنوط بكل من مجلس الإدارة والإدارة العليا، بما يؤثر في تحديد أهداف البنك، ومراعاة حقوق المستفيدين، وحماية حقوق المودعين.
ومع ازدياد التعقيد في أنشطة الجهاز المصرفي، أصبحت مراقبة إدارة المخاطر من جانب السلطة الرقابية وحدها غير كافية، وأصبحت سلامة الجهاز المصرفي تتطلب مشاركة مباشرة من المساهمين ومن يمثلون مجلس إدارة البنك.
كما يعرّف بنك التسويات الدولية، الذي تعمل تحت سلطته لجنة بازل للرقابة المصرفية، الحوكمة في البنوك بأنها الأساليب التي تُدار بها البنوك من خلال مجلس الإدارة والإدارة العليا، والتي تحدد كيفية وضع أهداف البنك وتشغيله، وحماية مصالح حملة الأسهم وأصحاب المصالح، مع الالتزام بالعمل وفقًا للقوانين والأنظمة السائدة، وبما يحقق حماية مصالح المودعين.

