مقدمة البحث
الحمد لله الذي خلق فسوّى، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن جسم الإنسان مليء بالتفاصيل المدهشة التي تدل على بديع صنع الخالق سبحانه، ومن هذه التفاصيل التي نراها كل يوم ولا نتأملها كثيرًا الأظافر. فهي صفائح صغيرة صلبة على أطراف الأصابع، لها تركيب عجيب ووظائف مهمة. وقد دعانا ربنا إلى النظر في خلق أنفسنا فقال:
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]
وفي هذا البحث نتعرف على الأظافر: تركيبها ونموها ووظائفها وكيف نعتني بها وما جاء في هدي الإسلام بشأنها.
تعريف الموضوع
الظفر (والجمع أظافر) صفيحة قرنية صلبة شفافة تغطي السطح العلوي لطرف الإصبع في اليد والقدم. وهو من ملحقات الجلد، وتتكون مادته الأساسية من بروتين ليفي صلب يسمى الكيراتين، وهو البروتين نفسه الذي يدخل في تركيب الشعر والطبقة الخارجية من الجلد. ولا يوجد في الظفر نفسه أعصاب ولا أوعية دموية، ولذلك لا نشعر بألم عند قصه، أما ما تحته من نسيج حي فهو الذي يغذيه ويحس.
أهمية الموضوع
الأظافر ليست زينة فحسب، بل لها وظائف حيوية، كما أن شكلها ولونها قد يعكسان حالة الجسم الصحية. والعناية بها جزء من النظافة الشخصية التي حثّ عليها الإسلام، وإهمالها يجعلها مكانًا تتجمع فيه الأوساخ والجراثيم فتنتقل إلى الفم والطعام وتسبب أمراضًا. ومن هنا تأتي أهمية معرفة تركيبها وطريقة العناية بها.
أهداف البحث
- التعرف على تعريف الظفر وتركيبه وأجزائه.
- معرفة كيف تنمو الأظافر وما العوامل المؤثرة في نموها.
- بيان وظائف الأظافر في جسم الإنسان.
- التعرف على بعض مشكلات الأظافر الشائعة وطرق الوقاية منها.
- معرفة هدي الإسلام في تقليم الأظافر.
عناصر البحث
أولًا: أجزاء الظفر
| الجزء | وصفه ووظيفته |
|---|---|
| صفيحة الظفر | الجزء الصلب الظاهر المكوّن من الكيراتين، وهو الذي نراه ونقصه |
| سرير الظفر | الجلد الذي تستقر عليه الصفيحة، وفيه أوعية دموية تعطي الظفر لونه الوردي |
| المصفوفة (الجذر) | منطقة تحت الجلد عند قاعدة الظفر تنقسم فيها الخلايا لتصنع الظفر الجديد، وهي أهم جزء في نمو الظفر |
| الهلال | المنطقة البيضاء المقوسة قرب القاعدة، وهي ما يظهر من المصفوفة |
| الجُليدة (الكيوتيكل) | طبقة رقيقة من الجلد عند القاعدة تحمي المصفوفة من الجراثيم |
| الثنيات الجانبية | الجلد المحيط بالظفر من الجانبين ويثبته |
| الحافة الحرة | الطرف الذي يمتد فوق رأس الإصبع ونقصه عند التقليم |
ثانيًا: كيف ينمو الظفر؟
تنقسم الخلايا في المصفوفة باستمرار، وتتراكم الخلايا الجديدة وتدفع القديمة إلى الأمام، وتفقد الخلايا نواتها وتمتلئ بالكيراتين وتتصلب، فيتشكل الظفر ويتحرك إلى الأمام شيئًا فشيئًا. ويقدّر نمو أظافر اليدين بنحو ثلاثة ملليمترات في الشهر تقريبًا، ويحتاج الظفر إلى نحو ستة أشهر لينمو كاملًا. أما أظافر القدمين فتنمو أبطأ بكثير وقد تحتاج إلى سنة أو أكثر. وتختلف السرعة من شخص لآخر، فتزيد في الصيف عنها في الشتاء، وفي سن الشباب عنها في الكِبر، وفي الأصابع الطويلة أكثر منها في القصيرة، وتتأثر بالغذاء والصحة.
ثالثًا: وظائف الأظافر
- الحماية: تحمي أطراف الأصابع الحساسة من الإصابات والضغط.
- الإمساك: تساعد على التقاط الأشياء الصغيرة كالإبرة وفتح الأغطية وتحريك الأشياء الدقيقة.
- الحكّ والخدش: تفيد في حكّ الجلد وإزالة ما يلتصق به.
- زيادة الإحساس: تعمل كحاجز ضاغط خلف رأس الإصبع، فتزيد حساسية اللمس لما نمسكه.
- مؤشر صحي: شكل الظفر ولونه ومظهره قد يدل على نقص تغذية أو مرض عام، فيستدل بها الأطباء على بعض المشكلات.
رابعًا: مشكلات الأظافر الشائعة
- التقصف والتشقق: يحدث كثيرًا بسبب كثرة غسل اليدين بالماء والمنظفات القوية أو الجفاف.
- العدوى الفطرية: تصيب الأظافر خاصة أظافر القدمين في البيئات الرطبة، فتتغير ألوانها وتسمك وتتفتت، وتحتاج إلى علاج طبي.
- الظفر النامي إلى الداخل: يحدث عندما ينمو جانب الظفر في الجلد المجاور، وغالبًا بسبب القص الخاطئ أو الأحذية الضيقة.
- الإصابات: كالكدمات تحت الظفر عند ضربه بشيء ثقيل.
- قضم الأظافر: عادة سيئة تسبب التهاب ما حولها وتنقل الجراثيم إلى الفم.
خامسًا: العناية بالأظافر
- تقليمها بصفة دورية بأداة نظيفة خاصة، وعدم قصها قصيرًا جدًا.
- غسل اليدين بالماء والصابون عدة مرات في اليوم، وتنظيف ما تحت الأظافر.
- تجفيف اليدين والقدمين جيدًا، خاصة بين الأصابع.
- ترطيب الأيدي والأظافر ببعض المرطبات.
- الامتناع عن قضم الأظافر أو استخدامها كأداة لفتح العلب.
- ارتداء أحذية مناسبة غير ضيقة، وعدم مشاركة أدوات القص مع الآخرين.
- تناول غذاء متوازن غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن.
- مراجعة الطبيب عند ظهور تغيرات مستمرة في اللون أو الشكل أو الألم.
سادسًا: هدي الإسلام في تقليم الأظافر
اهتم الإسلام بنظافة الإنسان وجعل بعض أعمال النظافة من الفطرة، أي من الخصال التي فطر الله الناس عليها واستحسنتها العقول السليمة. فقال النبي ﷺ:
«الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ـ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ـ الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ» (رواه البخاري)
وروى الإمام مسلم الحديث نفسه بلفظ آخر قريب منه، فقال النبي ﷺ:
«الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ وَالاِسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ» (رواه مسلم)
وفي صحيح مسلم أيضًا عن أنس رضي الله عنه أنه وُقّت لهم في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ألا يُترك ذلك أكثر من أربعين ليلة، أي أنه لا ينبغي أن يطول الأمر بالمسلم من غير عناية. ولا شك أن ترك الأظافر تطول من غير تقليم يجمع تحتها الوسخ والجراثيم، فتكون هذه التوجيهات متفقة مع ما يقرره الطب الحديث من أهمية النظافة الشخصية. ومن فوائد تقليمها كذلك أن يصبح غسل اليدين أنظف، وتقل احتمالات الجرح والخدش، ويكون المظهر أحسن.
ومن تمام النظافة أيضًا ألا يترك الإنسان ما قصّه من أظافره في الطرقات والأماكن العامة، حفاظًا على نظافة البيئة.
النتائج
- الظفر صفيحة قرنية من الكيراتين تغطي أطراف الأصابع، ولا أعصاب فيها ولا أوعية دموية.
- ينمو الظفر من المصفوفة عند القاعدة، وأظافر اليدين أسرع نموًا من أظافر القدمين.
- للأظافر وظائف في الحماية والإمساك وزيادة الإحساس، وتعكس بعض الحالات الصحية.
- العناية بالأظافر تحمي من العدوى والتشققات.
- جعل الإسلام تقليم الأظافر من الفطرة، وهذا يتفق مع قواعد الصحة الحديثة.
التوصيات
- تعويد الأطفال منذ الصغر على تقليم أظافرهم وغسل أيديهم.
- تجنب قضم الأظافر واستبداله بأنشطة تشغل اليدين.
- استشارة الطبيب عند ظهور بقع أو تشوهات أو ألم مستمر في الأظافر.
الخاتمة
عرفنا في هذا البحث أن الظفر عضو صغير في حجمه كبير في فائدته، له تركيب منظم ونمو مستمر ووظائف متعددة، وأن العناية به من الصحة ومن هدي الإسلام. فلنحرص على نظافة أجسامنا وعلى شكر الله على نعمه فينا، ونسأله الصحة والعافية.
المراجع
- كتب العلوم والأحياء للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- القرآن الكريم، وصحيح البخاري وصحيح مسلم.
- الكتب الجامعية المنهجية في علم وظائف الأعضاء وعلم الأنسجة.
- منظمة الصحة العالمية، المعلومات العامة عن النظافة الشخصية.