مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد، فإن من آيات الله في الكون أن جعل للكائنات الحية القدرة على التكاثر، فيحفظ كل نوع نفسه من الانقراض. وقد قال تعالى:

﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49]

وللتكاثر طريقتان رئيستان: التكاثر اللاجنسي والتكاثر الجنسي. وفي هذا البحث نتعرف على كل منهما وأنواعه وأمثلته والفروق بينهما.

تعريف الموضوع

التكاثر هو إنتاج الكائن الحي أفرادًا جددًا من نوعه. والتكاثر اللاجنسي هو تكاثر يتم بوجود أب واحد فقط دون اتحاد خلايا جنسية، فينتج أفراد مطابقة وراثيًا للأب. أما التكاثر الجنسي فيتم باتحاد خلية جنسية ذكرية هي الحيوان المنوي أو حبة اللقاح، مع خلية جنسية أنثوية هي البويضة، فينتج فرد جديد تختلف صفاته الوراثية عن كل من أبويه.

أهمية الموضوع

تكمن أهمية معرفة التكاثر في فهم كيفية استمرار الحياة وانتقال الصفات الوراثية، وفي تفسير تنوع الكائنات، كما أن له تطبيقات في الزراعة وتربية الحيوان والطب، كإكثار النباتات الجيدة وفهم أسباب الأمراض الوراثية.

أهداف البحث

  • التمييز بين التكاثر الجنسي واللاجنسي.
  • التعرف على أنواع التكاثر اللاجنسي مع أمثلة.
  • التعرف على مراحل التكاثر الجنسي في الحيوان والنبات.
  • فهم دور الانقسام المنصف والإخصاب.
  • مقارنة التكاثرين من حيث المزايا والعيوب.

أولًا: التكاثر اللاجنسي

يتميز بالسرعة وبأنه لا يحتاج إلى شريك، وتنتج عنه أفراد متشابهة تمامًا مع الأصل، وتنقسم خلاياه بالانقسام المتساوي. ومن أنواعه:

النوعالوصفمثال
الانشطار الثنائيينقسم الكائن وحيد الخلية إلى خليتين متماثلتينالبكتيريا والأميبا والبراميسيوم
التبرعمينمو برعم على جسم الأب ثم ينفصل عنهالخميرة والهيدرا
التجزؤينقسم الجسم إلى أجزاء ينمو كل منها إلى فرد كاملالدودة المفلطحة، وبعض الإسفنج
التجددتعويض جزء مفقود من الجسمنجم البحر، وذيل السحلية
تكوين الأبواغإنتاج خلايا صغيرة مقاومة تنبت في الظروف المناسبةعفن الخبز والسرخس
التكاثر الخضريتنمو نباتات جديدة من أجزاء نبات أم دون بذوردرنات البطاطس والعُدّاد في الفراولة والأبصال

مزايا التكاثر اللاجنسي وعيوبه

من مزاياه السرعة وعدم الحاجة إلى شريك، فيناسب انتشار الكائن في بيئة مناسبة. ومن عيوبه أن الأفراد متطابقة وراثيًا، فإذا ظهر مرض أو تغيرت البيئة تأثرت جميعها معًا لقلة التنوع.

ثانيًا: التكاثر الجنسي

يتم باتحاد الأمشاج، وهي الخلايا الجنسية، في عملية تسمى الإخصاب، فتنتج خلية مخصبة تسمى اللاقحة، تنقسم وتنمو لتكوّن الفرد الجديد. وتُنتج الأمشاج بنوع من الانقسام يسمى الانقسام المنصف، وفيه ينتج من الخلية الواحدة خلايا يحمل كل منها نصف عدد الكروموسومات، فإذا اتحد المشيجان عاد العدد كاملًا. ولهذا يرث الفرد نصف صفاته من أمه ونصفها من أبيه.

ومن الآيات التي أشارت إلى خلق الذكر والأنثى:

﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (٤٦)﴾ [النجم: 45–46]

التكاثر الجنسي في الحيوان

تنتج الأنثى البويضات في المبيض، ويُنتج الذكر الحيوانات المنوية في الخصية. ويتم الإخصاب إما خارجيًا كما في معظم الأسماك والضفادع، إذ تُطلق الأمشاج في الماء، أو داخليًا كما في الطيور والثدييات. وبعد الإخصاب ينمو الجنين في بيضة تحيط بها قشرة كما في الطيور والزواحف، أو داخل جسم الأم كما في الثدييات.

التكاثر الجنسي في النباتات الزهرية

تحمل الزهرة الأعضاء التكاثرية: المتك الذي ينتج حبوب اللقاح وهو العضو الذكري، والمبيض الذي يحوي البويضات وهو العضو الأنثوي. وتنتقل حبوب اللقاح إلى ميسم الزهرة في عملية التلقيح، بواسطة الرياح أو الحشرات أو الطيور، ثم يحدث الإخصاب فتتحول البويضة المخصبة إلى بذرة، والمبيض إلى ثمرة. وتنبت البذرة إذا توفر لها الماء والحرارة والهواء فتعطي نباتًا جديدًا.

مزايا التكاثر الجنسي وعيوبه

من أهم مزاياه التنوع الوراثي، فتظهر أفراد بصفات جديدة قد تكون أقدر على التكيف مع البيئة ومقاومة الأمراض، وهذا يعين النوع على البقاء. ومن عيوبه أنه أبطأ ويحتاج إلى شريك وطاقة أكبر.

ثالثًا: مقارنة بين التكاثرين

وجه المقارنةالتكاثر اللاجنسيالتكاثر الجنسي
عدد الآباءأب واحدأبوان عادة
الخلايا الجنسيةلا تتدخلتتحد الأمشاج
نوع الانقساممتساوٍ فقطمنصف لتكوين الأمشاج ومتساوٍ لنمو الجنين
الصفات الوراثيةمطابقة للأبمختلفة، خليط من الأبوين
السرعةسريعأبطأ
التنوعقليلكبير
أمثلةالبكتيريا والخميرة والبطاطسالإنسان والطيور وأغلب الأزهار

رابعًا: حالات خاصة

ليس الفصل بين النوعين حادًا دائمًا في الطبيعة. فبعض الكائنات تجمع بين الطريقتين بحسب الظروف، كالنباتات التي تنتج بذورًا وتتكاثر خضريًا في الوقت نفسه، والخميرة التي تتبرعم في الظروف الملائمة وتكوّن أبواغًا عند الشدة. وهناك كائنات تُظهر ما يسمى التوالد البكري، وفيه تنمو البويضة إلى فرد جديد دون إخصاب، كما في بعض الحشرات مثل النحل، إذ يتكون الذكور من بيض غير مخصب. وهذا يدل على تنوع وسائل الحياة في الحفاظ على بقاء الأنواع.

دورة حياة النبات الزهري

تمر النباتات الزهرية بمراحل متتابعة: إنبات البذرة، فنمو الجذر والساق والأوراق، فتكوّن الأزهار، فالتلقيح والإخصاب، فتكوّن الثمار والبذور، وتعيد البذور الدورة من جديد. وتساعد الحشرات في التلقيح، ولذلك من المهم حماية النحل والفراشات من المبيدات الضارة.

خامسًا: تطبيقات في الزراعة

يستفيد المزارعون من التكاثر اللاجنسي في إكثار النباتات ذات الصفات الجيدة بطرق مثل العقل والترقيد والتطعيم، فتنتج نباتات مطابقة للأم في جودة ثمارها. كما يستفيدون من التكاثر الجنسي في التهجين لإنتاج أصناف جديدة أكثر إنتاجًا أو مقاومة للجفاف والأمراض. وفي المملكة نخيل التمر مثال معروف، إذ يُكثَّر غالبًا بالفسائل التي تنمو حول النخلة الأم، وهي طريقة لاجنسية تحفظ جودة الصنف.

الخاتمة

تبيّن لنا في هذا البحث أن للكائنات الحية طريقتين للتكاثر: لاجنسي يكفي فيه أب واحد وينتج أفرادًا متطابقة، وجنسي يتحد فيه مشيجان فينتج أفراد متنوعة الصفات. ولكل طريقة مزاياها وفائدتها في استمرار الأنواع. وفي ذلك دلالة على حكمة الخالق سبحانه في تدبير خلقه.

المراجع

  • القرآن الكريم.
  • كتب الأحياء المقررة في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • كتب علم الأحياء العام والأحياء الخلوية في المكتبات الجامعية.
  • المركز الوطني للنخيل والتمور، مواد التعريف بإكثار النخيل.

كلمات دليلية

بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، التكاثر الجنسي واللاجنسي