مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فقد أنزل الله القرآن الكريم بلغة العرب، وقال سبحانه:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: 4]
واللغة العربية لغة غنية بتراكيبها وأساليبها، وتعلّم قواعدها يعين على فهم كتاب الله وصحة النطق والكتابة. ومن أهم أبواب النحو التوابع وهي كلمات تتبع ما قبلها في إعرابه، والأساليب النحوية وهي تراكيب خاصة لها أحكام معروفة. وفي هذا البحث نتناول هذين البابين بالتعريف والأمثلة المعربة.
تعريف الموضوع
التوابع جمع تابع، وهو كلمة تتبع ما قبلها (ويسمى المتبوع) في إعرابه من رفع أو نصب أو جر. وهي أربعة: النعت والعطف والتوكيد والبدل. أما الأساليب النحوية فهي طرق في التعبير عن المعاني، كالنداء والتعجب والمدح والذم والاستفهام والإغراء والتحذير، وتفيد في إظهار الانفعال أو طلب المعرفة أو تنبيه المخاطب.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية التوابع والأساليب في أنها تمنح الكلام وضوحًا وقوة وجمالًا، وتساعد الطالب على الإعراب الصحيح، وعلى تنويع الجمل في التعبير والكتابة. كما أن فهمها يعين على قراءة النصوص الأدبية والشرعية قراءة سليمة.
أهداف البحث
- التعرف على التوابع الأربعة وتعريف كل منها.
- إعراب أمثلة متنوعة على النعت والعطف والتوكيد والبدل.
- التعرف على أشهر الأساليب النحوية وصيغها.
- توظيف الأساليب في جمل صحيحة معبّرة.
عناصر البحث
أولًا: التوابع
النعت (الصفة)
النعت تابع يبيّن صفة في المنعوت، ويتبعه في الإعراب والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.
- جاء الطالبُ المجتهدُ: الطالبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، المجتهدُ نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
- رأيتُ طالبةً مجتهدةً: مجتهدةً نعت منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وتبع منعوته في التأنيث والتنكير.
- مررتُ بالرجلِ الكريمِ: الكريمِ نعت مجرور وعلامة جره الكسرة.
وللنعت نوعان: حقيقي يصف المنعوت نفسه كقولنا «هذا كتابٌ مفيدٌ»، وسببي يصف شيئًا متعلقًا به كقولنا «جاء الرجلُ الكريمُ أبوه»، فالنعت «الكريمُ» تبع «الرجلُ» في الإعراب والتعريف، ووافق في التذكير والتأنيث الاسم الذي بعده وهو «أبوه»، والهاء في «أبوه» ضمير يعود على المنعوت.
العطف
العطف تابع يُذكر بعد حرف من حروف العطف، ويشارك ما قبله في الإعراب. ومن حروفه: الواو والفاء وثم وأو وبل ولكن ولا.
- حضر المعلمُ والطالبُ: الواو حرف عطف، الطالبُ معطوف على المعلمُ مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
- قرأتُ كتابًا ثم مجلةً: ثم حرف عطف، مجلةً معطوف على كتابًا منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
- سلّمتُ على خالدٍ وسعدٍ: سعدٍ معطوف على خالدٍ مجرور وعلامة جره الكسرة.
التوكيد
التوكيد تابع يقوّي المؤكَّد ويزيل الشك عنه. وهو نوعان: لفظي بتكرار اللفظ نفسه، ومعنوي بألفاظ معروفة هي: نفس وعين وكل وجميع وعامة وكلا وكلتا.
- جاء الطلابُ كلُّهم: كلُّهم توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
- حضر المديرُ نفسُه: نفسُه توكيد معنوي مرفوع، والهاء مضاف إليه.
- جاء المعلمُ المعلمُ: المعلمُ الثانية توكيد لفظي للأولى، فأخذت إعرابها.
البدل
البدل تابع يُذكر بعد المبدل منه ليكون هو المقصود بالحكم. ومن أنواعه: بدل كل من كل، وبدل بعض من كل، وبدل اشتمال.
- جاء الأستاذُ محمدٌ: محمدٌ بدل كل من كل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
- أكلتُ الرغيفَ نصفَه: نصفَه بدل بعض من كل منصوب وعلامة نصبه الفتحة، والهاء ضمير في محل جر مضاف إليه.
- أعجبني الطالبُ خلقُه: خلقُه بدل اشتمال مرفوع، والهاء مضاف إليه.
ثانيًا: الأساليب النحوية
الأسلوب النحوي تركيب ثابت له شكل وأحكام خاصة، وبعضها يحتاج إلى حذف فعل أو تقديره، وهو ما سنراه في الجدول الآتي، ثم نوضح أحكامه باختصار.
| الأسلوب | المعنى وأدواته | مثال صحيح |
|---|---|---|
| النداء | طلب إقبال المخاطب بأداة مثل يا وأيا وهيا والهمزة | يا طالبَ العلمِ اجتهدْ، ويا محمدُ أقبلْ |
| التعجب | الانفعال من أمر ظاهر، وله صيغتان قياسيتان: ما أفعله، وأفعِلْ به | ما أجملَ السماءَ! وأجمِلْ بالصدقِ! |
| المدح | الثناء بنِعْمَ وحبّذا | نِعْمَ الخلقُ الصدقُ |
| الذم | التقبيح ببئس وساء ولا حبّذا | بئسَ الخلقُ الكذبُ |
| الاستفهام | طلب الفهم بأدوات مثل الهمزة وهل ومن وما ومتى وأين وكيف وكم | هل أنهيتَ واجبَك؟ أين مدرستُك؟ |
| الإغراء | حثّ المخاطب على فعل محمود، ويُنصب الاسم بفعل محذوف | الصدقَ الصدقَ، أي الزمِ الصدقَ |
| التحذير | تنبيه المخاطب إلى أمر مكروه ليتجنبه | إياكَ والكذبَ، أي احذرِ الكذبَ |
توضيح موجز لأحكام الأساليب
- النداء: المنادى المفرد العلم يُبنى على الضم نحو «يا محمدُ»، والمنادى المضاف يُنصب نحو «يا طالبَ العلمِ»، وطالبَ منادى منصوب وهو مضاف والعلمِ مضاف إليه مجرور.
- التعجب: في «ما أجملَ السماءَ» ما نكرة تامة مبتدأ، وأجملَ فعل ماضٍ مبني على الفتح، والسماءَ مفعول به منصوب.
- المدح والذم: في «نِعْمَ الخلقُ الصدقُ» نعمَ فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح، والخلقُ فاعل مرفوع، والصدقُ المخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر وخبره الجملة قبله.
- الاستفهام: يأتي بعد الأداة جملة فعلية أو اسمية، وتُجاب الهمزة وهل بنعم أو لا، وتُجاب البقية بتعيين المطلوب.
- الإغراء والتحذير: يُنصب الاسم فيهما على أنه مفعول به لفعل محذوف وجوبًا، نحو «الصدقَ الصدقَ» و«إياكَ والكذبَ».
النتائج
- التوابع أربعة هي النعت والعطف والتوكيد والبدل، وكلها تتبع ما قبلها في الإعراب.
- يتبع النعت منعوته في الإعراب والتعريف والعدد والنوع.
- يكون التوكيد لفظيًا بالتكرار أو معنويًا بألفاظ محددة مثل نفس وكل وعين.
- للأساليب النحوية صيغ وأدوات معروفة، وهي تضيف إلى الكلام قوة وتنوعًا.
التوصيات
- التدرّب على الإعراب بأمثلة يومية من نصوص القراءة والقرآن الكريم.
- توظيف الأساليب النحوية في كتابة التعبير والإذاعة المدرسية.
- الرجوع إلى كتب النحو الموثوقة عند الشك في حكم إعرابي.
الخاتمة
تعرّفنا في هذا البحث على التوابع الأربعة مع أمثلة معربة، وعلى أهم الأساليب النحوية وأحكامها المختصرة. ويتبين أن النحو ليس قواعد جافة، بل هو ميزان يضبط الكلام ويحفظ المعنى. ولا يتم إتقانها إلا بالقراءة الكثيرة والتطبيق المستمر على الجمل. وعلى الطالب أن يواصل التدرب والقراءة حتى تصير هذه القواعد ملكة في لسانه وقلمه.
المراجع
- كتب لغتي الجميلة والكفايات اللغوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- «شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك».
- «النحو الواضح في قواعد اللغة العربية»، علي الجارم ومصطفى أمين.