مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد خلق الله الإنسان في أحسن صورة، وبيّن مراحل خلقه فقال:
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]
ومن عجائب خلق الإنسان الجهاز الهيكلي الذي يمنح الجسم شكله وقوته ويحمي أعضاءه الحساسة ويمكّنه من الحركة. وفي هذا البحث نتعرف على الجهاز الهيكلي ووظائفه ومكوناته وكيفية العناية به.
تعريف الموضوع
الجهاز الهيكلي (الهيكل العظمي) هو الإطار الداخلي الصلب للجسم، ويتكون من العظام والغضاريف والمفاصل والأربطة. وتتصل العظام ببعضها بالمفاصل وتربطها الأربطة، وتتصل بها العضلات بواسطة الأوتار فيتحرك الجسم.
أهمية الموضوع
تأتي أهمية دراسة الجهاز الهيكلي من أنه الأساس الذي يقوم عليه جسم الإنسان، ولا غنى عنه في الوقوف والمشي والجري وحماية القلب والدماغ. كما أن معرفة طرق العناية بالعظام تقي من أمراض كثيرة، وتساعد في بناء جسم سليم منذ الطفولة.
أهداف البحث
- التعرف على الجهاز الهيكلي ووظائفه.
- معرفة عدد عظام الإنسان البالغ وأقسام الهيكل العظمي.
- التمييز بين أنواع العظام وأنواع المفاصل.
- التعرف على الغضاريف ونخاع العظم.
- معرفة طرق العناية بالعظام وبعض أمراضها.
أولًا: وظائف الجهاز الهيكلي
- إعطاء الجسم شكله ودعمه: فهو كالعمود الذي يحمل الجسم.
- حماية الأعضاء الداخلية: فالجمجمة تحمي الدماغ، والقفص الصدري يحمي القلب والرئتين، والعمود الفقري يحمي الحبل الشوكي.
- الحركة: تعمل العظام كروافع تسحبها العضلات.
- تكوين خلايا الدم: يصنع نخاع العظم خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح.
- تخزين المعادن: تخزن العظام الكالسيوم والفوسفور وتطلقهما عند حاجة الجسم.
ثانيًا: عظام الجسم وأقسام الهيكل
يحتوي جسم الإنسان البالغ على ٢٠٦ عظام، بينما يولد الطفل بعدد أكبر من العظام الصغيرة، يلتحم كثير منها مع النمو. ويقسم الهيكل العظمي إلى قسمين:
- الهيكل المحوري: ويشمل الجمجمة والعمود الفقري والأضلاع والقص (عظمة الصدر).
- الهيكل الطرفي: ويشمل عظام الأطراف العلوية والسفلية، وحزام الكتف وحزام الحوض.
ومن أمثلة عظام الجسم: عظم الفخذ وهو أطول عظم وأقواه، وعظم الركاب في الأذن الوسطى وهو أصغر عظم في الجسم.
ثالثًا: أنواع العظام
| النوع | الوصف | مثال |
|---|---|---|
| العظام الطويلة | طولها أكبر من عرضها | الفخذ والعضد |
| العظام القصيرة | مكعبة الشكل تقريبًا | عظام الرسغ والكاحل |
| العظام المسطحة | رقيقة وعريضة | الجمجمة واللوح والأضلاع |
| العظام غير المنتظمة | أشكالها معقدة | الفقرات |
| العظام السمسمانية | صغيرة داخل الأوتار | الرضفة (عظمة الركبة) |
رابعًا: المفاصل
المفصل هو موضع التقاء عظمتين أو أكثر. وتنقسم المفاصل بحسب حركتها إلى:
- مفاصل ثابتة: لا تتحرك، كالمفاصل بين عظام الجمجمة.
- مفاصل قليلة الحركة: كالمفاصل بين فقرات العمود الفقري.
- مفاصل متحركة: وهي كثيرة، ومنها المفصل الكروي الحقي كمفصل الكتف والورك ويتحرك في اتجاهات كثيرة، والمفصل الرزي (المفصلي) كمفصل الركبة والمرفق ويتحرك في اتجاه واحد.
وتغطي أطراف العظام في المفاصل الغضاريف، وتحيط بها محفظة فيها سائل زلالي يسهّل الحركة ويقلل الاحتكاك.
خامسًا: الغضاريف ونخاع العظم
الغضاريف
الغضروف نسيج مرن أقل صلابة من العظم، يغطي أطراف العظام في المفاصل ويمتص الصدمات. وتوجد الغضاريف في الأنف وصيوان الأذن والقصبة الهوائية. وهيكل الجنين غضروفي في معظمه ثم يتحول أغلبه إلى عظام بترسب الكالسيوم.
نخاع العظم
نخاع العظم نسيج رخو داخل تجاويف العظام. والنخاع الأحمر ينتج خلايا الدم، والنخاع الأصفر يخزن الدهون.
سادسًا: تركيب العظم ونموه
العظم ليس مادة ميتة كما يظن بعضهم، بل نسيج حي يتجدد باستمرار. ويتكون من مادة عضوية مرنة تسمى الكولاجين، ومن أملاح معدنية أهمها الكالسيوم والفوسفور تمنحه الصلابة. ويغطي العظم من الخارج غشاء يسمى السمحاق فيه أوعية دموية وأعصاب، وتحته العظم الكثيف الصلب، وفي داخله العظم الإسفنجي ثم تجويف النخاع.
وينمو الطفل لأن عظامه الطويلة فيها مناطق غضروفية قرب أطرافها تسمى صفائح النمو، فتزداد طولًا حتى يتوقف النمو في نهاية مرحلة المراهقة حين تتحول هذه الصفائح إلى عظم. وإذا انكسر العظم فإن الجسم يكوّن نسيجًا جديدًا يصلحه ويلحمه خلال أسابيع، ويساعد التثبيت على التئامه بشكل سليم.
سابعًا: العناية بالعظام وأمراضها
طرق العناية بالعظام
- تناول الأغذية الغنية بالكالسيوم كالحليب ومشتقاته.
- التعرض لأشعة الشمس باعتدال للحصول على فيتامين د.
- ممارسة الرياضة، خاصة المشي والتمارين التي تحمّل العظام وزنها.
- الجلوس والوقوف بوضع صحيح وحمل الحقيبة المدرسية الخفيفة بتوازن.
- الابتعاد عن التدخين، والانتباه عند الجري والقفز لتجنب الكسور.
بعض أمراض العظام
- الكسور: انكسار العظم بسبب حادث أو سقوط، وعلاجها بالتجبير أو التثبيت.
- هشاشة العظام: نقص كثافة العظام فتصير هشة وسهلة الكسر، وتكثر في كبار السن وتقيها التغذية السليمة والرياضة.
- الكساح: مرض يصيب الأطفال بسبب نقص فيتامين د فتلين عظامهم.
- التهاب المفاصل: ألم وتورم في المفاصل.
- انحناء العمود الفقري: ويزيده حمل الأوزان الثقيلة والجلوس الخاطئ.
الخاتمة
تعرّفنا في هذا البحث على الجهاز الهيكلي، فهو يدعم الجسم ويحميه ويمنحه الحركة ويصنع الدم ويخزن المعادن. ورأينا أن جسم البالغ فيه ٢٠٦ عظام، وأنها أنواع، وأن المفاصل والغضاريف ونخاع العظم تتكامل معها. ولا بد من الاهتمام بالغذاء والرياضة والوضعية الصحيحة لنحافظ على هذه النعمة العظيمة ونشكر الله عليها.
المراجع
- كتب العلوم والأحياء للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- كتب علم التشريح ووظائف الأعضاء الجامعية.
- موقع وزارة الصحة السعودية، قسم التوعية الصحية.