مقدمة البحث

الحمد لله الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فقد شغل الضوء علماء الطبيعة منذ القدم، وتساءلوا: ما الضوء؟ أهو جسيمات صغيرة تنطلق من المصدر، أم موجات تنتشر كما ينتشر الموج في الماء؟ وقد أجاب القرن العشرون عن هذا السؤال إجابة مدهشة أسهمت في ولادة الفيزياء الحديثة، وهي أن الضوء يسلك أحيانًا سلوك الموجات وأحيانًا سلوك الجسيمات. وفي هذا البحث نتعرف على طبيعة الضوء ونظرية الكم وما نتج عنهما من تطبيقات.

قال الله تعالى:

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: 35]

تعريف الموضوع

الضوء شكل من أشكال الطاقة الكهرومغناطيسية، يدركه البصر ويسير في الفراغ بسرعة تقارب ثلاثمئة ألف كيلومتر في الثانية. أما طاقة الكم فهي فكرة تنص على أن الطاقة لا تنبعث ولا تُمتص بمقادير متصلة، بل على شكل حزم صغيرة منفصلة تُسمى الكمّات، والكمّ الواحد من الضوء يُسمى الفوتون.

أهمية الموضوع

تظهر أهمية الموضوع في أن نظرية الكم من أعظم الإنجازات العلمية في القرن العشرين، وعليها تقوم تقنيات نستعملها يوميًا: الخلايا الشمسية، والحاسبات، والليزر، وكاميرات الهواتف، والأجهزة الطبية، والاتصالات بالألياف الضوئية. كما أنها فتحت الباب لفهم بنية الذرة والمادة.

أهداف البحث

  • التعرف على طبيعة الضوء وخصائصه الموجية.
  • فهم المشكلة التي واجهت الفيزياء الكلاسيكية وكيف حلّتها فرضية بلانك.
  • التعرف على الفوتون وحساب طاقته.
  • تفسير التأثير الكهروضوئي وحل مسائل عليه.
  • ذكر أهم التطبيقات التقنية لنظرية الكم.

عناصر البحث

أولًا: الضوء بوصفه موجة

أظهرت تجارب كثيرة أن الضوء يسلك سلوك الموجات، فهو يتعرض للحيود والتداخل، كما في تجربة الشق المزدوج التي أجراها توماس يونغ. وبيّن ماكسويل أن الضوء موجات كهرومغناطيسية تتكون من مجالين كهربائي ومغناطيسي متعامدين يتذبذبان. وتوصف الموجة بسرعتها c وطولها الموجي λ وترددها f، وتربطها العلاقة:

c = f λ

وتبلغ سرعة الضوء في الفراغ نحو ثلاثمئة مليون متر في الثانية، وهي أقصى سرعة يمكن أن تنتقل بها المعلومات في الكون. وللضوء المرئي أطوال موجية تتراوح تقريبًا بين أربعمئة وسبعمئة نانومتر، تتدرج من البنفسجي إلى الأحمر.

ثانيًا: مشكلة إشعاع الجسم الأسود

كل جسم ساخن يُشع طاقة، فالحديد حين يسخن يتوهج أحمر ثم أبيض. ودرس العلماء الإشعاع الصادر عن جسم مثالي يمتص كل الإشعاع الساقط عليه يسمى الجسم الأسود. وحين حاولوا تفسير توزيع الطاقة الصادرة بحسب الأطوال الموجية بنظريات الفيزياء الكلاسيكية جاءت النتائج النظرية مخالفة للتجربة عند الأطوال الموجية القصيرة.

ثالثًا: فرضية بلانك

في عام ١٩٠٠م اقترح الفيزيائي الألماني ماكس بلانك حلًّا جريئًا، وهو أن الطاقة تُصدَر وتُمتص على شكل حزم صغيرة منفصلة، وأن طاقة الحزمة الواحدة تتناسب طرديًا مع تردد الإشعاع. وبهذه الفكرة تطابقت النظرية مع التجربة، وكانت هذه بداية نظرية الكم. والعلاقة هي:

E = h f

حيث E طاقة الكم، وf التردد، وh ثابت بلانك، وقيمته نحو ٦٫٦ في عشرة مرفوعة للأس سالب أربعة وثلاثين، بوحدة الجول في الثانية، وهو ثابت صغير جدًا، ولهذا لا نلحظ تكميم الطاقة في حياتنا اليومية.

رابعًا: التأثير الكهروضوئي

لاحظ العلماء أن سقوط ضوء على سطح فلز قد يحرر منه إلكترونات، وسُمي ذلك التأثير الكهروضوئي. ولاحظوا أمورًا لم تفسرها النظرية الموجية:

  • لكل فلز تردد أدنى، فإذا كان تردد الضوء أقل منه فلا تنبعث إلكترونات مهما زادت شدة الضوء.
  • تنبعث الإلكترونات فورًا تقريبًا بمجرد سقوط الضوء الذي تردده كافٍ.
  • تزداد الطاقة الحركية العظمى للإلكترونات بزيادة تردد الضوء لا بزيادة شدته.
  • يزداد عدد الإلكترونات المتحررة بزيادة شدة الضوء عند ثبات التردد.

وفسر ألبرت أينشتاين ذلك عام ١٩٠٥م بأن الضوء يتكون من فوتونات، وأن الفوتون الواحد يعطي طاقته كاملة لإلكترون واحد. فإذا كانت طاقة الفوتون أقل من الشغل اللازم لتحرير الإلكترون من الفلز، ويسمى دالة الشغل، فلا ينبعث. وإن كانت أكبر فالزيادة تظهر طاقة حركية للإلكترون. وصيغة المعادلة:

hf = φ + KEmax

حيث φ دالة الشغل للفلز، وKEmax الطاقة الحركية العظمى للإلكترون المتحرر. وقد نال أينشتاين جائزة نوبل في الفيزياء عن تفسيره للتأثير الكهروضوئي.

خامسًا: الازدواجية موجة وجسيم

بينت التجارب أن الضوء موجة وجسيم معًا؛ يظهر سلوك الموجة في التداخل والحيود، وسلوك الجسيم في التأثير الكهروضوئي. ثم اقترح لويس دي برولي أن المادة نفسها كالإلكترونات لها سلوك موجي، وتأكد ذلك بالتجارب، فصارت هذه الازدواجية من ركائز ميكانيكا الكم.

سادسًا: أمثلة محلولة

مثال ١: احسب تردد ضوء طوله الموجي خمسمئة نانومتر، علمًا بأن سرعة الضوء ثلاثة في عشرة مرفوعة للأس ثمانية متر في الثانية.

الحل: نستعمل العلاقة f = c / λ. الطول الموجي بالمتر هو خمسة في عشرة مرفوعة للأس سالب سبعة. فالتردد يساوي ثلاثة في عشرة أس ثمانية مقسومًا على خمسة في عشرة أس سالب سبعة، أي ستة في عشرة أس أربعة عشر هرتز.

f = (3 × 108) / (5 × 10−7) = 6 × 1014 Hz

مثال ٢: احسب طاقة فوتون ترددُه ستة في عشرة أس أربعة عشر هرتز.

E = h f = (6.6 × 10−34) × (6 × 1014) ≈ 4 × 10−19 J

أي أن طاقة الفوتون الواحد من الضوء الأخضر تقارب أربعة في عشرة أس سالب تسعة عشر جول، وهي طاقة صغيرة جدًا، لكن الضوء العادي يحمل عددًا هائلًا من الفوتونات.

مثال ٣: سقط فوتون طاقته خمسة إلكترون فولت على فلز دالة الشغل له ثلاثة إلكترون فولت. ما الطاقة الحركية العظمى للإلكترون المتحرر؟

الحل: الطاقة الحركية العظمى تساوي طاقة الفوتون ناقص دالة الشغل، أي خمسة ناقص ثلاثة، فهي اثنان إلكترون فولت.

سابعًا: تطبيقات نظرية الكم

  • الخلايا الشمسية: تحول طاقة الضوء مباشرة إلى كهرباء بالتأثير الكهروضوئي.
  • الليزر: ضوء متماسك أحادي اللون يُستعمل في الجراحة والطباعة والقراءة والقياس.
  • الألياف الضوئية: تنقل المعلومات بالضوء بسرعة عالية في شبكات الإنترنت.
  • الخلايا الكهروضوئية: في أبواب فتح تلقائي وأجهزة إنذار وعدادات الإضاءة.
  • أجهزة التصوير الطبي: وكاميرات الهواتف التي تعتمد على المستشعرات الضوئية.
  • الإلكترونيات: الترانزستورات والرقائق القائمة على فيزياء أشباه الموصلات.

النتائج

  • الضوء موجة كهرومغناطيسية ويسلك أيضًا سلوك الجسيمات.
  • أدت مشكلة الجسم الأسود إلى فرضية بلانك بأن الطاقة تنتقل في كمّات.
  • طاقة الفوتون تتناسب طرديًا مع تردده وتساوي حاصل ضرب ثابت بلانك في التردد.
  • فسر أينشتاين التأثير الكهروضوئي بأن الفوتون يعطي كل طاقته لإلكترون واحد.
  • تقوم تقنيات حديثة كثيرة على مبادئ نظرية الكم.

التوصيات

  • إجراء تجارب مدرسية مبسطة على الضوء والتداخل والخلايا الشمسية.
  • استخدام المحاكيات الحاسوبية لتقريب فكرة التأثير الكهروضوئي للطلاب.
  • تشجيع الطلاب على القراءة في تاريخ الفيزياء الحديثة وجهود العلماء.
  • دعم الأبحاث الوطنية في الطاقة الشمسية والتقنيات الضوئية.

الخاتمة

عرفنا في هذا البحث أن الضوء ظاهرة غنية تجمع بين الموجة والجسيم، وأن فكرة الكم التي طرحها بلانك وطورها أينشتاين غيرت نظرتنا إلى الطاقة والمادة. وإن هذه المعرفة بما فيها من دقة ونظام لتزيدنا إيمانًا بعظمة الخالق، وتدفعنا إلى مواصلة طلب العلم النافع.

المراجع

  • كتب الفيزياء للمرحلة الثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • كتاب University Physics لـ Young و Freedman.
  • كتاب Physics لـ Halliday و Resnick و Walker.
  • موقع جائزة نوبل NobelPrize.org في ما يخص أعمال بلانك وأينشتاين.

كلمات دليلية

بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، الضوء وطاقة الكم