مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد، فقد أنعم الله على الإنسان بنعمة البصر، وجعل للضوء قوانين تُدرس في علم الفيزياء. ومن أهم ما يُدرس في علم الضوء العدسات، فهي أساس النظارات والمجاهر والمناظير والكاميرات، وهي موجودة في عين الإنسان نفسها. وفي هذا البحث نتعرف على العدسات المحدبة والمقعرة وخصائص كل منهما وتطبيقاتهما.
تعريف الموضوع
العدسة قطعة من مادة شفافة، كالزجاج أو البلاستيك، يحدها سطحان منحنيان أو أحدهما منحنٍ والآخر مستوٍ، وتعمل على كسر الأشعة الضوئية النافذة منها وتغيير مسارها. وتنقسم إلى نوعين: العدسة المحدبة وهي أسمك في الوسط وأرق عند الحواف، وتجمع الأشعة المتوازية في نقطة، لذلك تسمى عدسة لامّة أو مجمّعة. والعدسة المقعرة وهي أرق في الوسط وأسمك عند الحواف، وتفرّق الأشعة المتوازية، لذلك تسمى عدسة مفرّقة.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية العدسات في أنها تدخل في حياتنا اليومية، فالنظارة الطبية تصحح عيوب الإبصار، والمجهر يكشف الكائنات الدقيقة، والتلسكوب يقرّب الأجرام البعيدة، والكاميرا تسجل الصور. وقد أسهم علماء المسلمين في علم البصريات، ومن أشهرهم الحسن بن الهيثم في كتابه «المناظر» الذي وضع فيه أسسًا لدراسة الضوء والرؤية.
أهداف البحث
- التمييز بين العدسة المحدبة والعدسة المقعرة.
- التعرف على البؤرة والبعد البؤري والمحور الرئيس.
- معرفة خصائص الصور المتكونة بكل عدسة.
- استخدام قانون العدسة في حل مسائل بسيطة.
- معرفة دور العدسات في تصحيح عيوب الإبصار.
- ذكر تطبيقات العدسات في الحياة.
أولًا: مفاهيم أساسية
- المحور الرئيس: الخط المستقيم المار بمركز العدسة وعموديًا على سطحيها.
- المركز البصري: نقطة في وسط العدسة لا ينكسر عندها الشعاع النافذ منها.
- البؤرة: النقطة التي تتجمع فيها الأشعة المتوازية للمحور بعد نفاذها من العدسة المحدبة، وهي بؤرة حقيقية. أما في المقعرة فهي النقطة التي تبدو الأشعة المتفرقة قادمة منها، فتسمى بؤرة وهمية.
- البعد البؤري: المسافة بين المركز البصري والبؤرة.
وسبب عمل العدسة هو ظاهرة انكسار الضوء، وهي تغير اتجاه الضوء عند انتقاله من وسط إلى وسط آخر مختلف في الكثافة الضوئية، كانتقاله من الهواء إلى الزجاج.
ثانيًا: العدسة المحدبة
تُكوّن العدسة المحدبة صورًا تختلف خصائصها بحسب بعد الجسم عنها:
| موضع الجسم | خصائص الصورة |
|---|---|
| بعيد جدًا عن العدسة | حقيقية مقلوبة مصغرة عند البؤرة |
| أبعد من ضعف البعد البؤري | حقيقية مقلوبة مصغرة |
| عند ضعف البعد البؤري | حقيقية مقلوبة مساوية للجسم |
| بين ضعف البعد البؤري والبؤرة | حقيقية مقلوبة مكبرة |
| عند البؤرة | لا تتكون صورة، فتخرج الأشعة متوازية |
| بين البؤرة والعدسة | وهمية معتدلة مكبرة |
والصورة الحقيقية هي التي تتكون من تجمع الأشعة فعلًا ويمكن استقبالها على حاجز، أما الوهمية فلا تُستقبل على حاجز وتُرى بالنظر خلال العدسة. وعلى الحالة الأخيرة تقوم العدسة المكبرة المستعملة في قراءة الحروف الصغيرة.
ثالثًا: العدسة المقعرة
تعطي العدسة المقعرة دائمًا صورة وهمية معتدلة مصغرة، في أي موضع كان الجسم أمامها، وتكون الصورة بين الجسم والعدسة. وهي تُستخدم حيث نريد تفريق الضوء وتصغير المشهد، ومنها عدسة النظارة التي تصحح قصر النظر.
رابعًا: قانون العدسة
العلاقة بين بعد الجسم وبعد الصورة والبعد البؤري تعطيها المعادلة:
1/f = 1/u + 1/v
حيث f البعد البؤري، وu بعد الجسم عن العدسة، وv بعد الصورة عنها. ويُحسب التكبير بقسمة بعد الصورة على بعد الجسم، أو بقسمة طول الصورة على طول الجسم.
مثال محلول
وُضع جسم أمام عدسة محدبة بعدها البؤري عشرة سنتيمترات، وكان بُعده عنها ثلاثين سنتيمترًا. أوجد بعد الصورة وصفاتها.
الحل: نطبق قانون العدسة:
1/v = 1/10 − 1/30 = 3/30 − 1/30 = 2/30
v = 15 cm
فبعد الصورة خمسة عشر سنتيمترًا. وبما أن الجسم يقع أبعد من ضعف البعد البؤري، فالصورة حقيقية مقلوبة مصغرة. ويكون التكبير نصفًا، أي أن طول الصورة نصف طول الجسم.
مثال ثانٍ: عدسة مقعرة
عدسة مقعرة بعدها البؤري عشرة سنتيمترات، وُضع أمامها جسم على بعد ثلاثين سنتيمترًا. أوجد موضع الصورة.
الحل: نعدّ البعد البؤري للعدسة المقعرة سالبًا لأن بؤرتها وهمية، فنطبق القانون:
1/v = −1/10 − 1/30 = −4/30
v = −7.5 cm
والإشارة السالبة تدل على أن الصورة وهمية، وتقع في الجهة نفسها التي فيها الجسم، على بعد سبعة سنتيمترات ونصف من العدسة، وهي معتدلة ومصغرة.
نشاط عملي بسيط
يمكن للطالب أن يجرب عدسة محدبة مكبرة في غرفة معتمة نسبيًا، فيجعل ضوء النافذة يمر بالعدسة ويستقبله على ورقة بيضاء، ثم يقرّب الورقة ويبعدها حتى تظهر صورة واضحة مقلوبة للنافذة. والمسافة بين العدسة والورقة عندئذ قريبة من البعد البؤري للعدسة. وعليه ألا ينظر إلى الشمس مباشرة عبر العدسة، ولا يوجه ضوءها المركّز نحو الأوراق أو الجلد حفاظًا على السلامة.
خامسًا: عدسة العين وعيوب الإبصار
في عين الإنسان عدسة محدبة مرنة تعمل مع القرنية على تكوين صورة حقيقية مقلوبة على الشبكية، ثم يفسّر الدماغ الصورة فنراها معتدلة. وقد تتعرض العين لعيوب تُصحَّح بالعدسات:
| العيب | سببه | العلاج |
|---|---|---|
| قصر النظر | تتكون الصورة أمام الشبكية، فلا تُرى الأشياء البعيدة بوضوح | عدسة مقعرة |
| طول النظر | تتكون الصورة خلف الشبكية، فلا تُرى الأشياء القريبة بوضوح | عدسة محدبة |
وعلى من يشعر بضعف في بصره أن يراجع طبيب العيون، لأنه هو من يحدد العيب ونوع العدسة المناسبة.
سادسًا: تطبيقات العدسات
- النظارات الطبية والعدسات اللاصقة: لتصحيح عيوب الإبصار.
- العدسة المكبرة: لقراءة الحروف الدقيقة وفحص الأشياء الصغيرة.
- المجهر: لرؤية الخلايا والكائنات الدقيقة.
- التلسكوب والمنظار: لرؤية الأجرام والأشياء البعيدة.
- آلة التصوير: لتكوين صورة حقيقية على المستشعر.
- جهاز العرض: لتكبير الصورة على الشاشة.
الخاتمة
تبيّن لنا في هذا البحث أن العدسة المحدبة تجمع الأشعة وتكوّن صورًا حقيقية أو وهمية بحسب موضع الجسم، وأن العدسة المقعرة تفرّق الأشعة وتعطي صورة وهمية معتدلة مصغرة، وأن قانون العدسة يربط بين بعد الجسم وبعد الصورة والبعد البؤري. وللعدسات تطبيقات كثيرة تخدم الإنسان، منها تصحيح البصر. فالحمد لله الذي هدانا لهذا العلم وسخّر لنا أسبابه.
المراجع
- كتب الفيزياء المقررة في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- الحسن بن الهيثم، «كتاب المناظر».
- كتب الفيزياء العامة والبصريات في المكتبات الجامعية.