مقدمة البحث
الحمد لله الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين، والصلاة والسلام على نبينا محمد أفصح العرب. أما بعد، فإن النحو هو ميزان اللسان العربي، به يُعرف الصواب من الخطأ، وتُفهم المعاني ويُحفظ القرآن من اللحن. وقد قال الله تعالى:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]
ومن أبواب النحو التي يكثر فيها السؤال والخطأ باب الممنوع من الصرف، وهو الأسماء التي لا تنوَّن ولا تُجرّ بالكسرة في بعض الأحوال. وفي هذا البحث نتعرف على هذا الباب وعلله وأنواعه وأمثلته وقواعد إعرابه.
تعريف الموضوع
الصرف في هذا الباب معناه التنوين. فالاسم المنصرف هو الاسم الذي يدخله التنوين، كقولنا: «هذا كتابٌ». أما الاسم الممنوع من الصرف فهو الاسم الذي لا يدخله التنوين، ويُجر بالفتحة بدل الكسرة. وسبب منعه أنه يشبه الفعل في وجود علتين من العلل الفرعية، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، فيمنع من التنوين ومن الكسرة كما يمتنع الفعل منهما.
وعلامة الاسم الممنوع من الصرف في الجر أنه يُجرّ بالفتحة نيابة عن الكسرة، تقول: «مررتُ بأحمدَ»، ولا تقول «بأحمدٍ».
أهمية الموضوع
- معرفة هذا الباب تحمي الطالب من أخطاء التنوين والإعراب في الكتابة والنطق.
- يساعد على فهم إعراب كثير من الأسماء الواردة في القرآن الكريم.
- يُنمّي ملكة التحليل اللغوي لدى الطالب في الاختبارات.
- يعين على ضبط الأسماء المشهورة كأسماء الأعلام والمدن والجموع.
أهداف البحث
- التعرف على معنى الممنوع من الصرف وسبب تسميته.
- معرفة العلل التي تمنع الاسم من الصرف.
- التعرف على أنواع الأسماء الممنوعة من الصرف بأمثلتها.
- معرفة متى يُصرف الممنوع من الصرف وكيف يُعرب.
علل المنع من الصرف
ذكر النحاة أن الاسم يُمنع من الصرف إذا اجتمع فيه علتان من العلل الفرعية، أو وُجدت فيه علة واحدة تقوم مقام علتين. وأشهر العلل:
- العلمية: أن يكون الاسم علمًا على شخص أو مكان.
- الوصفية: أن يكون الاسم صفة.
- التأنيث: أن يكون الاسم علمًا مؤنثًا.
- العجمة: أن يكون الاسم علمًا أعجميًا، أي من غير العربية.
- التركيب المزجي: أن يتركب اسمان ويُجعلا اسمًا واحدًا.
- زيادة الألف والنون: أن يختم الاسم بألف ونون زائدتين.
- وزن الفعل: أن يكون الاسم على وزن خاص بالأفعال.
- العدل: أن يُعدل بالاسم عن صيغته الأصلية إلى صيغة أخرى.
- الجمع: وهو صيغة منتهى الجموع.
أنواع الممنوع من الصرف
أولًا: ما يُمنع لعلة واحدة
الأول، صيغة منتهى الجموع: وهي كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، كأن يكون على وزن «مفاعل» أو «مفاعيل». أمثلتها: مساجد، ومدارس، ومصابيح، وأفاضل، وكتائب. قال تعالى في أحد المواضع:
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 5]
فكلمة «مصابيح» جمع على صيغة منتهى الجموع، وهي مجرورة بالباء وعلامة جرها الفتحة لأنها ممنوعة من الصرف.
الثاني، ألف التأنيث المقصورة: أي الألف التي في آخر الاسم وتُكتب ياءً أو ألفًا، كحبلى وذكرى وبشرى ونجوى وليلى.
الثالث، ألف التأنيث الممدودة: كصحراء وحمراء وبيضاء وخضراء وعذراء. وفي هذا النوع تمنع هذه الأسماء من الصرف سواء كانت أعلامًا أم نكرات، لأن ألف التأنيث وحدها تقوم مقام علتين.
ثانيًا: ما يُمنع لعلتين
| العلتان | الأمثلة |
|---|---|
| العلمية والتأنيث | فاطمة، وعائشة، ومكة، وزينب، ومريم، ومعاوية، وحمزة، وطلحة |
| العلمية والعجمة | إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويوسف، وداود |
| العلمية والتركيب المزجي | بعلبك، وحضرموت |
| العلمية وزيادة الألف والنون | عثمان، ومروان، وسلمان، وعمران، وغطفان |
| العلمية ووزن الفعل | أحمد، ويزيد، ويشكر، وتغلب |
| العلمية والعدل | عمر، وزفر |
| الوصفية وزيادة الألف والنون | سكران، وغضبان، وعطشان، وجوعان |
| الوصفية ووزن الفعل | أحمر، وأخضر، وأفضل، وأكبر، وأجمل |
| الوصفية والعدل | مثنى، وثلاث، ورباع، وأخر |
ومن الأمثلة القرآنية على الوصفية والعدل قوله تعالى:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: 1]
فالأعداد «مثنى وثلاث ورباع» صفات معدولة عن «اثنين اثنين» و«ثلاثة ثلاثة» و«أربعة أربعة»، وهي ممنوعة من الصرف.
إعراب الممنوع من الصرف
يُعرب الممنوع من الصرف كالمنصرف في الرفع والنصب، ويختلف عنه في الجر فقط، فتكون علامة جره الفتحة بدل الكسرة. ومثال ذلك:
| الحالة | المثال | العلامة |
|---|---|---|
| الرفع | جاء أحمدُ | الضمة، وبلا تنوين |
| النصب | رأيتُ أحمدَ | الفتحة، وبلا تنوين |
| الجر | مررتُ بأحمدَ | الفتحة نيابة عن الكسرة، وبلا تنوين |
أما إذا قلت: «حضرتُ إلى مساجدَ كثيرة» فكلمة «مساجد» اسم مجرور وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف.
متى يُجر الممنوع من الصرف بالكسرة؟
يخرج الاسم الممنوع من الصرف عن حكمه ويجر بالكسرة في حالتين:
- إذا دخلت عليه «أل» التعريف: تقول: «صليت في المساجدِ» و«مررت بالأحمرِ». لأن الألف واللام تقوّي جانب الاسمية فلا يشبه الفعل.
- إذا أُضيف: تقول: «مررت بأحمرِكم» و«صليت في مساجدِ المدينة». لأن الإضافة تبعد الاسم عن شبه الفعل.
وبهذا فإن هذين الموضعين يجران بالكسرة وليسا من الممنوع في هذه الحالة، وهما من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الطلاب.
حالات يُصرف فيها الممنوع
- إذا اضطر الشاعر إلى ذلك لإقامة الوزن، ويسمى هذا صرف ما لا ينصرف.
- إذا زالت إحدى العلتين، كأن يُنكَّر العلم فيصير نكرة، تقول: «ربَّ أحمدٍ لقيته»، أي رب شخص اسمه أحمد.
- الأعلام الثلاثية ساكنة الوسط المؤنثة أو العجمية يجوز فيها الصرف والمنع والأرجح الصرف، كنوح ولوط وهند ودعد.
تدريبات تطبيقية
أعرب ما تحته خط، واذكر سبب المنع: «سافر عثمانُ إلى مكةَ مع أصدقائه».
- عثمان: فاعل مرفوع بالضمة، وهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون.
- مكة: اسم مجرور بإلى وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والعلتان العلمية والتأنيث.
النتائج
- الممنوع من الصرف اسم لا يلحقه التنوين ويُجر بالفتحة نيابة عن الكسرة.
- يُمنع الاسم من الصرف لعلتين فرعيتين، أو لعلة واحدة تقوم مقام علتين وهي صيغة منتهى الجموع وألف التأنيث.
- أنواعه: الأعلام المؤنثة والأعجمية والمركبة وما فيه ألف ونون زائدتان أو على وزن الفعل أو معدول، وبعض الصفات، وصيغة منتهى الجموع، وما فيه ألف تأنيث.
- يُجر بالكسرة إذا دخلت عليه أل أو أُضيف.
التوصيات
- حفظ علل المنع وأمثلتها والتدرب على إعرابها.
- الانتباه إلى حالتي أل والإضافة عند الإعراب.
- قراءة نصوص القرآن الكريم وإعرابها لتثبيت القاعدة.
الخاتمة
عرفنا في هذا البحث معنى الممنوع من الصرف وعلله وأنواعه، وتبيّن أن القاعدة منظمة يمكن ضبطها بالأمثلة والتدريب. وأن الاسم الممنوع يُجر بالفتحة إلا إذا دخلت عليه أل أو أُضيف. فلنحرص على تعلم نحو لغتنا العربية، لغة القرآن الكريم، ونسأل الله أن يوفقنا لخدمتها.
المراجع
- كتب لغتي ومقررات اللغة العربية والنحو، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام الأنصاري.
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.
- النحو الوافي، لعباس حسن.
- جامع الدروس العربية، لمصطفى الغلاييني.