مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن اللغة العربية لغة القرآن الكريم، وقد شرّفها الله بنزول كتابه بها، ومن أهم علومها النحو الذي يضبط أواخر الكلمات ويحفظ المعنى من اللحن. ويقسم النحويون الأسماء بحسب حركتها الإعرابية إلى مرفوعات ومنصوبات ومجرورات. وفي هذا البحث نتناول المنصوبات وأحكامها وعلاماتها وأمثلتها مع الإعراب.
تعريف الموضوع
المنصوبات هي الأسماء التي يقع عليها النصب في الجملة العربية، والنصب علامة إعرابية تدل على وظيفة معينة للكلمة، وعلامته الأصلية الفتحة. وتشمل المنصوبات المفاعيل الخمسة والحال والتمييز والمستثنى وخبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها واسم لا النافية للجنس والمنادى المنصوب والتوابع التي تتبع منصوبًا. ويُنصب كذلك الفعل المضارع إذا سبقه ناصب كأن ولن وكي وإذن.
أهمية الموضوع
تأتي أهمية المنصوبات في أنها تُكمل معنى الجملة وتوضح تفاصيلها، فنعرف بها من وقع عليه الفعل، ومتى وقع، وأين، ولماذا، وكيف. وبمعرفتها يستطيع الطالب أن يقرأ النص قراءة صحيحة، ويكتب بلا أخطاء نحوية، ويفهم القرآن والحديث والشعر فهمًا أدق.
أهداف البحث
- التعرف على معنى النصب وعلاماته الأصلية والفرعية.
- معرفة المنصوبات من الأسماء مع أمثلة لكل منها.
- إعراب الجمل المشتملة على المنصوبات إعرابًا صحيحًا.
- التمييز بين المفاعيل الخمسة وبين الحال والتمييز.
عناصر البحث
أولًا: علامات النصب
| العلامة | تكون في | مثال |
|---|---|---|
| الفتحة (أصلية) | الاسم المفرد وجمع التكسير والفعل المضارع الصحيح | قرأتُ كتابًا، لن أكتبَ |
| الألف (نيابة عن الفتحة) | الأسماء الخمسة (أب، أخ، حم، فو، ذو) بشروطها | أكرمتُ أباك |
| الكسرة (نيابة عن الفتحة) | جمع المؤنث السالم | رأيتُ المعلماتِ |
| الياء (نيابة عن الفتحة) | المثنى وجمع المذكر السالم | رأيتُ المعلمَيْنِ، رأيتُ المعلمِينَ |
| حذف النون | الأفعال الخمسة المنصوبة | لن يذهبوا |
وتُقدَّر الفتحة على الاسم المقصور كالفتى والعصا لتعذر ظهورها، وتظهر على المنقوص كالقاضي لخفتها، فنقول: رأيتُ القاضيَ.
ثانيًا: المفعول به
هو اسم منصوب يدل على من وقع عليه فعل الفاعل. ويأتي في الجملة بعد الفعل والفاعل، وقد يتقدم عليهما للاهتمام.
مثال: كتبَ الطالبُ الواجبَ. فـ«الواجب» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ومثال آخر: أكرمَ المعلمُ المجتهدين، فـ«المجتهدين» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
ثالثًا: المفعول المطلق
هو مصدر منصوب يأتي بعد فعل من لفظه، لتأكيد الفعل أو لبيان نوعه أو عدده.
- للتوكيد: فرحَ الطفلُ فرحًا.
- لبيان النوع: ركضَ اللاعبُ ركضَ الأبطال.
- لبيان العدد: قرأتُ القصةَ قراءتين.
وقد ينوب عنه ما يدل عليه كلفظ «كل» و«بعض»، كما نقول: اجتهدتُ كلَّ الاجتهادِ.
رابعًا: المفعول لأجله (المفعول له)
هو مصدر قلبي منصوب يُذكر لبيان سبب وقوع الفعل، ويجيب عن السؤال: لماذا؟
مثال: وقفَ الطلابُ احترامًا للمعلم، فـ«احترامًا» مفعول لأجله منصوب. ومثال آخر: سافرَ الرجلُ طلبًا للعلم.
خامسًا: المفعول فيه (ظرف الزمان والمكان)
هو اسم منصوب يدل على زمان وقوع الفعل أو مكانه، ويجيب عن السؤال: متى؟ وأين؟ ويتضمن معنى «في».
- ظرف زمان: سافرتُ صباحًا، ذاكرتُ يومَ الخميس.
- ظرف مكان: جلستُ أمامَ المعلم، وقفَ الحارسُ خلفَ الباب.
ومن ظروف المكان: فوق وتحت وأمام وخلف وعند ويمين وشمال، ومن ظروف الزمان: اليوم وغدًا وأمس وصباحًا ومساءً وحين.
سادسًا: المفعول معه
هو اسم منصوب يأتي بعد واو بمعنى «مع» تسمى واو المعية، لبيان من حصل الفعل بمصاحبته.
مثال: سرتُ والنيلَ، أي سرتُ مع النيل. وذهبَ الطالبُ وزميلَه إلى المكتبة.
سابعًا: الحال
هي وصف منصوب يبيّن هيئة صاحبه وقت وقوع الفعل، ويجيب عن السؤال: كيف؟ وصاحب الحال معرفة في الغالب، والحال نكرة.
مثال: جاءَ الطالبُ مسرعًا. فـ«مسرعًا» حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة، وصاحبها «الطالب». وقد تكون الحال جملة، مثل: دخلَ الأبُ والابتسامةُ على وجهه.
ثامنًا: التمييز
هو اسم نكرة منصوب يزيل الغموض عن اسم قبله أو عن جملة قبله.
- تمييز ذات (يفسر مفردًا مبهمًا كالعدد والمقدار): اشتريتُ عشرين كتابًا، شربتُ كوبًا ماءً.
- تمييز نسبة (يفسر جملة): طابَ الطالبُ نفسًا، ازدادَ المصنعُ إنتاجًا.
والفرق بين الحال والتمييز أن الحال تبين الهيئة وهي مشتقة غالبًا، والتمييز يزيل الإبهام وهو جامد غالبًا.
تاسعًا: المستثنى المنصوب
يُنصب المستثنى بعد «إلا» إذا كان الكلام تامًا مثبتًا، أي ذُكر فيه المستثنى منه ولم يسبقه نفي.
مثال: حضرَ الطلابُ إلا زيدًا، فـ«زيدًا» مستثنى بإلا منصوب. أما في الكلام المنفي التام فيجوز النصب أو الإتباع، كقولنا: ما حضرَ الطلابُ إلا زيدٌ أو زيدًا. وإذا كان الكلام ناقصًا منفيًا أُعرب ما بعد إلا حسب موقعه، كقولنا: ما حضرَ إلا زيدٌ. أما المستثنى بعد «غير» و«سوى» فيكون مجرورًا بالإضافة، وتُعرب «غير» نفسها إعراب الاسم الواقع بعد «إلا»، فنقول: حضرَ الطلابُ غيرَ زيدٍ، فـ«غير» مستثنى منصوب وهو مضاف و«زيد» مضاف إليه مجرور.
عاشرًا: خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
تدخل «كان» وأخواتها (أصبح، أمسى، ظلّ، بات، صار، ليس) على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها. مثال: كانَ الجوُّ جميلًا، فـ«جميلًا» خبر كان منصوب.
وتدخل «إن» وأخواتها (أن، كأن، لكن، ليت، لعل) فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر. مثال: إنَّ العلمَ نورٌ، فـ«العلمَ» اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
حادي عشر: اسم لا النافية للجنس
تنفي «لا» النافية للجنس وجود جنس الاسم بعدها، ويكون اسمها منصوبًا إذا كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف، ويُبنى على ما يُنصب به إذا كان مفردًا. مثال: لا طالبَ مهملٌ في الفصل، ولا صاحبَ علمٍ مذمومٌ، فـ«صاحب» اسم لا منصوب لأنه مضاف.
ثاني عشر: المنادى المنصوب
يُنصب المنادى إذا كان مضافًا، كقولنا: يا طالبَ العلمِ اجتهد، أو شبيهًا بالمضاف كقولنا: يا قارئًا كتابًا، أو نكرة غير مقصودة كقول الأعمى: يا رجلًا خذ بيدي. أما المنادى العلم المفرد والنكرة المقصودة فيُبنى على الضم مثل: يا محمدُ، يا طالبُ.
ثالث عشر: جدول تلخيصي
| المنصوب | السؤال الذي يجيب عنه | مثال |
|---|---|---|
| المفعول به | من أو ماذا وقع عليه الفعل؟ | فتحَ الطالبُ الكتابَ |
| المفعول المطلق | كيف أو كم مرة؟ | سرتُ سيرًا بطيئًا |
| المفعول لأجله | لماذا؟ | أطعتُ والديَّ برًّا بهما |
| المفعول فيه | متى؟ أين؟ | جلستُ أمامَ البيت |
| الحال | كيف حال صاحبها؟ | عادَ المسافرُ سالمًا |
| التمييز | ما المقصود بالمبهم؟ | عندي خمسةَ عشرَ قلمًا |
النتائج
- المنصوبات أسماء تدل على متممات الجملة، وعلامتها الأصلية الفتحة، ولها علامات فرعية هي الألف والكسرة والياء وحذف النون.
- المفاعيل خمسة: به ومطلق ولأجله وفيه ومعه، ولكل واحد منها سؤال يعرفه.
- الحال والتمييز والمستثنى بإلا وخبر كان واسم إن واسم لا والمنادى المضاف من المنصوبات المهمة.
- الإعراب الصحيح يحتاج إلى فهم وظيفة الكلمة في الجملة لا حفظ القواعد وحدها.
التوصيات
- التدرب على إعراب الجمل القصيرة يوميًا وتصحيحها مع المعلم.
- قراءة النصوص الفصيحة من القرآن والحديث والأدب لتعويد اللسان على الصواب.
- الاستعانة بكتب النحو المبسطة للطلاب عند الحاجة.
الخاتمة
تعرّفنا في هذا البحث على المنصوبات من الأسماء وعلاماتها وأنواعها وأمثلة إعرابها. ويتبين أن النحو ليس قواعد جافة، بل وسيلة لفهم المعنى وضبط الكلام. نسأل الله أن يعيننا على خدمة لغة كتابه الكريم، وأن يجعل علمنا نافعًا، والحمد لله رب العالمين.
المراجع
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام الأنصاري.
- النحو الوافي، لعباس حسن.
- كتب اللغة العربية والنحو للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.