مقدمة البحث

الحمد لله الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين، والصلاة والسلام على نبينا محمد أفصح العرب. أما بعد، فإن اللغة العربية من أعرق لغات العالم وأغناها، وهي لغة القرآن الكريم ولغة الحضارة الإسلامية والتراث العلمي والأدبي. وقد خصّص العالم يومًا للاحتفاء بها هو اليوم العالمي للغة العربية، وفي هذا البحث نتعرف على تاريخ هذا اليوم وأهميته وكيف نسهم في خدمة لغتنا.

تعريف الموضوع

اليوم العالمي للغة العربية مناسبة سنوية تُقام في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، تحتفل بها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والدول والمؤسسات التعليمية والثقافية، لإبراز مكانة اللغة العربية وتاريخها ودورها الحضاري، وتشجيع استخدامها وتعلمها ونشرها.

أهمية الموضوع

تأتي أهمية الموضوع من أن اللغة هوية الأمة ووعاء فكرها وثقافتها، وبها يتواصل أبناء الوطن العربي وينقلون تراثهم إلى الأجيال. وفي عصر العولمة والتقنية تتزايد الحاجة إلى تعزيز حضور العربية في التعليم والإعلام والتقنية والبحث العلمي، وفي وعي الشباب بقيمتها.

أهداف البحث

  • التعريف باليوم العالمي للغة العربية وتاريخه.
  • بيان مكانة اللغة العربية في الإسلام والحضارة.
  • التعرف على خصائص اللغة العربية التي ميّزتها.
  • عرض التحديات التي تواجه العربية وجهود حمايتها.
  • اقتراح أفكار عملية للاحتفاء باللغة العربية في المدرسة والبيت.

أولًا: تاريخ اليوم العالمي للغة العربية

ارتبط اختيار هذا اليوم بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن عشر من ديسمبر عام ١٩٧٣م، الذي أدخل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الجمعية العامة ولجانها الرئيسة. والعربية إحدى اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية. ثم اعتمدت اليونسكو الثامن عشر من ديسمبر يومًا للاحتفاء بالعربية، وصارت تُنظّم فيه فعاليات ثقافية وعلمية في دول كثيرة، وتقيم المنظمات والمدارس والجامعات والمراكز الثقافية معارض وندوات ومسابقات في الخط والشعر والخطابة.

ثانيًا: مكانة اللغة العربية في الإسلام

شرّف الله اللغة العربية بأن جعلها لغة كتابه العزيز، فقال سبحانه:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]

وقال تعالى مبينًا أن القرآن نزل بهذا اللسان الواضح:

﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: 192–195]

ولذلك كان تعلم العربية وسيلة لفهم القرآن والسنة، وتلاوة القرآن وتدبره، وفهم أحكام الدين وأحاديث النبي ﷺ. وقد اعتنى العلماء المسلمون بها عناية فائقة، فوضعوا علوم النحو والصرف والبلاغة والمعاجم، حفظًا للغة القرآن من اللحن والتحريف.

ثالثًا: خصائص اللغة العربية

الخاصيةتوضيحها
الاشتقاقتتولد من الجذر الواحد كلمات كثيرة بأوزان مختلفة، فمن الجذر (ك ت ب) نشتق كاتب ومكتوب ومكتبة وكتاب، وهذا يوسع الثروة اللفظية
الإعرابتدل حركات أواخر الكلمات على وظيفتها في الجملة، فيستطيع المتكلم تقديم الكلمات وتأخيرها دون لبس في المعنى
الثراء اللغويكثرة المترادفات والأوصاف الدقيقة للأشياء، وتعدد الأساليب البلاغية كالتشبيه والاستعارة والكناية
الجرس الموسيقيتناسق أصواتها يجعل الشعر والخطابة والتلاوة مؤثرة في السمع
الحروفتتكون من ثمانية وعشرين حرفًا، وتكتب من اليمين إلى اليسار، وفيها أصوات متميزة كالضاد والعين والحاء
الحفظحفظها القرآن الكريم من الاندثار، فبقيت العربية الفصحى مفهومة عبر القرون

رابعًا: دور اللغة العربية في الحضارة

كانت العربية لغة العلم في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية، فكُتبت بها مؤلفات في الطب والفلك والرياضيات والكيمياء والجغرافيا والفلسفة، وترجمت كثير من هذه الكتب إلى اللاتينية وغيرها، فأسهمت في نهضة العلوم في أوروبا. وما زالت العربية في عصرنا لغة عبادة لمئات الملايين من المسلمين في أنحاء العالم يتلون بها القرآن ويؤدون بها الصلوات، كما أنها لغة رسمية في دول كثيرة، وعدد كبير من الكلمات الأجنبية الشائعة اليوم مأخوذ من أصل عربي كالسكر والقطن والجبر.

خامسًا: التحديات التي تواجه العربية

  • طغيان اللهجات العامية على الإعلام ومواقع التواصل، وضعف استخدام الفصحى في الحديث اليومي.
  • كتابة العربية بحروف لاتينية، وخلط الكلمات الأجنبية بالعربية دون حاجة.
  • ضعف المحتوى العربي في الإنترنت والتقنية مقارنة بحجم الناطقين بها.
  • ضعف مهارات القراءة والكتابة السليمة عند بعض الطلاب.
  • الاعتماد على اللغات الأجنبية في بعض التعليم الجامعي والأعمال.

سادسًا: جهود المملكة العربية السعودية في خدمة العربية

تولي المملكة العربية السعودية اللغة العربية عناية خاصة بوصفها لغة القرآن ودولة الحرمين الشريفين. ومن مظاهر ذلك إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الذي يعنى بخدمتها ونشرها وتعزيز مكانتها محليًا وعالميًا ودعم البحوث والمعاجم والتقنيات اللغوية. كما تعنى وزارة التعليم بمناهج العربية، وتقيم الجامعات معاهد لتعليم العربية لغير الناطقين بها، ويطبع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المصحف بلغات عدة. وتنظم المؤسسات الثقافية في المملكة مسابقات للخط والإلقاء والكتابة.

ومن الجهود المهمة في هذا الباب أيضًا العناية بالمحتوى الرقمي، كتطوير المعاجم الإلكترونية والمدققات الإملائية وبرامج الترجمة والتعرف على الكلام بالعربية، إذ إن حضور اللغة في التقنية يضمن بقاءها حية في استعمال الأجيال الجديدة ويفتح لها مجالات البحث والتعلم.

سابعًا: كيف نحتفي بالعربية؟

  • إقامة إذاعة مدرسية وحفل ثقافي في اليوم العالمي للغة العربية.
  • مسابقات في الخط العربي والإملاء والشعر والخطابة وكتابة القصة.
  • تخصيص يوم أو أسبوع للحديث بالفصحى داخل المدرسة.
  • القراءة اليومية من كتب عربية مفيدة وحفظ نصوص من الشعر والنثر.
  • كتابة المنشورات في وسائل التواصل بعربية سليمة.
  • الاستفادة من التطبيقات والمعاجم الإلكترونية العربية.

الخاتمة

تعرفنا في هذا البحث على اليوم العالمي للغة العربية وتاريخه، وعلى مكانة العربية في الإسلام وخصائصها ودورها الحضاري، والتحديات التي تواجهها وجهود المملكة في خدمتها، وطرق الاحتفاء بها. وإن واجبنا نحو لغتنا أن نتعلمها ونتقنها ونعتز بها ونستخدمها في حياتنا، فبحفظ اللغة تحفظ الهوية والثقافة والدين.

المراجع

  • القرآن الكريم.
  • الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، صفحة اليوم العالمي للغة العربية.
  • الموقع الرسمي لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.
  • كتاب «الصاحبي في فقه اللغة» لأحمد بن فارس.
  • كتب لغتي ومهارات اللغة العربية للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم.

كلمات دليلية

بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، اليوم العالمي للغة العربية