مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن كبار السن ركن عزيز في كل أسرة ومجتمع، وقد أوصى الإسلام ببرّهم والإحسان إليهم، فقال الله تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]
ومع تغيّر نمط الحياة وانشغال الأبناء ظهرت دور رعاية المسنين لتقديم خدمات خاصة لمن لا يجد من يرعاه. وفي هذا البحث نتعرف على هذه الدور وأهميتها وخدماتها ودور الأسرة والمجتمع في العناية بكبار السن.
تعريف الموضوع
دار المسنين مؤسسة اجتماعية تقدم الرعاية السكنية والصحية والنفسية والاجتماعية لكبار السن الذين لا يستطيعون العيش وحدهم، أو ليس لهم من يقوم برعايتهم، أو الذين تحتاج حالتهم الصحية إلى عناية متخصصة. وتُعرف أيضًا بدور رعاية كبار السن أو دور الإيواء الاجتماعي، وتختلف أنظمتها من بلد إلى آخر، وتشرف عليها عادة جهات حكومية مختصة.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية الموضوع في أن أعداد كبار السن في العالم تزداد مع تحسن الرعاية الصحية وارتفاع متوسط الأعمار، وهذا يتطلب خدمات خاصة بهم. كما أن الحديث عن دور المسنين يفتح بابًا لتذكير الأبناء بواجبهم نحو والديهم، ويبيّن أن الدار ليست بديلًا عن الأسرة، بل هي سند لمن تعذّرت عليه الرعاية الأسرية.
أهداف البحث
- التعرف على معنى دار المسنين وأنواع الخدمات التي تقدمها.
- بيان حقوق كبار السن في الإسلام وفي المجتمع.
- التعرف على المشكلات التي يعاني منها المسنون.
- توضيح دور الأسرة والمجتمع والدولة في رعايتهم.
عناصر البحث
أولًا: من هو المسن؟
المسن هو الشخص الذي تقدم به العمر وبلغ مرحلة يتراجع فيها نشاطه البدني، وغالبًا ما يُحدَّد ذلك بسن الستين فما فوق في كثير من الأنظمة، وإن كان الناس يختلفون في صحتهم ونشاطهم رغم تساوي أعمارهم. ويمر المسن بتغيرات جسدية كضعف السمع والبصر والحركة، وتغيرات نفسية واجتماعية كالتقاعد وفقد الأصدقاء، وقد يشعر أحيانًا بالوحدة.
ثانيًا: مكانة كبار السن في الإسلام
عظّم الإسلام حق الوالدين وكبار السن، وأمر بالإحسان إليهم وتوقيرهم. ومما ورد في ذلك قول الله تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]
وجاء في السنة النبوية الحث على إكرام الكبير، فقال النبي ﷺ:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا» (رواه الترمذي)
وهذا يبين أن احترام الكبير من أخلاق المسلم، وأن التقصير فيه مخالف لهدي النبي ﷺ.
ثالثًا: أنواع الخدمات في دور المسنين
| نوع الخدمة | أمثلة عليها |
|---|---|
| الإيواء والمعيشة | سكن مناسب ونظيف، وتغذية صحية، ونظافة شخصية |
| الرعاية الصحية | متابعة الأمراض المزمنة، وصرف الأدوية، والعلاج الطبيعي، والطوارئ |
| الرعاية النفسية | الاستماع إلى المسن، ومواجهة الاكتئاب والعزلة بالأنشطة والحوار |
| الرعاية الاجتماعية | الزيارات الأسرية، والرحلات، والتواصل مع المجتمع |
| الرعاية الدينية والترفيهية | أداء الصلوات، وحلقات القرآن، والأنشطة الهادئة والهوايات |
رابعًا: أسباب الحاجة إلى دور المسنين
- فقدان المسن أسرته أو عدم وجود من يرعاه.
- حاجته إلى رعاية طبية دائمة لا تتوفر في البيت.
- ضيق ظروف بعض الأسر وانشغال الأبناء أو سفرهم.
- تعرض بعض المسنين للإهمال أو سوء المعاملة في البيئة التي يعيشون فيها، ويحتاجون إلى حماية.
خامسًا: المشكلات التي يواجهها المسنون
- الصحية: كالضغط والسكري وهشاشة العظام وضعف الذاكرة وغيرها.
- النفسية: كالشعور بالوحدة والحزن والإحساس بأنهم أصبحوا عبئًا على غيرهم.
- الاجتماعية: كقلة الزيارات وضعف الصلة بالأسرة والأصدقاء.
- الاقتصادية: كانخفاض الدخل بعد التقاعد وارتفاع كلفة العلاج.
سادسًا: أثر الدار في حياة المسن
للدار أثر إيجابي حين تتوفر فيها رعاية جيدة وعاملون مؤهلون وأنشطة تملأ وقت المسن، فيجد من يهتم بصحته وغذائه ومن يؤنسه. أما إذا غابت الأسرة تمامًا عنه فقد يشعر بالحزن والعزلة مهما كانت جودة الخدمات. ولذلك ينبغي أن تبقى الدار مكمّلة للأسرة وليست بديلًا عنها، وأن يحرص الأبناء على الزيارة والتواصل المستمر.
سابعًا: دور الأسرة والمجتمع والدولة
- الأسرة: أن تكون الرعاية الأولى للمسن في بيته بين أبنائه وأحفاده، بالبرّ والصبر وحسن الكلام.
- المجتمع: بإنشاء جمعيات خيرية وبرامج تطوعية لزيارة المسنين ومساعدتهم، وتوعية الناس بحقوقهم.
- الدولة: بسن الأنظمة التي تحميهم، والإشراف على دور الرعاية ومراقبة جودتها، ودعم البرامج الصحية والاجتماعية الموجهة لهم، وتوفير جهات يمكن للمسن أو من يعلم بتعرضه للإساءة أن يلجأ إليها.
ثامنًا: آداب التعامل مع المسن
- الاستماع إليه باهتمام وعدم مقاطعته أو التضجر من تكرار كلامه.
- الخفض له في القول والفعل والبدء بالسلام عليه وتقديمه في المجالس.
- مساعدته في قضاء حاجاته وأخذه إلى المواعيد الطبية وتذكيره بأدويته.
- إشراكه في شؤون الأسرة واستشارته والاستفادة من خبرته في الحياة.
- الدعاء له بالصحة وحسن الخاتمة، وإدخال السرور عليه بالزيارة والهدية والكلمة الطيبة.
النتائج
- دور المسنين مؤسسات مهمة لمن لا يجد رعاية أسرية مناسبة.
- أوجب الإسلام برّ الوالدين وتوقير الكبار، والأسرة هي الأولى برعايتهم.
- يحتاج المسن إلى رعاية صحية ونفسية واجتماعية متكاملة.
- تتطلب رعاية المسنين تعاونًا بين الأسرة والمجتمع والجهات الرسمية.
التوصيات
- تشجيع الأبناء على رعاية والديهم في البيت وزيارتهم باستمرار إن كانوا في دار الرعاية.
- تدريب العاملين في دور المسنين على التعامل الرحيم والمهني مع كبار السن.
- نشر الوعي بحقوق كبار السن والتبليغ عن أي إساءة لهم إلى الجهات المختصة.
- تنظيم برامج تطوعية للشباب لزيارة المسنين وإدخال السرور عليهم.
الخاتمة
تعرّفنا في هذا البحث على دور المسنين وخدماتها، وعلى مكانة كبار السن في ديننا، وما يحتاجون إليه من رعاية. وتبقى الأسرة هي الحضن الأول للمسن، وتأتي الدار سندًا لمن لم يجد ذلك، ويبقى على الجميع واجب الوفاء لمن أفنوا أعمارهم في خدمة أبنائهم ومجتمعهم.
المراجع
- كتب علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية المتخصصة في رعاية كبار السن.
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، مواد التوعية بالرعاية الاجتماعية.
- منظمة الصحة العالمية، مواد التوعية بصحة كبار السن.
كلمات دليلية
بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، دار المسنين