يُعد التنمر من الظواهر السلبية المنتشرة في مختلف المجتمعات، وله تأثير كبير في الأشخاص، ولا يقتصر على الأطفال في سن المدرسة، بل يمتد أيضًا إلى الكبار، وإن كان تأثيره على الأطفال أكثر وضوحًا؛ لأن الطفل يكون أكثر عرضة لفقدان ثقته بنفسه أثناء مرحلة تكوين شخصيته.
وتنتشر ظاهرة التنمر في أماكن متعددة، فلا تقتصر على بيئة معينة، بل يمكن ملاحظتها في الشارع والمدرسة والجامعة وغيرها. وفيما يلي معلومات عن مفهوم التنمر وأشكاله وآثاره، إضافة إلى دور المدرسة في مواجهته وعلاجه.
ما هو التنمر؟
التنمر أحد أشكال الاعتداء اللفظي أو البدني الذي يمارسه شخص ضد شخص آخر، وقد يصدر أيضًا عن مجموعة من الأشخاص تجاه فرد معين، أو يوجَّه إلى مجموعة من الأشخاص.
ويتضمن التنمر صورًا متعددة من الاستهزاء والسخرية من الشخص المستهدف، وغالبًا ما يرتبط بأمور مادية تتعلق بشيء في جسده أو مظهره. وعندما تتكرر هذه الاعتداءات اللفظية أو البدنية، تُعرف هذه الأفعال باسم التنمر.
وقد تصدت العديد من الدول لهذه الظاهرة من خلال وضع قوانين لمكافحتها، ومن أبرز هذه الدول المملكة المتحدة.
ما هي أشكال التنمر؟
تتعدد صور التنمر، ومن أبرزها:
التنمر اللفظي: وهو الاعتداء بالكلمات على الشخص المستهدف، من خلال الاستهزاء به والسخرية منه، ومحاولة استفزازه باستمرار عبر توجيه التعليقات السلبية والمؤذية إليه.
التنمر الجسدي: يتمثل في الاعتداء البدني على الشخص، سواء بالضرب أو بممارسة أشكال العنف الجسدي ضده.
التنمر العاطفي: يهدف إلى إحراج الشخص المستهدف بصورة مستمرة والتأثير في مشاعره بشكل مباشر.
كما يمكن أن يكون التنمر مباشرًا أو غير مباشر؛ فالتنمر المباشر يظهر في الأفعال المؤذية مثل الضرب والسب وغيرها، بينما يتمثل التنمر غير المباشر في السخرية من الأشخاص بسبب مظهرهم أو لونهم، على سبيل المثال.
ما هي آثار التنمر؟
يترك التنمر آثارًا سلبية متعددة على الأشخاص، وقد يؤدي إلى مشكلات نفسية عديدة يمكن أن تصل إلى العزلة الكاملة والرغبة في الانتحار.
وتشير الدراسات، وفقًا للنص، إلى أن أعداد المنتحرين بسبب التنمر، وعلى رأسه التنمر الإلكتروني، في تزايد مستمر. كما قد يدفع التنمر الشخص الذي يتعرض له إلى التحول إلى شخص عدواني، فيواجه الخطأ بالخطأ.
ونظرًا إلى شدة هذه الآثار وتعددها، وما قد تسببه من تعريض حياة الشخص للخطر وعزله عن الآخرين، فإن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية تقع على الأسرة والمدرسة وغيرهما.
ما هو التنمر المدرسي؟
تُعد المدرسة من أكثر البيئات التي تنتشر فيها ظاهرة التنمر. وقد أظهرت دراسة في بريطانيا حول التنمر المدرسي أن انتشاره يتجاوز 25% في المدارس الابتدائية، بينما تبلغ النسبة في المدارس الثانوية نحو 10%.
كما أجرت اللجنة الوطنية للطفولة في المملكة دراسات مسحية، وأظهرت نتائجها أن 57% من الأولاد يعانون من التنمر في المدرسة، في حين تتجاوز نسبة البنات اللواتي يتعرضن لسلوك التنمر 42%.
وتُعد هذه النسب مرتفعة للغاية، مما يستدعي مواجهة الظاهرة من جميع الأطراف الذين يتعاملون مع الأطفال، وفي مقدمتهم المدرسة.
ما هو دور المدرسة في علاج التنمر؟
في ظل انتشار التنمر في المدارس بهذه النسب المرتفعة، تصبح مواجهة هذه الظاهرة المؤذية والمؤثرة في المجتمع أمرًا ضروريًا. وتُعد المدرسة عنصرًا أساسيًا في التصدي للتنمر وعلاجه.
ومن أهم الإجراءات التي ينبغي على المدرسة اتخاذها:
وضع قوانين واضحة تمنع التنمر والإيذاء الناتج عنه، سواء كان الإيذاء جسديًا أو نفسيًا أو غير ذلك.
توفير بيئة مدرسية آمنة ومستقرة للأطفال، بحيث لا يعيشون حالة من الخوف أو القلق بسبب ما يتعرضون له.
أن يكون المعلم قدوة حسنة للطلاب، وأن يوجههم وينصحهم بشأن التعامل مع ظاهرة التنمر.
تعزيز التعاون والمحبة المتبادلة بين الطلاب.
الاستفادة من الأنشطة المتنوعة التي يمكن للطلاب ممارستها، بما يساعد على زيادة التعاون والحب بينهم.