مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن المخلوقات التي تعيش حولنا تتصرف بطرق مدهشة؛ فالنحلة تبني بيتًا سداسيًا دقيقًا، والطيور تقطع آلاف الكيلومترات في رحلات الهجرة، والنمل يعمل في جماعات منظمة. وقد قال الله تعالى:
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: 38]
وفي هذا البحث نتعرف على سلوك الحيوان وأنواعه وأسبابه وأمثلته المتنوعة.
تعريف الموضوع
سلوك الحيوان هو مجموعة التصرفات والأفعال التي يقوم بها الحيوان استجابةً للمؤثرات الداخلية في جسمه كالجوع والعطش، أو المؤثرات الخارجية في بيئته كالخطر والضوء والحرارة. ويُسمى العلم الذي يدرس هذه التصرفات علم السلوك الحيواني، وهو فرع من علم الأحياء يهتم بفهم أسباب تصرفات الحيوان وكيف نشأت وما فائدتها له.
أهمية الموضوع
دراسة سلوك الحيوان تفيد في معرفة طرق حماية الأنواع المهددة بالانقراض، وفي تربية الحيوانات الأليفة والمواشي بصورة سليمة، وفي فهم حياة الكائنات البرية دون إيذائها. كما أنها تساعد على فهم بعض جوانب السلوك عند الإنسان، وتزيد الإيمان بعظمة الخالق الذي أودع في كل مخلوق ما يحتاجه ليعيش ويتكاثر ويحمي نفسه.
أهداف البحث
- التعرف على معنى سلوك الحيوان وعلم السلوك الحيواني.
- التمييز بين السلوك الفطري والسلوك المكتسب.
- التعرف على أمثلة من سلوك الحيوان كالهجرة والسبات والتواصل.
- بيان السلوك الاجتماعي عند بعض الحيوانات.
- معرفة بعض العلماء الذين أسهموا في هذا العلم.
عناصر البحث
أولًا: أنواع السلوك
| وجه المقارنة | السلوك الفطري | السلوك المكتسب |
|---|---|---|
| المصدر | يولد به الحيوان وينتقل بالوراثة | يتعلمه الحيوان من التجربة أو من غيره |
| التعلم | لا يحتاج إلى تعلم | يحتاج إلى تدريب وخبرة |
| الثبات | ثابت عند أفراد النوع الواحد | يختلف من فرد إلى آخر |
| أمثلة | بناء العنكبوت لخيوطه، وسحب اليد عند لمس شيء ساخن، وبحث الصغير عن الثدي | تعلم الكلب الأوامر، وتعلم الطيور الصغيرة الغناء من آبائها |
ثانيًا: السلوك الفطري
يشمل السلوك الفطري الأفعال المنعكسة وهي استجابات سريعة وتلقائية، كابتعاد الحيوان عن مصدر الألم، وتشمل الغرائز وهي سلوكيات معقدة تتم بترتيب معين دون تعلم، مثل نسج العنكبوت لشبكته، وبناء الطيور لأعشاشها، وغزل دودة القز لشرنقتها. وتفيد الغريزة الحيوان في البقاء، فهي تظهر مبكرًا في حياته وقبل أن يخوض تجارب كثيرة.
ثالثًا: السلوك المكتسب (التعلم)
- الاعتياد: يتوقف الحيوان عن الاستجابة لمؤثر متكرر لا يضره، كأن تعتاد الطيور على صوت لا خطر منه.
- الانطباع: يتعلق الصغير بأول كائن يراه بعد الفقس، وقد درس العالم النمساوي كونراد لورنتس هذا السلوك عند صغار الإوز الذي تبع من رآه أولًا كأنه أمه.
- التعلم الشرطي: ربط الحيوان بين مؤثرين، ومن أشهر تجاربه تجربة العالم الروسي إيفان بافلوف على الكلاب، إذ ربط بين صوت جرس والطعام حتى سال لعاب الكلب عند سماع الجرس وحده.
- المحاولة والخطأ: يجرب الحيوان عدة طرق حتى يصل إلى النتيجة المطلوبة، كالفأر الذي يتعلم الخروج من متاهة.
- الاستبصار: يفكر الحيوان لحل مشكلة جديدة، كما تفعل بعض القرود حين تستعمل عصا للوصول إلى الطعام.
رابعًا: الهجرة
الهجرة هي انتقال مجموعات من الحيوانات من مكان إلى آخر في مواسم معينة بحثًا عن الغذاء أو الدفء أو مكان مناسب للتكاثر. ومن أمثلتها هجرة الطيور التي تترك مناطق البرد الشديد وتنتقل إلى مناطق أدفأ، وهجرة بعض الأسماك كالسلمون الذي يعود إلى النهر الذي وُلد فيه ليضع بيضه، وهجرة السلاحف البحرية إلى الشواطئ لوضع بيضها. وتعتمد الحيوانات في اهتدائها على الشمس والنجوم والمجال المغناطيسي للأرض وعلى المعالم الأرضية.
خامسًا: السبات والبيات
تمر بعض الحيوانات في الشتاء بفترة السبات الشتوي، فتقل حرارة جسمها وسرعة نبضها وتنفسها، وتعتمد على الدهون المخزنة في جسمها، كما يفعل بعض القوارض والخفافيش. وتلجأ حيوانات أخرى في الصحراء الحارة إلى السبات الصيفي لتتجنب الحرارة الشديدة والجفاف.
سادسًا: التواصل بين الحيوانات
تتواصل الحيوانات بوسائل مختلفة، منها الصوت كتغريد الطيور وعواء الذئاب، ومنها الحركة والرقص، ومنها الروائح الكيميائية التي تُفرزها لتحديد أراضيها وإرشاد غيرها إلى الطعام. وقد اكتشف العالم النمساوي كارل فون فريش أن النحلة العاملة إذا وجدت مصدرًا للرحيق أخبرت زميلاتها بمكانه وبعده واتجاهه من خلال حركات تشبه الرقص داخل الخلية. وقد نال فون فريش جائزة نوبل مع لورنتس وتنبرجن عام 1973 تقديرًا لأبحاثهم في السلوك الحيواني.
سابعًا: السلوك الاجتماعي
تعيش بعض الحيوانات في مجتمعات منظمة يتوزع فيها العمل بين الأفراد، ومن أشهر أمثلتها النمل والنحل، ففي خلية النحل ملكة تضع البيض وعاملات تجمع الرحيق وتبني الأقراص وتحرس الخلية. وتعيش بعض الثدييات كالأسود والذئاب والفيلة في جماعات تتعاون في الصيد وحماية الصغار. أما الأسماك فتسبح كثير منها في أسراب تحميها من المفترسات.
ثامنًا: الدفاع والتزاوج والرعاية
- الدفاع: يحمي الحيوان نفسه بالهرب أو التمويه أو التظاهر بالموت أو إفراز مواد كريهة أو الهجوم المضاد.
- التزاوج: تقوم بعض الذكور باستعراضات ملونة أو أصوات أو رقصات لجذب الإناث.
- رعاية الصغار: تحمي الأم صغارها وتطعمها وتعلّمها مهارات البقاء، وتشترك في ذلك أحيانًا آباء بعض الأنواع.
- الدفاع عن الأرض: تحدد بعض الحيوانات منطقة معينة تعدّها ملكًا لها وتطرد منها غيرها من النوع نفسه.
النتائج
- سلوك الحيوان استجابة لمؤثرات داخلية وخارجية، ويهدف إلى البقاء والتكاثر.
- ينقسم السلوك إلى فطري موروث ومكتسب بالتعلم.
- من مظاهر السلوك الهجرة والسبات والتواصل والتعاون الاجتماعي.
- أسهم علماء كبار مثل بافلوف ولورنتس وفون فريش في فهم هذا العلم.
التوصيات
- احترام الحيوانات وعدم إيذائها، والرفق بها كما أمر الإسلام.
- حماية مسارات الهجرة وأماكن التعشيش من العبث والتلوث.
- تشجيع الطلاب على الملاحظة العلمية لسلوك الحيوانات في بيئتهم.
الخاتمة
تعرّفنا في هذا البحث على سلوك الحيوان وأنواعه من فطري ومكتسب، ورأينا أمثلة على الهجرة والسبات والتواصل والحياة الاجتماعية. وكل ذلك يدل على حكمة الخالق في تدبير شؤون خلقه، ويدعونا إلى التأمل في هذه الكائنات ومعاملتها بالرحمة والرفق.
المراجع
- كتب الأحياء للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- موسوعة بريتانيكا، مدخل: سلوك الحيوان.
- كتب علم السلوك الحيواني الجامعية.