مقدمة البحث
الحمد لله الذي خلق فسوّى، وقدّر فهدى، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن جسم الإنسان مليء بالعجائب التي تدل على إتقان خلق الله، ومن هذه العجائب الشعر الذي يغطي الرأس ومعظم الجسم. وقد نظن أنه مجرد زينة، لكنه في الحقيقة تركيب حيوي دقيق له وظائف مهمة. وفي هذا البحث نتعرف على تركيب الشعر ومراحل نموه وأنواعه وأسباب تساقطه وطرق العناية به.
تعريف الموضوع
الشعر خيوط رفيعة تنمو من بصيلات صغيرة موجودة في الجلد، وتتكون في معظمها من مادة بروتينية تسمى الكيراتين، وهي المادة نفسها التي تتكون منها الأظافر وطبقة الجلد الخارجية. ويغطي الشعر معظم أجزاء جسم الإنسان ما عدا أماكن قليلة مثل باطن اليدين وباطن القدمين.
أهمية الموضوع
تكمن أهمية الموضوع في أن العناية بالشعر جزء من النظافة والصحة والمظهر الحسن، وأن كثيرًا من الشباب والفتيات يعانون من مشكلات تساقطه أو جفافه أو قشرة الرأس، وبعضهم يلجأ إلى وصفات وإعلانات لا أساس علمي لها. ومعرفة طبيعة الشعر وأسباب مشكلاته تساعد على العناية الصحيحة وعلى مراجعة الطبيب في الوقت المناسب.
أهداف البحث
- التعرف على تركيب الشعرة وأجزائها.
- بيان مراحل نمو الشعر.
- التعرف على أنواع الشعر وسبب اختلاف لونه.
- معرفة وظائف الشعر في جسم الإنسان.
- التعرف على أسباب تساقط الشعر وطرق العناية به.
تركيب الشعرة
تتكون الشعرة من جزأين رئيسين:
- الجذع: وهو الجزء الظاهر فوق الجلد، وهو خلايا ميتة متراصة من الكيراتين، ولذلك لا نشعر بألم عند قص الشعر.
- الجذر والبصيلة: وهو الجزء الموجود تحت سطح الجلد، وفيه تنقسم الخلايا الحية لتصنع الشعرة وتدفعها إلى الأعلى، وتغذيها أوعية دموية دقيقة.
ويوجد بجانب كل بصيلة غدة دهنية صغيرة تفرز مادة دهنية تسمى الزهم، تحافظ على ليونة الشعر والجلد ولمعانه. وبجوار البصيلة عضلة صغيرة إذا انقبضت وقف الشعر، وهذا ما يحدث عند البرد أو الخوف.
وتتكون الشعرة نفسها من ثلاث طبقات: الطبقة الخارجية وهي حراشف مرتبة كالقرميد تحمي الشعرة، والطبقة الوسطى وتسمى القشرة وهي تعطي الشعر قوته ولونه، والطبقة الداخلية وتسمى النخاع وقد لا توجد في الشعر الرفيع.
مراحل نمو الشعر
لا ينمو الشعر باستمرار، بل تمر كل شعرة بدورة من ثلاث مراحل:
| المرحلة | اسمها | وصفها |
|---|---|---|
| الأولى | مرحلة النمو | تنمو الشعرة بنشاط، وتستمر عدة سنوات في شعر الرأس |
| الثانية | المرحلة الانتقالية | يتوقف النمو وتنكمش البصيلة، وتستمر أسابيع قليلة |
| الثالثة | مرحلة الراحة | تستريح البصيلة بضعة أشهر ثم تسقط الشعرة القديمة ويبدأ نمو شعرة جديدة |
ولذلك فإن سقوط عدد قليل من الشعرات كل يوم أمر طبيعي لا يدعو إلى القلق، لأن شعرات جديدة تنمو مكانها. ويقدَّر عدد شعرات الرأس عند الإنسان بنحو مئة ألف شعرة، وهو تقدير تقريبي يختلف من شخص إلى آخر.
أنواع الشعر
- الزغب: شعر ناعم قصير وفاتح اللون يغطي معظم الجسم.
- الشعر الطرفي: أطول وأغلظ وأغمق، ومنه شعر الرأس والحاجبين والأهداب، ويظهر شعر الإبط والعانة واللحية عند البلوغ.
ومن حيث الشكل يكون الشعر مستقيمًا أو مموجًا أو مجعدًا، ويعود ذلك إلى شكل البصيلة ومقطع الشعرة، وهو من الصفات التي تنتقل بالوراثة.
لون الشعر
يتحدد لون الشعر بوجود صبغة تسمى الميلانين تصنعها خلايا خاصة في البصيلة. فإذا كان الميلانين كثيرًا ظهر الشعر أسود أو بنيًا داكنًا، وإذا قل ظهر فاتح اللون. ومع التقدم في العمر تقل هذه الخلايا فيتحول الشعر إلى الأبيض الذي نسميه الشيب. ويؤثر في وقت ظهور الشيب عامل الوراثة وبعض الحالات الصحية.
وظائف الشعر
- حماية فروة الرأس من حرارة الشمس والبرد.
- الحاجبان يمنعان العرق من النزول إلى العين، والأهداب تحمي العين من الغبار والأجسام الصغيرة.
- شعر الأنف يصفي الهواء الداخل إلى الجهاز التنفسي من الغبار.
- له دور في الإحساس باللمس، فالشعرة ترتبط بنهايات عصبية تنقل الإحساس.
- له دور جمالي ونفسي في مظهر الإنسان.
أسباب تساقط الشعر
- الوراثة: وهي من أشهر الأسباب، وتظهر عند بعض الرجال على شكل صلع وراثي.
- سوء التغذية ونقص بعض العناصر: كنقص الحديد والبروتين والفيتامينات.
- الإجهاد والتوتر الشديد والمرض والولادة: وقد يسبب سقوطًا مؤقتًا يتحسن غالبًا بعد زوال السبب.
- اضطرابات الغدة الدرقية والهرمونات.
- بعض الأدوية والعلاجات الطبية.
- الإفراط في استخدام الصبغات والحرارة وشد الشعر: فتتلف الشعرة وتتقصف.
- الفطريات وأمراض فروة الرأس.
وإذا زاد التساقط بشكل ملحوظ أو ظهرت مناطق خالية من الشعر فالأفضل مراجعة طبيب الجلدية لتحديد السبب ووصف العلاج المناسب، وعدم الاعتماد على الوصفات المجهولة.
العناية بالشعر
- غسل الشعر بانتظام بالماء والشامبو المناسب لنوعه.
- تمشيطه بلطف باستخدام مشط مناسب، وعدم شده بقوة.
- تناول غذاء متوازن غني بالبروتينات والخضروات والفواكه والحديد.
- الإقلال من الصبغات والمجففات الحرارية والمواد الكيميائية.
- عدم استعارة الأمشاط وأدوات الحلاقة لتجنب العدوى.
- شرب الماء بكمية كافية والنوم الكافي وتخفيف التوتر.
ومن العناية أيضًا ما جاء في الشرع من الاهتمام بنظافة الجسد، فالنظافة من أخلاق المسلم، والاعتدال في الزينة محمود.
الغذاء وصحة الشعر
لأن الشعر يتكون أساسًا من البروتين، فإن الغذاء الناقص ينعكس عليه سريعًا. ويبين الجدول بعض العناصر الغذائية المهمة ومصادرها:
| العنصر | أهميته للشعر | من مصادره |
|---|---|---|
| البروتين | مادة بناء الشعرة | اللحوم والبيض والبقوليات والألبان |
| الحديد | يساعد على وصول الأكسجين إلى البصيلات | اللحوم الحمراء والسبانخ والعدس |
| الزنك | يشارك في نمو الخلايا وإصلاحها | المكسرات والحبوب الكاملة |
| فيتامين سي | يساعد على امتصاص الحديد وتكوين الكولاجين | الحمضيات والفلفل والفراولة |
أفكار خاطئة عن الشعر
- قص الشعر يجعله ينمو أسرع: غير صحيح، فالنمو يحدث في البصيلة تحت الجلد، والقص يزيل الأطراف التالفة فقط فيبدو الشعر أكثر صحة.
- غسل الشعر كل يوم يسبب تساقطه: غير صحيح، فالشعرات التي تسقط عند الغسل هي شعرات في مرحلة السقوط الطبيعية أصلًا.
- الشعر ينمو بعد الوفاة: فكرة شائعة خاطئة، وإنما يبدو كذلك لأن الجلد ينكمش فيظهر جزء أكبر من الشعرة.
- اقتلاع شعرة بيضاء يُنبت مكانها شعرات كثيرة: غير صحيح، فكل بصيلة تنتج شعرة واحدة.
الخاتمة
تبين من هذا البحث أن الشعر ليس مجرد زينة، بل هو تركيب حيوي من الكيراتين ينمو من بصيلات في الجلد وفق دورة منتظمة، وله وظائف في الحماية والإحساس والجمال. وأن لونه وشكله يتحددان بالوراثة والصبغات، وأن تساقطه قد يكون طبيعيًا أو علامة على مشكلة تحتاج إلى معالجة. ويبقى على الإنسان أن يعتني بشعره بالنظافة والغذاء الجيد والرفق، وأن يشكر الله على هذه النعمة.
المراجع
- كتب الأحياء وعلم وظائف الأعضاء في المرحلة الثانوية.
- الموسوعة العربية العالمية: مادة الشعر.
- موقع منظمة الصحة العالمية للمعلومات الصحية العامة.
- الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية: المواد التوعوية عن العناية بالشعر.
كلمات دليلية
بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، شعر الإنسان