مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فقد خلق الله الأرض وجعل فيها من الأسباب ما يهيئ الحياة للإنسان والحيوان والنبات، ومن ذلك غلافها الجوي الذي يحفظ حرارتها في مستوى مناسب للحياة. غير أن أنشطة الإنسان في العصور الحديثة، وخاصة حرق الوقود الأحفوري وقطع الغابات، أخلّت بهذا التوازن، فارتفعت حرارة الأرض ارتفاعًا لم يعرفه العالم منذ زمن طويل. وفي هذا البحث نتعرف على ظاهرة الاحترار العالمي وأسبابها وآثارها وسبل مواجهتها.
تعريف الموضوع
الاحترار العالمي هو الارتفاع التدريجي في متوسط درجة حرارة سطح الأرض والغلاف الجوي والمحيطات على مدى عقود طويلة. ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة تركيز الغازات التي تحبس الحرارة في الغلاف الجوي، وتُسمى الغازات الدفيئة، وتسمى الظاهرة المرتبطة بها الاحتباس الحراري. ويجب التفريق بين الاحترار العالمي وهو ارتفاع الحرارة، وبين تغير المناخ وهو مصطلح أوسع يشمل تغير أنماط المطر والرياح والعواصف وارتفاع مستوى البحار.
أهمية الموضوع
يُعد الاحترار العالمي من أبرز التحديات البيئية في عصرنا، لأن آثاره تمس الماء والغذاء والصحة والاقتصاد، ولا تقف عند حدود دولة بعينها. ومعرفة أسبابه تساعد الطالب على إدراك أن تصرفات الأفراد والمجتمعات، من استهلاك الطاقة والتنقل والصناعة، لها أثر في المناخ، وأن الحلول تبدأ بالوعي ثم بالعمل.
أهداف البحث
- التعريف بالاحترار العالمي والاحتباس الحراري.
- بيان آلية عمل الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
- معرفة الأسباب الطبيعية والبشرية للظاهرة.
- التعرف على آثارها على البيئة والإنسان.
- اقتراح وسائل للحد من الظاهرة والتكيف معها.
أولًا: الاحتباس الحراري وكيف يحدث
تصل إلى الأرض طاقة الشمس على شكل إشعاع، فيمتص سطح الأرض جزءًا منها ويسخن، ثم يعيد إطلاقه إلى الفضاء على شكل أشعة تحت حمراء. وتقوم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي بامتصاص جزء من هذه الأشعة وإعادة بثّه نحو الأرض، فتبقى الحرارة قريبة من السطح. وهذه العملية طبيعية ومفيدة، فلولاها لكانت الأرض شديدة البرودة لا تصلح للحياة. لكن المشكلة تبدأ حين تزداد هذه الغازات زيادة كبيرة بفعل الإنسان فتحبس حرارة أكثر من المعتاد، فترتفع درجة حرارة الأرض.
أهم الغازات الدفيئة
| الغاز | أهم مصادره |
|---|---|
| ثاني أكسيد الكربون | حرق الفحم والنفط والغاز، وإزالة الغابات، وبعض الصناعات كإنتاج الإسمنت |
| الميثان | تربية المواشي، ومزارع الأرز، ومكبات النفايات، وتسرب الغاز الطبيعي |
| أكسيد النيتروز | الأسمدة الزراعية وبعض العمليات الصناعية |
| الغازات المفلورة | مواد التبريد وبعض الصناعات، وهي قليلة الكمية لكنها شديدة الأثر |
| بخار الماء | مصدره طبيعي، ويزداد في الجو كلما سخنت الأرض فيضخّم الاحترار |
ثانيًا: أسباب الاحترار العالمي
الأسباب الطبيعية
يتأثر مناخ الأرض بعوامل طبيعية، منها تغيرات في شدة نشاط الشمس، وثوران البراكين التي قد تبرّد الجو مؤقتًا بما تقذفه من رماد وجسيمات، وتغيرات في مدار الأرض حول الشمس عبر آلاف السنين. إلا أن العلماء يتفقون على أن هذه العوامل وحدها لا تفسر سرعة الارتفاع الحالي في درجة الحرارة.
الأسباب البشرية
- حرق الوقود الأحفوري: في محطات الكهرباء والمصانع والسيارات والطائرات، وهو أكبر مصدر لثاني أكسيد الكربون.
- إزالة الغابات: فالأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون، وقطعها أو حرقها يطلق ما فيها من كربون.
- الزراعة وتربية المواشي: وهي مصدر مهم للميثان وأكسيد النيتروز.
- النفايات: فتحلّل المخلفات العضوية في المكبات ينتج غاز الميثان.
- الاستهلاك المفرط للطاقة: في المباني والتبريد والتنقل.
ثالثًا: آثار الاحترار العالمي
على المناخ والطقس
يؤدي الاحترار إلى موجات حر أشد وأطول، وتغير في أنماط هطول الأمطار، فتكثر الفيضانات في مناطق وتشتد موجات الجفاف في مناطق أخرى، وتزداد قوة بعض العواصف.
على الجليد والبحار
يذوب الجليد في القطبين وفي الأنهار الجليدية الجبلية، ويرتفع مستوى سطح البحر لسببين، هما ذوبان الجليد اليابس، وتمدد مياه المحيطات عند ارتفاع حرارتها. ويهدد ذلك المدن الساحلية والجزر المنخفضة بالغرق وتسرب المياه المالحة إلى مصادر المياه العذبة. كما يمتص المحيط جزءًا من ثاني أكسيد الكربون فتزداد حموضته، فتتأثر الشعاب المرجانية والكائنات ذات الأصداف.
على النظم البيئية والتنوع الحيوي
تضطر كثير من الكائنات إلى الهجرة نحو مناطق أبرد أو إلى مرتفعات أعلى، وتفقد بعضها موطنها فيتعرض للانقراض. وتتغير مواعيد الهجرة والتكاثر والإزهار، فيختل التوازن بين الكائنات المعتمدة على بعضها.
على الإنسان
- تهديد الأمن الغذائي بتغير مواسم الزراعة وقلة المحاصيل في بعض المناطق.
- زيادة ضربات الحر والأمراض المرتبطة بالحرارة.
- نقص المياه العذبة في مناطق تعاني أصلًا من الجفاف.
- نزوح بعض السكان من المناطق المتضررة كالسواحل المنخفضة.
رابعًا: كيف نواجه الاحترار العالمي
على مستوى الدول والمجتمع الدولي
وضع العالم اتفاقيات لمواجهة هذه الظاهرة، أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي أُقرت في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وبروتوكول كيوتو، ثم اتفاق باريس الذي أُقر في عام ألفين وخمسة عشر وهدفه إبقاء ارتفاع حرارة الأرض أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستواها قبل الثورة الصناعية. وتعمل الدول على التحول التدريجي إلى مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح، وتحسين كفاءة الطاقة، وزيادة المساحات الخضراء.
على مستوى الأفراد
- ترشيد استهلاك الكهرباء وإطفاء الأجهزة غير المستخدمة.
- استخدام وسائل النقل العام والمشي وتقليل الرحلات غير الضرورية.
- إعادة التدوير وتقليل النفايات.
- زراعة الأشجار والمحافظة على المساحات الخضراء.
- شراء الأجهزة الموفرة للطاقة وعدم الإسراف في استعمال الماء.
وفي المملكة العربية السعودية أُطلقت مبادرات وطنية تتعلق بالتشجير وحماية البيئة وتنويع مصادر الطاقة ضمن رؤية المملكة وفي مقدمتها مبادرة السعودية الخضراء.
النتائج
- الاحترار العالمي ارتفاع تدريجي في متوسط حرارة الأرض بسبب تراكم الغازات الدفيئة.
- الاحتباس الحراري ظاهرة طبيعية مفيدة، لكن زيادته بفعل الإنسان هي سبب المشكلة.
- أهم الأسباب البشرية حرق الوقود الأحفوري وقطع الغابات.
- من آثار الظاهرة ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر واضطراب الطقس وتهديد الأمن الغذائي.
- مواجهة الظاهرة تتطلب تعاون الدول والمؤسسات والأفراد.
التوصيات
- نشر الوعي بالمشكلة في المدارس ووسائل الإعلام.
- دعم استخدام الطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة.
- حماية الغابات والتوسع في التشجير.
- تشجيع البحث العلمي في مجال المناخ والتقنيات النظيفة.
الخاتمة
بيّن هذا البحث أن الاحترار العالمي مشكلة حقيقية تنتج في أساسها عن زيادة الغازات الدفيئة بسبب الأنشطة البشرية، وأن آثارها تشمل المناخ والبحار والكائنات الحية والإنسان نفسه. وكما أن الإنسان كان سببًا في المشكلة فهو قادر بالعلم والعمل الجماعي والاعتدال في الاستهلاك على أن يكون جزءًا من الحل، وأن يحفظ الأرض أمانة للأجيال القادمة.
المراجع
- كتب العلوم والجغرافيا للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
- موقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
- موقع المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية.
- موقع مبادرة السعودية الخضراء.