مقدمة البحث

الحمد لله الذي علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن الرياضيات من أقدم العلوم التي اهتم بها الإنسان، وقد أسهمت في تقدمها حضارات كثيرة، وكان لعلماء اليونان القدماء دور بارز في تحويلها من حساب عملي إلى علم يقوم على البرهان. ومن أشهر هؤلاء العلماء فيثاغورس الذي ارتبط اسمه بنظرية يدرسها كل طالب في المرحلة المتوسطة. وفي هذا البحث نتعرف على حياته ومدرسته ونظريته وأمثلة على تطبيقها.

تعريف الموضوع

فيثاغورس (Pythagoras) فيلسوف وعالم رياضيات يوناني، وُلد في جزيرة ساموس في بحر إيجة في القرن السادس قبل الميلاد، وانتقل في مرحلة من حياته إلى مدينة كروتون في جنوب إيطاليا حيث أسس جماعة علمية وفلسفية عُرفت بـ«الفيثاغورية». وأشهر ما ينسب إليه نظرية المثلث القائم الزاوية التي تحمل اسمه. ولم تصل إلينا كتب كتبها بنفسه، ولذلك فإن معلومات كثيرة عن حياته جاءت من كتّاب جاؤوا بعده، وبعضها يختلط فيه التاريخ بالروايات المتناقلة.

أهمية الموضوع

تكمن أهمية دراسة فيثاغورس في أن نظريته من أكثر قوانين الهندسة استعمالًا في الحياة، فهي تُستخدم في البناء والمساحة والملاحة والرسم الهندسي. كما أن دراسة سيرته تُظهر لنا كيف بدأ التفكير العلمي المنظم الذي يطلب الدليل ولا يكتفي بالملاحظة، وكيف تنتقل المعرفة بين الحضارات، فقد ترجم العلماء المسلمون كتب الهندسة اليونانية وشرحوها وطوّروها.

أهداف البحث

  • التعريف بحياة فيثاغورس والجماعة التي أسسها.
  • بيان نص نظرية فيثاغورس وطرق التحقق منها.
  • حل أمثلة تطبيقية على إيجاد طول ضلع في مثلث قائم الزاوية.
  • التعرف على ثلاثيات فيثاغورس واستعمالاتها.
  • إبراز إسهامات الفيثاغوريين في الرياضيات والموسيقى والفلك.

أولًا: حياة فيثاغورس ومدرسته

تذكر المصادر القديمة أن فيثاغورس سافر في شبابه إلى بلدان عدة طلبًا للعلم، ومنها مصر وبلاد الرافدين، فتعلم من علمائها شيئًا من الحساب والهندسة والفلك. ثم استقر في كروتون وأسس مدرسة جمعت تلاميذ كثيرين، وكان أتباعه يعيشون حياة منظمة قائمة على التأمل والدراسة وضبط النفس، ويشتركون في البحث العلمي حتى إن كثيرًا من الاكتشافات نُسبت إلى الجماعة كلها لا إلى شخص واحد.

وكان الفيثاغوريون يؤمنون بأن الأعداد أساس تفسير الكون، فرأوا أن في الطبيعة نظامًا يمكن التعبير عنه بنسب عددية. وهذه الفكرة، وإن لم تكن كلها صحيحة بمقياس العلم الحديث، دفعتهم إلى دراسة الأعداد والنسب والأشكال دراسة معمقة.

ثانيًا: نظرية فيثاغورس

نص النظرية

في المثلث القائم الزاوية، مربع طول الوتر يساوي مجموع مربعي طولي الضلعين القائمين. والوتر هو الضلع المقابل للزاوية القائمة، وهو أطول أضلاع المثلث. فإذا رمزنا إلى الضلعين القائمين بالرمزين a وb وإلى الوتر بالرمز c فإن:

c2 = a2 + b2

فكرة البرهان

من أشهر البراهين برهان المساحات: نرسم مربعًا كبيرًا طول ضلعه مجموع a وb، ثم نضع داخله أربعة مثلثات قائمة متطابقة، فيتكوّن في الوسط مربع طول ضلعه c. ومساحة المربع الكبير تساوي مساحة المثلثات الأربعة مضافًا إليها مساحة المربع الصغير. وبتبسيط هذه العلاقة تظهر المعادلة السابقة. وللنظرية براهين كثيرة جدًا، منها براهين هندسية وأخرى تعتمد على تشابه المثلثات.

عكس النظرية

إذا كان مربع أطول ضلع في مثلث يساوي مجموع مربعي الضلعين الآخرين فإن المثلث قائم الزاوية. ونستفيد من ذلك في التأكد من أن زاوية ما قائمة، كما يفعل البنّاؤون عندما يتحققون من استقامة زوايا الجدران.

ثالثًا: أمثلة محلولة

المثال الأول: مثلث قائم الزاوية طولا ضلعيه القائمين ثلاثة سنتيمترات وأربعة سنتيمترات، فما طول الوتر؟

c2 = 32 + 42 = 9 + 16 = 25

إذن طول الوتر هو الجذر التربيعي للعدد خمسة وعشرين، أي خمسة سنتيمترات.

المثال الثاني: سلّم طوله ثلاثة عشر مترًا يستند إلى جدار رأسي، وقاعدته تبعد عن الجدار خمسة أمتار، فما ارتفاع النقطة التي يلامس فيها السلّم الجدار؟

h2 = 132 − 52 = 169 − 25 = 144

إذن الارتفاع هو الجذر التربيعي للعدد مئة وأربعة وأربعين، أي اثنا عشر مترًا.

المثال الثالث: هل المثلث الذي أطوال أضلاعه ستة وثمانية وتسعة سنتيمترات قائم الزاوية؟ نربّع الضلعين الأقصرين فنجد:

62 + 82 = 36 + 64 = 100

ومربع الضلع الأطول يساوي واحدًا وثمانين، وهو لا يساوي مئة، فالمثلث ليس قائم الزاوية.

رابعًا: ثلاثيات فيثاغورس

ثلاثية فيثاغورس هي ثلاثة أعداد صحيحة موجبة تحقق العلاقة بين ضلعي المثلث القائم ووتره. ومن أمثلتها المعروفة ما يلي:

الضلع الأولالضلع الثانيالوتر
٣٤٥
٥١٢١٣
٨١٥١٧
٧٢٤٢٥

وإذا ضربنا أعداد أي ثلاثية في عدد صحيح موجب حصلنا على ثلاثية جديدة، فمن الثلاثية المعروفة ثلاثة وأربعة وخمسة نحصل على ستة وثمانية وعشرة، ثم تسعة واثني عشر وخمسة عشر، وهكذا. وقد عرف قدماء المصريين والبابليين مثل هذه الأعداد قبل فيثاغورس بزمن طويل، وأفاد بعض البنّائين من ثلاثية ثلاثة وأربعة وخمسة في رسم الزوايا القائمة.

خامسًا: إسهامات الفيثاغوريين

  • الأعداد: دراسة الأعداد الزوجية والفردية والأولية والمربعة، والاهتمام بالنسب بين الأعداد.
  • الموسيقى: لاحظوا أن الأوتار المشدودة ذات الأطوال التي تتناسب بنسب عددية بسيطة تُصدر أنغامًا متناسقة، وكان ذلك من أقدم المحاولات لتفسير ظاهرة طبيعية بالأعداد.
  • الفلك: نُسب إلى بعضهم القول بكروية الأرض، وحاولوا تفسير حركة الأجرام السماوية بنسب منتظمة.
  • الهندسة: درسوا خصائص المثلثات والمضلعات المنتظمة، ومنها مجموع زوايا المثلث.

سادسًا: تطبيقات النظرية في الحياة

  • حساب المسافة المستقيمة بين نقطتين في المستوى، وهو أساس قانون المسافة في الهندسة التحليلية.
  • تحديد ارتفاع مبنى أو جدار عند معرفة طول ظله أو طول سلّم مائل عليه.
  • رسم الزوايا القائمة في المساحة والبناء والنجارة.
  • حساب طول قطر الشاشة أو المستطيل عند معرفة طوله وعرضه.
  • تحديد المسافات في الملاحة والخرائط.

الخاتمة

عرفنا في هذا البحث أن فيثاغورس عالم يوناني قديم أسس جماعة علمية اهتمت بالأعداد والهندسة، وأن نظريته التي تربط بين أضلاع المثلث القائم الزاوية من أبرز قوانين الهندسة وأكثرها استعمالًا. وعرفنا أن الحضارات القديمة عرفت هذه العلاقة قبله بصور عملية، وأن الفضل المنسوب إليه وإلى مدرسته هو ربطها بالبرهان والتفكير المنظم. ويبقى على الطالب أن يتقن تطبيق النظرية في المسائل، وأن يدرك أن العلم تراكم جهود أمم كثيرة.

المراجع

  • كتب الرياضيات للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • كتاب «الأصول» لإقليدس، وشروحه المترجمة.
  • كتب تاريخ الرياضيات العامة، ومنها «تاريخ الرياضيات» لكارل بوير.
  • الموسوعة العربية العالمية، مادة «فيثاغورس».

كلمات دليلية

بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، فيثاغورس