مقدمة البحث

الحمد لله الذي علّم بالقلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد أفصح العرب. أما بعد، فإن النحو ميزان اللسان وعماد فهم العربية، ومن أبوابه المهمة في المرحلتين المتوسطة والثانوية باب كان وأخواتها، وهو من النواسخ التي تدخل على الجملة الاسمية فتغيّر حكمها. وفي هذا البحث نتعرف عليه تعريفًا وأقسامًا وإعرابًا وأمثلة.

تعريف الموضوع

كان وأخواتها أفعال ناقصة تدخل على الجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر، فترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها. وسميت ناقصة لأنها لا تكتفي بمرفوعها لتكوين جملة تامة المعنى، بل تحتاج إلى الخبر. ومثال ذلك: «الجوّ جميلٌ» تصبح «كان الجوُّ جميلًا».

أهمية الموضوع

تأتي أهمية هذا الباب من كثرة وروده في القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر والنثر، فقلّ أن تخلو صفحة من استعمال «كان» أو إحدى أخواتها. وإتقانه يعين الطالب على الإعراب الصحيح والقراءة السليمة والكتابة الخالية من الأخطاء.

أهداف البحث

  • معرفة أفعال كان وأخواتها وعملها.
  • تمييز أقسامها بحسب معانيها وشروط عملها.
  • التفريق بين الفعل التام والناقص.
  • إعراب الجمل المشتملة على كان وأخواتها.
  • التدرب على أمثلة من القرآن الكريم والاستعمال الفصيح.

عناصر البحث

أولًا: أفعال كان وأخواتها

هي ثلاثة عشر فعلًا، يمكن تقسيمها بحسب معانيها كما في الجدول:

المعنىالأفعالمثال
الاتصاف بالخبر في زمن معينكان، أمسى، أصبح، أضحى، ظلّ، باتأصبحَ الطالبُ نشيطًا
التحول والصيرورةصارصارَ الماءُ بخارًا
الاستمرارما زال، ما برح، ما فتئ، ما انفكّما زالَ العلمُ نافعًا
التوقيت بمدةما دامأحسنْ إلى الناسِ ما دمتَ حيًّا
النفيليسليسَ الكذبُ حسنًا

وتفصيل معانيها كما يلي:

  • كان: تدل على اتصاف الاسم بالخبر في الماضي، مثل: كان الجو باردًا.
  • أصبح: الاتصاف في وقت الصباح، مثل: أصبحت الشوارع هادئة. وقد تفيد التحول.
  • أضحى: الاتصاف في وقت الضحى.
  • ظل: الاتصاف في النهار، مثل: ظل الطالب مجتهدًا.
  • أمسى: الاتصاف في المساء.
  • بات: الاتصاف في الليل.
  • صار: انتقال الاسم من حال إلى حال.
  • ليس: نفي الخبر عن الاسم في الحال غالبًا.

ويشترط لعمل الأفعال الأربعة «زال وبرح وفتئ وانفكّ» أن يسبقها نفي أو نهي أو دعاء، كقولنا: ما زال العلم نافعًا. أما «ما دام» فيشترط أن تسبقها «ما» المصدرية الظرفية.

ثانيًا: عمل كان وأخواتها

القاعدة: ترفع الاسم وتنصب الخبر. فالمبتدأ بعد دخولها يصبح اسمها مرفوعًا، والخبر يصبح خبرها منصوبًا. وعلامات الرفع والنصب تتغير بحسب نوع الكلمة:

  • إذا كان الاسم مفردًا: يرفع بالضمة ويُنصب الخبر بالفتحة، كقولنا: كان الطالبُ مجتهدًا.
  • إذا كان الاسم مثنى: يرفع بالألف، مثل: كان الطالبان مجتهدين، فالخبر منصوب بالياء.
  • إذا كان الاسم جمع مذكر سالمًا: يرفع بالواو، مثل: كان المعلمون مخلصين.
  • إذا كان الخبر جمع مؤنث سالمًا: يُنصب بالكسرة، مثل: كانت الطالبات مجتهداتٍ.

وأما الضمائر فتتصل بكان وتكون في محل رفع اسمها، مثل: كنتُ مريضًا، فالتاء ضمير متصل في محل رفع اسم كان.

ثالثًا: أنواع خبر كان

قد يكون الخبر مفردًا، أو جملة فعلية، أو شبه جملة:

  • مفرد: كان العلمُ نافعًا.
  • جملة فعلية: كان الطالبُ يقرأ الكتاب، فجملة «يقرأ» في محل نصب خبر كان.
  • شبه جملة: كان الكتابُ على الطاولة، فالجار والمجرور في محل نصب خبر كان.

رابعًا: كان التامة وكان الناقصة

قد تأتي «كان» بمعنى «وُجد» أو «حدث»، وتسمى حينئذ تامة، فتكتفي بالفاعل ولا تحتاج إلى خبر، مثل: كان الأمرُ، أي وقع الأمر. وقال تعالى في هذا المعنى:

﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]

ومعنى «كان ذو عسرة» هنا: وُجد أو حدث ذو عسرة، فهي تامة وفاعلها «ذو». أما الناقصة فلا تتم إلا بالخبر كما شرحنا. وكذلك تأتي «ظل» و«بات» و«أصبح» تامة أحيانًا، مثل: بات الضيف عندنا، أي أقام ليلًا.

خامسًا: أحكام تتعلق بكان وأخواتها

  • تقدم الخبر على الاسم: يجوز تقديم خبر كان على اسمها، مثل: كان مجتهدًا الطالبُ، فالخبر «مجتهدًا» مقدم والاسم «الطالب» مؤخر. ويجب التقديم إذا كان الاسم يحتوي ضميرًا يعود إلى الخبر.
  • تقدم الخبر على الفعل: يجوز في أغلب الأفعال، ويمتنع مع «ليس» عند بعض النحاة وفي «ما دام».
  • حذف كان: قد تُحذف كان وحدها ويبقى اسمها وخبرها، مثل: «الناسُ مجزيّون بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر»، أي إن كان عملهم خيرًا.
  • اقتران الخبر بالباء: يجوز دخول الباء الزائدة على خبر ليس، مثل: ليس الكسولُ بناجحٍ، فالخبر مجرور لفظًا منصوب محلًا.

سادسًا: نماذج إعرابية

المثال الأول: «كانَ الطالبُ مجتهدًا».

  • كان: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح.
  • الطالبُ: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
  • مجتهدًا: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

المثال الثاني: «أصبحتِ الطالباتُ متفوقاتٍ».

  • أصبحتْ: فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث.
  • الطالباتُ: اسم أصبح مرفوع بالضمة.
  • متفوقاتٍ: خبر أصبح منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.

المثال الثالث: «ما زالَ المعلمونَ مخلصينَ».

  • ما: حرف نفي، وزال: فعل ماضٍ ناقص.
  • المعلمون: اسم زال مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
  • مخلصين: خبر زال منصوب وعلامة نصبه الياء.

النتائج

  • كان وأخواتها ثلاثة عشر فعلًا تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسمًا لها وتنصب الثاني خبرًا لها.
  • تتنوع معانيها بين الاتصاف في الزمن والتحول والاستمرار والنفي.
  • يكون خبرها مفردًا أو جملة أو شبه جملة.
  • تأتي «كان» تامة بمعنى وُجد فتكتفي بالفاعل.
  • يجوز تقديم خبرها على اسمها، ويجوز حذف كان في مواضع معروفة.

التوصيات

  • حفظ الأفعال الثلاثة عشر مع معانيها.
  • التدرب على الإعراب بتحليل جمل من القرآن الكريم والنصوص الأدبية.
  • الانتباه إلى علامات الإعراب مع المثنى والجمع.
  • مراجعة الباب بالتطبيقات الكتابية الدورية.

الخاتمة

تناولنا في هذا البحث باب كان وأخواتها، فتعرفنا على أفعاله وعمله وأنواع خبره، وما يتعلق به من أحكام التقديم والحذف والتمام والنقص، وأعربنا نماذج متنوعة. وإن الإحاطة بهذا الباب خطوة مهمة في طريق إتقان النحو العربي وفهم لغة القرآن الكريم.

المراجع

  • كتب لغتي ومقررات اللغة العربية للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.
  • أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام الأنصاري.
  • النحو الوافي، لعباس حسن.

كلمات دليلية

بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، كان وأخواتها