مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن الأوطان لا تقوم ولا تبقى إلا بتضحيات رجالها الأوفياء الذين يبذلون أرواحهم دفاعًا عنها وعن أهلها. وتحرص الأمم على أن تحفظ لهؤلاء مكانتهم في ذاكرتها، فتخصص أيامًا لتذكّر أبنائها الذين قدّموا أرواحهم. ومن هذه الأيام يوم الشهيد الذي تحييه دولة الإمارات العربية المتحدة في الثلاثين من نوفمبر من كل عام. وفي هذا البحث نتعرف على معنى هذا اليوم وقصته ودلالاته.
تعريف الموضوع
الشهيد في اللغة هو الحاضر والشاهد، وفي الاصطلاح الشرعي هو من قُتل في سبيل الله ومن ألحقه الدليل الشرعي بحكمه. وفي الاستعمال الوطني المعاصر يُطلق على من استُشهد أثناء أداء واجبه في الدفاع عن وطنه أو في خدمته. أما يوم الشهيد في الإمارات فهو يوم وطني يُخصص لتكريم شهداء الوطن وذكر تضحياتهم وتقديم الشكر والوفاء لأسرهم، وتُنكّس فيه الأعلام وتقام فيه مراسم لإحياء الذكرى.
أهمية الموضوع
تأتي أهمية هذا الموضوع من كونه يرسّخ في نفوس الناشئة قيمة التضحية والوفاء، ويربط الجيل الجديد بتاريخ دولته وبمن بذلوا في سبيلها أغلى ما يملكون. وهو يعلّم الطالب أن ما ينعم به من أمن واستقرار لم يأتِ مصادفة، بل هو ثمرة جهود وتضحيات، فيزداد حبه لوطنه وحرصه على حمايته وخدمته.
أهداف البحث
- التعريف بالشهيد ويوم الشهيد.
- معرفة سبب اختيار الثلاثين من نوفمبر لهذه المناسبة.
- بيان مكانة الشهيد في الإسلام وفي نظر الوطن.
- التعرف على مظاهر إحياء هذا اليوم.
- بيان كيف يعبّر الأفراد عن وفائهم للشهداء.
أولًا: لماذا الثلاثون من نوفمبر؟
يرتبط اختيار هذا التاريخ بالأيام التي سبقت قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام ألف وتسعمئة وواحد وسبعين. ففي الثلاثين من نوفمبر من ذلك العام استُشهد سالم سهيل بن خميس، وهو أول شهيد للدولة الاتحادية قبل إعلانها بيوم واحد، وذلك وهو يدافع عن جزيرة طنب الكبرى عندما حاولت قوة أجنبية الاستيلاء عليها. وقد اتُّخذ هذا التاريخ ليكون رمزًا لتضحية أبناء الوطن منذ لحظة الميلاد الأولى للاتحاد.
وفي عام ألفين وخمسة عشر صدر قرار من القيادة بجعل الثلاثين من نوفمبر يومًا سنويًا للشهيد في الدولة، وصار هذا اليوم يوم تكريم لكل من قدّم روحه في سبيل الوطن من أبناء القوات المسلحة والشرطة والأمن وغيرهم.
ثانيًا: مكانة الشهيد
في الإسلام
رفع الإسلام منزلة الشهداء ووعدهم بأعظم الجزاء، قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [ال عمران: 169]
ونهى القرآن عن اعتبارهم أمواتًا بالمعنى المعتاد، فقال سبحانه:
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 154]
ووصف الله جماعة من المؤمنين بالوفاء بالعهد والثبات عليه فقال:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]
في الوطن
ينظر المجتمع إلى الشهيد على أنه رمز للشجاعة والوفاء، وتُخلّد أسماؤه على اللوحات التذكارية والنصب وتُسمّى باسمه المدارس والشوارع والمنشآت، وتولي الدولة أسرته رعاية خاصة من الناحية المادية والاجتماعية والتعليمية. وفي أبوظبي أُقيم نصب «واحة الكرامة» التذكاري الذي يحمل أسماء الشهداء ويُعد رمزًا للتضحية والعرفان.
ثالثًا: مظاهر إحياء يوم الشهيد
| المظهر | معناه |
|---|---|
| تنكيس الأعلام | إظهار الحزن والاحترام لأرواح الشهداء |
| دقيقة صمت أو وقفة تأمل | استحضار تضحياتهم والدعاء لهم |
| الفعاليات في المدارس والجامعات | تعريف الطلاب بقصص الشهداء وغرس قيم الوفاء |
| زيارة أسر الشهداء وتكريمها | شكرهم على صبرهم وتخفيف أحزانهم |
| وسائل الإعلام والمنصات الرقمية | نشر عبارات الفخر والعرفان وسير الشهداء |
رابعًا: مجالات التضحية
لا تقتصر التضحية على ميادين القتال، فكثير من أبناء الوطن يقدّمون أرواحهم وهم يؤدون واجبهم في حفظ الأمن وفي الدفاع المدني وإنقاذ المحتاجين ومكافحة الحرائق والحوادث وفي الخدمات الإنسانية والعمل الميداني. ولذلك يشمل التكريم كل من استُشهد أثناء أداء واجبه تجاه وطنه وأمته، وتُقدَّم المساعدة لأسرهم ويُحفظ لهم مقامهم الرفيع. ويتعلم الطالب من ذلك أن خدمة الوطن شرف يتسع لكل مجال، وأن كل عمل مخلص يُبذل في سبيل الأمن والخير هو عمل يستحق التقدير.
خامسًا: دروس من يوم الشهيد
- الوطنية الصادقة: حب الوطن عمل وتضحية، وليس كلامًا فقط.
- الوفاء لأهل الفضل: أن نذكر من قدّم لنا خيرًا ونشكره ونرعى أهله.
- الوحدة: الاتحاد مصدر القوة، وقد وُلد الاتحاد بجهود وتضحيات متعددة.
- الحذر من التفريط في الأمن: نحافظ على ما بُذلت دونه الأرواح بالتزام النظام والتعاون مع الجهات الأمنية.
- الاعتماد على الله والتوكل عليه: وسؤاله أن يتقبل الشهداء ويحفظ الأوطان.
سادسًا: كيف نعبّر عن وفائنا للشهداء
- الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة ورفع الدرجات.
- الاجتهاد في الدراسة والعمل وخدمة الوطن بإخلاص.
- رعاية أسر الشهداء واحترامهم وتقدير صبرهم.
- تعلّم سيرهم وروايتها للأجيال الجديدة.
- الحفاظ على وحدة الصف والانتماء للوطن.
وللطلاب دور في هذه المناسبة، فيمكنهم كتابة رسائل شكر لأسر الشهداء، والمشاركة في الإذاعة المدرسية والمعارض التي تروي سير الشهداء، والاستماع إلى كبار السن الذين عاصروا قيام الاتحاد ليحدثوهم عن تلك المرحلة. وبذلك تنتقل القيم من جيل إلى جيل وتبقى الذاكرة الوطنية حية.
النتائج
- يوم الشهيد في الإمارات يوافق الثلاثين من نوفمبر من كل عام.
- ارتبط التاريخ باستشهاد سالم سهيل بن خميس قبل إعلان الاتحاد.
- الإسلام رفع منزلة الشهيد وجعل له الأجر العظيم.
- يقوم هذا اليوم على التكريم والوفاء ونقل القيم إلى الأجيال.
التوصيات
- إحياء هذه المناسبة في المدارس بأنشطة تعليمية تعرّف الطلاب بالتضحية والوفاء.
- توثيق قصص الشهداء بطريقة تحفظ ذاكرة الوطن.
- الدعوة إلى زيارة أسر الشهداء ودعمهم معنويًا.
الخاتمة
تناول هذا البحث معنى يوم الشهيد وسبب اختيار تاريخه، ومكانة الشهيد في الدين والوطن، ومظاهر إحياء هذه المناسبة، والدروس المستفادة منها. إن من أعظم صور الوفاء للشهداء أن نحفظ الوطن الذي بذلوا من أجله أرواحهم، وأن نعمل بجد لخدمته وبنائه. رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وحفظ بلادنا آمنة مستقرة.
المراجع
- القرآن الكريم.
- البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
- وكالة أنباء الإمارات «وام».
- كتب التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية، وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات.
كلمات دليلية
بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، يوم الشهيد