الكلام نعمة عظيمة أنعم الله بها على الإنسان، فبه نعبّر عما في نفوسنا ونتعلم ونتعارف ونحلّ مشكلاتنا. ولكن الكلمة قد تكون سببًا في المحبة، وقد تكون سببًا في الخصام والعداوة، ولهذا كان لا بد للحديث من آداب نتعلمها ونلتزم بها. وسأتحدث في هذا الموضوع عن آداب الحديث مع الآخرين.
أهمية الكلمة الطيبة
الكلمة الطيبة تفتح القلوب وتزرع المودة بين الناس، وتجعل المجلس هادئًا مريحًا. وقد أمرنا الله بأن نختار أحسن الكلام عند الحديث مع الآخرين، فقال تعالى:
﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53]
وجعل القرآن القول الحسن من أخلاق المؤمن مع كل الناس، فقال سبحانه:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [البقرة: 83]
الإنصات وحسن الاستماع
من أهم آداب الحديث أن نُحسن الاستماع قبل أن نتكلم. فلا نقاطع المتحدث في منتصف كلامه، ولا نشغل أنفسنا بهاتف أو بشيء آخر وهو يتحدث، بل ننظر إليه ونصغي إلى ما يقول حتى ينتهي. وإذا أحسّ المتحدث باهتمامنا زادت ثقته بنا وارتاح إلينا. وقد قيل إن للإنسان أذنين وفمًا واحدًا ليسمع أكثر مما يتكلم.
خفض الصوت واختيار الألفاظ
يُستحسن أن يكون صوتنا هادئًا بقدر الحاجة، فرفع الصوت بلا داعٍ يزعج السامعين ولا يجعل الكلام أقوى. وقد أوصى لقمان ابنه بذلك، فقال الله تعالى:
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19]
ومن الأدب أيضًا أن نختار ألفاظنا بعناية، فنبتعد عن الكلمات البذيئة والشتائم، ونخاطب الكبير بتقدير والصغير برفق، وننادي كل شخص باسمه أو بلقبه الذي يحبه.
قول الخير أو الصمت
ليس كل ما يخطر في بالنا يصلح أن يُقال. فقد علّمنا النبي ﷺ قاعدة ذهبية في الكلام، إذ قال:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ» (رواه البخاري)
فإذا لم يكن في كلامنا نفع أو خير فالصمت أولى. وبهذا نحمي أنفسنا من الغيبة والنميمة والسخرية من الآخرين وكشف أسرارهم، ومن الكذب والمبالغة والجدال بغير علم.
آداب أخرى للحوار
- نبدأ الحديث بالسلام والابتسامة وكلمات اللطف.
- نتكلم بوضوح وبترتيب، ونتجنب الإطالة التي تُملّ السامع.
- نقبل الرأي الآخر حتى لو خالفنا، ونناقشه بهدوء من غير تعصب.
- لا نتحدث عن موضوع يحرج الحاضرين أو يؤلم أحدهم، مثل عيوبه أو فقره أو مرضه.
- نتحدث بحسب فهم من أمامنا، فنتكلم مع الطفل بكلمات بسيطة تناسبه.
- نعتذر بصدق إن أخطأنا في حق أحد بكلمة.
ثمرات الالتزام بآداب الحديث
حين نلتزم بهذه الآداب يحبنا الناس ويحترموننا ويثقون بكلامنا، ويقل الخلاف في الأسرة والمدرسة والعمل. ومن كان لسانه عفيفًا نال محبة الله ثم محبة الناس، وسلم من الندم على كلمة قالها في لحظة غضب. والكلمة إذا خرجت من الفم لا يمكن إرجاعها، لذلك فالأفضل أن نفكر قبل أن نتكلم.
الخاتمة
إن آداب الحديث جزء مهم من أخلاق المسلم، فهي تدل على عقله وتربيته. وعلينا أن نتعوّد منذ صغرنا على الكلمة الطيبة والاستماع الجيد وخفض الصوت، وأن نتذكر دائمًا أن كلامنا محسوب علينا. وقد جمع النبي ﷺ ذلك في وصف المسلم الحق، إذ قال:
«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (رواه البخاري)
فلنجعل ألسنتنا مصدر خير وسلام لكل من حولنا.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن آداب الحديث مع الآخرين، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية