من أجمل ما جاء في القرآن الكريم من آيات تبني المجتمع على المحبة قول الله تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10]

وهذه الآية القصيرة تضع قاعدة عظيمة لعلاقة المسلمين ببعضهم، وهي أنهم إخوة، وأن الإيمان رابطة أقوى من رابطة النسب والمال واللون والبلد.

معنى الأخوة في الله

الأخوة في الله أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه، ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه، ويقف معه في الشدة ولا يتخلى عنه. وهي أخوة تجمع بين الناس وإن لم تجمعهم عائلة واحدة أو مدينة واحدة، فالمسلم في أقصى الشرق أخٌ للمسلم في أقصى الغرب بإيمانهما.

تشبيه النبي ﷺ لأخوة المؤمنين

شبّه النبي ﷺ المؤمنين بالبناء المتماسك الذي يقوي بعضه بعضًا فقال:

«إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (رواه البخاري)

فكما أن كل طوبة في الجدار تسند أختها، فكذلك المسلم يسند أخاه ويقويه، وإذا ضعفت لبنة في الجدار ضعف البناء كله.

حقوق الأخ المسلم

  • السلام عليه وإفشاؤه: فنبدأ بالسلام ونرد التحية بأحسن منها.
  • مساعدته: فنعينه إذا احتاج، ونقضي حاجته ما استطعنا.
  • النصيحة له: فننصحه بلطف في السر إذا أخطأ.
  • زيارته إذا مرض: فندعو له ونسأل عنه.
  • حفظ غيبته: فلا نذكره بسوء في غيابه ولا نسخر منه.
  • الدعاء له: فندعو لإخواننا بظهر الغيب.

فوائد الأخوة الإيمانية

إذا سادت الأخوة في المجتمع قلّ الحقد والحسد، وتعاون الناس في الخير، وشعر الفقير بالأمان، وتحمّل الجميع مسؤولية إصلاح الأخطاء. وهي سبب لقوة الأمة ووحدتها، فالأمة المتحابة لا يطمع فيها عدو. وكلما زادت المحبة زاد التعاون في الدراسة والعمل والخير.

الإصلاح بين الناس

الآية الكريمة تذكر الإصلاح بين الأخوين المتخاصمين، لأن الخصام قد يقع بين الإخوة. ونحن في المدرسة نرى مواقف بسيطة من الخلاف، فإذا تخاصم زميلان أصلحنا بينهما بكلمة طيبة وبالعودة إلى الصواب، وذكرناهما بأنهما إخوة. وهذا من أعظم الأعمال التي يحبها الله.

أخوّتي في المدرسة

أحاول أن أطبق هذه الآية في حياتي اليومية، فأشارك زميلي الطعام إن نسي طعامه، وأشرح لمن تأخر في الدرس، وأقف مع من يتعرض للإساءة، وأعتذر إن أخطأت في حق أحد. وحين أعامل زملائي بهذه الأخوة أشعر بأن صفنا أسرة كبيرة يحب بعضها بعضًا.

صور من الأخوة في تاريخنا

ضرب المسلمون الأوائل أروع الأمثلة على الأخوة، ففي الهجرة النبوية آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، فاستقبل أهل المدينة إخوانهم المهاجرين، وشاركوهم بيوتهم وأموالهم وفرحوا بهم. وقد ذكر القرآن الكريم هذا الإيثار في سورة الحشر، فكان درسًا للأجيال أن الإيمان يصنع من الغرباء إخوة.

ونرى اليوم صورًا جميلة من هذه الأخوة حين يتعاون الناس لإغاثة المنكوبين، أو حين يجتمع المسلمون في الحرم والمساجد في صفوف واحدة، لا فرق بين غني وفقير ولا عربي وأعجمي. ومثل هذا المشهد يشعر الإنسان بعظمة هذا الدين وقدرته على جمع القلوب.

ما الذي يهدد الأخوة؟

  • الغيبة والنميمة التي تزرع الكراهية.
  • الحسد وسوء الظن بالآخرين.
  • السخرية والألقاب السيئة.
  • التعصب لقبيلة أو فريق أو رأي حتى يقع الخصام.
  • التسرع في الغضب وعدم الاعتذار.

ومن حافظ على لسانه وقلبه وبادر بالسلام والاعتذار، حفظ أخوّته وكسب محبة الناس.

فلنجعل لأنفسنا عادة يومية: نسلم على زملائنا، ونسأل عن غائبهم، ونبتسم في وجوههم، فإن هذه الأمور البسيطة تبني أخوّة عظيمة.

الخاتمة

الأخوة الإيمانية نعمة من الله، وأساس قوة المجتمع المسلم وتماسكه. فلنحافظ عليها بالتسامح والتعاون والكلمة الطيبة، ولنتق الله في إخواننا، لعلنا ننال رحمته كما وعد في ختام الآية الكريمة.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن إنما المؤمنون إخوة، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية