الأمم لا تنهض بالمباني والأموال وحدها، وإنما تنهض بسواعد أبنائها وعقولهم، وأحوج ما تحتاج إليه الأمة هو شبابها، فهم نصف حاضرها وكل مستقبلها. ولذلك قيل إن الشباب أمل الأمة، وفي هذا التعبير أتحدث عن مكانتهم ودورهم وما يحتاجون إليه.
مكانة الشباب في الإسلام
اهتم الإسلام بالشباب وجعل مرحلة الشباب من أعظم مراحل العمر قيمة، وأثنى القرآن على فتية صدقوا مع ربهم، فقال الله تعالى:
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13]
وبيّن النبي ﷺ فضل الشاب الذي ينشأ في طاعة الله، فذكره بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة:
«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ» (رواه البخاري)
وكان الصحابة رضي الله عنهم شبابًا حين حملوا رسالة الإسلام، فكانوا مثالًا في الشجاعة والعلم والعمل.
دور الشباب في بناء الوطن
- في العلم: بالدراسة والبحث والابتكار، فالتقدم العلمي لا يصنعه إلا شباب مجتهد.
- في العمل: بالإتقان والإنتاج وإقامة المشاريع التي توفر فرص عمل وتخدم الاقتصاد.
- في المجتمع: بالتطوع ومساعدة المحتاجين وخدمة الناس.
- في حماية الوطن: بالانتماء له والدفاع عنه والمحافظة على أمنه ومكتسباته.
- في الأخلاق: بأن يكونوا قدوة حسنة لمن هم أصغر منهم.
التحديات التي تواجه الشباب
يواجه الشباب اليوم تحديات كبيرة، منها الإفراط في استعمال الأجهزة ومواقع التواصل وضياع الوقت، ومنها رفقاء السوء، وخطر المخدرات والتدخين، وانتشار الأفكار المنحرفة التي تحاول التأثير على عقولهم، إضافة إلى البطالة وضغط الدراسة. ويحتاج الشاب في مواجهتها إلى إيمان قوي ووعي كبير وأصدقاء صالحين وأسرة تحتويه.
كيف نستثمر طاقات الشباب؟
- توفير تعليم جيد وتدريب مهني يؤهل الشاب لسوق العمل.
- إتاحة الأندية والمراكز الرياضية والثقافية التي تشغل وقته بما يفيد.
- تشجيع المبدعين وأصحاب الأفكار وفتح المجال لهم.
- غرس القيم الدينية والأخلاقية والوطنية بالحوار لا بالأوامر.
- إشراك الشباب في اتخاذ القرارات التي تخصهم والاستماع إلى آرائهم.
رسالة إلى زملائي الشباب
أقول لزملائي: إن الوقت أغلى ما نملك فلا نضيعه، وإن العلم سلاحنا فلا نهمله، وإن الأخلاق هي زينتنا فلا نفرط فيها. فكونوا أصحاب أهداف، ولا تدعوا اليأس أو الكسل يسيطر عليكم، واجعلوا من قوتكم سببًا لخير أنفسكم ووطنكم.
نماذج مشرقة من الشباب
في تاريخنا نماذج مشرقة من الشباب، فأسامة بن زيد رضي الله عنه تولى قيادة جيش وهو في سن مبكرة، ومصعب بن عمير رضي الله عنه كان شابًا حمل الدعوة إلى المدينة، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أسلم صغيرًا وبقي قريبًا من النبي ﷺ. وفي عصرنا نرى شبابًا يبتكرون في التقنية ويتفوقون في الطب والهندسة ويمثلون وطنهم في المحافل العلمية والرياضية، وهذا يدل على أن الشباب إذا وُجّه وُجد من بينهم المبدعون.
دور الأسرة والمدرسة
لا ينجح الشاب بمفرده، فالأسرة عليها أن تحتويه وتصادقه وتحسن الاستماع إليه، والمدرسة عليها أن تكتشف مواهبه وتنمّيها، والمسجد والإعلام لهما دور في توجيهه. وعندما تتكامل هذه الأدوار ينشأ الشاب قويًا سويًا.
الشباب والتقنية
أتاحت التقنية للشباب فرصًا لم تكن موجودة من قبل، فصار بإمكان الشاب أن يتعلم أي علم عبر الإنترنت، وأن يبدأ مشروعه من بيته، وأن يوصل صوته إلى العالم. لكن هذه الفرص تحتاج إلى حسن استخدام، فمن جعلها وسيلة للتعلم والعمل ربح، ومن جعلها وسيلة للتسلية الدائمة خسر وقته وجهده.
الخاتمة
الشباب هم الأمل الذي تتجه إليه الأنظار، وهم الذين سيقودون الأمة غدًا. فإذا أحسنّا تربيتهم وفتحنا أمامهم الفرص، وأحسنوا هم استغلال شبابهم في طاعة الله ونفع الناس، كان مستقبل أمتنا مشرقًا بإذن الله.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن الشباب أمل الأمة ومستقبلها، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية