اللغة هي الوعاء الذي يحمل أفكار الإنسان ومشاعره، وهي أهم ما يميز الشعوب ويحفظ تاريخها وثقافتها. ونحن العرب نفخر بأن لغتنا من أقدم اللغات الحية وأغناها، وهي اللغة العربية التي اختارها الله لتكون لغة كتابه العظيم. وسأتحدث في هذا الموضوع عن أهمية لغتنا وجمالها وكيف نحافظ عليها.

لغة القرآن الكريم

ترتفع مكانة العربية لأنها لغة القرآن الكريم، فقد أنزل الله كتابه بها، وأكد ذلك في أكثر من موضع، فقال تعالى:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]

وقال سبحانه:

﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3]

ولولا القرآن لربما اندثرت العربية كما اندثر كثير من اللغات القديمة. فقد حفظها القرآن من الضياع، وجمع المسلمين على لغة واحدة في عباداتهم، وجعل العلماء يقومون بوضع قواعد النحو والصرف لضبط النطق وحماية الألسنة من اللحن.

جمال اللغة العربية وغناها

تتميز العربية بميزات كثيرة تجعلها لغة رائعة، ومنها:

  • غنى مفرداتها، فللشيء الواحد في كثير من الأحيان أسماء متعددة تعبّر عن أحواله المختلفة.
  • نظام الاشتقاق، فمن الجذر الواحد تتولد كلمات كثيرة، فمن الجذر «كتب» نأخذ كتاب وكاتب ومكتبة ومكتوب.
  • جمال أصواتها، وتنوع مخارج حروفها، وهو ما يمنح الشعر والنثر موسيقى خاصة.
  • الدقة في التعبير بفضل الإعراب، فالحركات تبيّن المعنى المقصود.
  • المجاز والبلاغة والتشبيه الذي يجعل الكلام صورة حية.

وبهذا ازدهر الأدب العربي بالشعر والخطابة والأمثال والحكم، وما زالت المعلقات والخطب والأمثال العربية تدرس حتى اليوم.

العربية والهوية والحضارة

العربية هي الرابط بين ملايين العرب في بلاد مختلفة، يتحدثون بلهجات متنوعة لكنهم يتوحدون في الفصحى التي يقرؤون بها ويكتبون. وهي جزء من هويتنا وتراثنا، فمن خلالها نقرأ كتب آبائنا وأجدادنا ونفهم تاريخنا. وفي العصور الإسلامية الزاهرة كتب العلماء بالعربية في الطب والفلك والرياضيات والفلسفة والجغرافيا، وترجمت كتبهم إلى لغات أخرى فكان لها أثر في النهضة العلمية. ولذلك لا تعد العربية لغة أدب ودين فحسب، بل لغة علم وحضارة أيضًا.

العربية في المدرسة والحياة

يتعلم الطالب بالعربية في مدرسته مواد كثيرة، فمن أتقنها سهل عليه فهم الدروس والتعبير عن أفكاره في الاختبارات والحوار. وإتقان القراءة والكتابة بالعربية يفتح للطالب أبواب الثقافة والوظائف، فالمهندس والطبيب والمحامي والصحفي كلهم يحتاجون إلى عبارة سليمة وبيان واضح. ولذلك علينا أن نهتم بحصص اللغة العربية ولا نعدّها مادة ثانوية.

العربية في العالم اليوم

يتحدث العربية ملايين البشر في العالم، ويستعملها المسلمون في صلواتهم وقراءة القرآن في كل مكان. وهي إحدى اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة. وتدخل في لغات أخرى كلمات عربية كثيرة لا يعرف أهلها أصلها. وفي الوقت نفسه تواجه العربية اليوم تحديات، كالإفراط في استعمال الكلمات الأجنبية في الحديث، وكتابة العربية بحروف لاتينية في الرسائل، وضعف بعض الطلاب في القراءة والكتابة.

كيف نحافظ على لغتنا؟

  • نقرأ القرآن الكريم والكتب العربية الجيدة ونحفظ من الشعر والأمثال.
  • نحرص على التحدث بالفصحى السهلة في المدرسة وفي المواقف الرسمية.
  • نكتب بالعربية الصحيحة في رسائلنا ومنشوراتنا، ونتجنب الاختصارات المشوهة.
  • نتعلم لغات أخرى دون أن نترك لغتنا، فالأجنبية إضافة لا بديل.
  • نشجع الأطفال على حب العربية بالقصص والأناشيد والمسابقات.
  • نستعمل التقنية في خدمتها بالتطبيقات والمعاجم الإلكترونية.

الخاتمة

اللغة العربية كنز عظيم ورثناه عن آبائنا، وهي لغة ديننا وحضارتنا وهويتنا. ومسؤوليتنا نحن أبناءها أن نحبها ونتقنها ونفتخر بها وننقلها إلى الأجيال القادمة سليمة قوية. فمن حفظ لغته حفظ هويته، ومن أحبها أحبته وأعطته من جمالها وعلمها.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن اللغة العربية وأهميتها، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية