المدينة المنورة مدينة عزيزة على قلب كل مسلم، فهي مهاجر النبي ﷺ ومكان دفنه، وفيها المسجد النبوي الذي تُشدّ إليه الرحال. وأحب أن أكتب عنها موضوعًا أعبّر فيه عن حبي لها وتعظيمي لمكانتها.

موقعها وأسماؤها

تقع المدينة المنورة في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية، في منطقة المدينة المنورة، وتبعد عن مكة المكرمة مسافة عدة مئات من الكيلومترات. وكان اسمها قبل الإسلام يثرب، ثم سُمّيت المدينة بعد هجرة النبي ﷺ إليها. ومن أسمائها طيبة وطابة، وسميت المنورة لأنها استنارت بنور الإسلام والنبوة.

هجرة النبي ﷺ إلى المدينة

هاجر النبي ﷺ من مكة إلى المدينة بصحبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد أن اشتد أذى قريش للمسلمين. واستقبله أهل المدينة بالفرح والترحيب والإنشاد، وأصبحت المدينة منطلق الدعوة وعاصمة الدولة الإسلامية الأولى. وبنى النبي ﷺ فيها المسجد، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وكتب وثيقة تنظم العلاقة بين سكانها.

الأنصار وكرمهم

سمّى الله أهل المدينة الذين آووا المهاجرين ونصروهم بالأنصار، وأثنى عليهم في كتابه، فقال:

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]

وهذا يعلمنا الإيثار والكرم وحسن استقبال الضيف والمحتاج.

المسجد النبوي

المسجد النبوي هو المسجد الذي بناه النبي ﷺ بعد وصوله إلى المدينة، وفيه الروضة الشريفة وقبر النبي ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وقد تعاقبت عليه التوسعات في العهود الإسلامية، وشهد في العهد السعودي توسعات كبيرة ليتّسع للزوار والمصلين، ويقصده الملايين كل عام للصلاة فيه والسلام على رسول الله ﷺ.

مسجد قباء

مسجد قباء هو أول مسجد بُني في الإسلام، وقد بناه النبي ﷺ عند وصوله إلى المدينة. وقد جاء في القرآن الكريم ذكر مسجد أُسّس على التقوى:

﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]

ويحرص كثير من المسلمين على زيارته والصلاة فيه.

فضلها ومعالمها

دعا النبي ﷺ لأهل المدينة بالبركة، وسأل الله أن يجعل حبها في القلوب، فقال:

«اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا» (رواه البخاري)

ومن معالمها:

  • جبل أحد الذي وقعت عنده غزوة أحد.
  • مقبرة البقيع التي دُفن فيها كثير من الصحابة وآل بيت النبي ﷺ.
  • مسجد القبلتين، وفيه تحولت القبلة نحو الكعبة.
  • مزارع النخيل والتمور التي اشتهرت بها المدينة، ومنها تمر العجوة.

آداب زيارة المدينة

إذا زرت المدينة المنورة التزمت الهدوء والأدب في المسجد النبوي، وسلّمت على النبي ﷺ وصاحبيه بأدب وخفض صوت، وأحسنت إلى الزوار وكبار السن، وحافظت على نظافة المكان، ولم أفعل شيئًا لم يشرعه ديننا. فالزيارة تهذّب النفس وتذكّرنا بسيرة النبي ﷺ وأصحابه.

ما أتعلمه من المدينة

أتعلم من المدينة المنورة حب الخير والتعاون، فقد بُني مجتمعها الأول على الإخاء بين المسلمين، وكان الغني يشارك الفقير بيته وماله. وأتعلم منها أن العلم والعمل الصالح يرفعان قدر البلاد، فقد خرج منها العلماء والصحابة الذين حملوا الدين إلى الناس. وأتمنى أن أكون كأهلها في الكرم والأدب وحسن الجوار.

الخاتمة

المدينة المنورة مدينة السلام والنور والعلم، منها انتشر الإسلام إلى العالم كله. وأسأل الله أن يرزقني وجميع المسلمين زيارتها والصلاة في مسجدها، وأن يحفظها وأهلها وزوارها من كل سوء.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن المدينة المنورة، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية