كثيرًا ما يسألني الكبار: «ماذا تريد أن تصبح حين تكبر؟»، وكنت في صغري أغيّر إجابتي كل مرة، فأقول مرة طيارًا ومرة لاعب كرة ومرة طبيبًا. أما اليوم فقد صرت أفكر في السؤال بجدية أكبر، لأنني عرفت أن المهنة ليست مجرد عمل نكسب منه المال، بل هي الطريقة التي سنخدم بها مجتمعنا ونقضي بها جزءًا كبيرًا من أعمارنا.

واختيار المهنة المستقبلية قرار مهم يحتاج إلى تفكير هادئ، فالإنسان ينجح أكثر في العمل الذي يحبه ويتناسب مع قدراته. فمن كان يحب الأرقام والتحليل قد ينجح في المحاسبة أو الهندسة، ومن كان يحب مساعدة الناس قد يجد نفسه في الطب أو التمريض أو التعليم، ومن كان مبدعًا في الرسم والتصميم قد تناسبه مهن الفنون والعمارة. ولذلك يجب أن نتعرف على أنفسنا أولًا قبل أن نختار.

أما المهنة التي أحلم بها فهي أن أصبح طبيبًا. وقد اخترت هذه المهنة لأنني أحب العلوم، وأشعر بسعادة كبيرة حين أساعد غيري. وما زلت أتذكر يوم مرض جدي، وكيف كان الطبيب يطمئننا بابتسامته وكلماته قبل دوائه، فتمنيت يومها أن أكون مثله، أخفف آلام الناس وأعيد الأمل إلى قلوبهم.

وأعلم أن الطريق إلى هذا الحلم ليس سهلًا، فهو يحتاج إلى سنوات طويلة من الدراسة والتعب. لذلك بدأت من الآن بالاهتمام بمواد العلوم والرياضيات، وأقرأ عن جسم الإنسان والأمراض وطرق الوقاية منها، وأحرص على التفوق في دراستي. كما أعرف أن الطبيب الناجح يحتاج إلى أخلاق عالية مثل الصبر والأمانة واحترام المرضى، فأحاول أن أتحلى بها في تعاملي مع الآخرين.

ومن الجميل أن بلادنا تفتح اليوم أبوابًا واسعة لمهن جديدة لم تكن معروفة من قبل، مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسياحة والأمن السيبراني، وذلك ضمن رؤية المملكة 2030 التي تهتم ببناء الإنسان وتنمية قدراته. وهذا يعني أن أمام كل طالب فرصًا كثيرة ليختار المهنة التي تناسبه ويبدع فيها.

وفي الختام، أرى أن كل مهنة شريفة لها قيمتها، فالمجتمع يحتاج إلى الطبيب والمعلم والمهندس والمزارع والعامل جميعًا، ولا تقوم الحياة إلا بتكاملهم. ونصيحتي لكل زميل أن يختار مهنته بحب، ويستعد لها بالعلم والجد من الآن، وأن يجعل نيته فيها نفع الناس وخدمة الوطن، فمن أخلص في عمله وفّقه الله وبارك في جهده.