يشبه المجتمع بناءً كبيرًا، لكل حجر فيه مكانه وأهميته، ولو سقط حجر واحد لاختل البناء كله. ومن أهم أعمدة هذا البناء ثلاثة: المعلم الذي يبني العقول، والطبيب الذي يحفظ الأجساد، والعامل الذي يبني الوطن بيديه. وفي هذا التعبير أتحدث عن فضل كل واحد منهم، وما يجب علينا نحوهم.

أما المعلم فهو صاحب الفضل الأول على كل متعلم، فلولاه ما عرفنا القراءة والكتابة، ولا فهمنا العلوم والرياضيات. والمعلم لا يعلّمنا الدروس فقط، بل يعلّمنا الأخلاق والانضباط والثقة بالنفس، ويصبر على أخطائنا حتى نتعلم. وقد رفع الإسلام مكانة من يعلّم الناس الخير، فقال رسول الله ﷺ:

«خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (رواه البخاري)

ولذلك قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

قُمْ للمعلّمِ وفِّهِ التبجيلا *** كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

وأما الطبيب فهو الذي نلجأ إليه بعد الله حين يصيبنا المرض، فيشخّص الداء ويصف الدواء، ويسهر على راحة المرضى في المستشفيات ليلًا ونهارًا. ويكفي الأطباء فخرًا ما قدّموه في أوقات الأزمات الصحية، حين وقفوا في الصفوف الأولى يحمون الناس ويعرّضون أنفسهم للخطر. والطبيب الناجح لا يعالج الجسد فقط، بل يطمئن المريض بكلمة طيبة وابتسامة صادقة.

وأما العامل فهو الجندي المجهول في حياتنا، فالطرق التي نسير عليها، والمدارس التي ندرس فيها، والبيوت التي نسكنها، كلها بُنيت بسواعد العمال. وعامل النظافة الذي يستيقظ قبلنا ليجعل شوارعنا جميلة، والمزارع الذي يزرع الطعام الذي نأكله، كلهم يستحقون الاحترام والتقدير. وقد مدح الإسلام العمل باليد، فقال رسول الله ﷺ:

«مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (رواه البخاري)

وواجبنا نحو هؤلاء جميعًا أن نحترمهم ونقدّر جهودهم، فنستمع إلى المعلم ونطيعه ونقوم له إذا دخل، ونلتزم بإرشادات الطبيب ونشكره، ونعامل العامل بلطف ونحافظ على نظافة الأماكن التي يتعب في تنظيفها. كما أن أجمل شكر نقدمه لهم أن نجتهد في دراستنا، لنكون نحن أيضًا في المستقبل معلمين وأطباء وعاملين مخلصين لوطننا.

وفي الختام، أرى أن كل مهنة شريفة تستحق التقدير، فالمعلم والطبيب والعامل يكمل بعضهم بعضًا، ولا يستغني المجتمع عن أي منهم. فلنقل لهم دائمًا بقلوب صادقة: شكرًا لكم، فأنتم سر نهضة الوطن وراحة أهله.