الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، كما يقول المثل الشائع. ولا نحافظ على هذا التاج إلا بمعرفة كيف نعتني بأجسامنا وعقولنا، وهذا ما يسمى الوعي الصحي. وفي هذا التعبير أتحدث عن معناه وأهميته وأهم العادات التي تحفظ لنا صحتنا.

مقدمة

أنعم الله على الإنسان بنعم لا تُحصى، ومن أعظمها الصحة والعافية. وقد نبّهنا النبي ﷺ إلى أن كثيرين يفرّطون في هذه النعمة فقال:

«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (رواه البخاري)

ومعنى «مغبون» أنه خاسر في صفقته، لأنه لم يستثمر صحته ووقته فيما ينفعه. ومن هنا كان الوعي الصحي من واجبات كل مسلم.

ما الوعي الصحي؟

هو معرفة الإنسان بالمعلومات الصحيحة عن الصحة والمرض، وتحويل هذه المعرفة إلى سلوك يومي يحميه من الأمراض ويحسّن نوعية حياته. فليس كافيًا أن نعرف أن التدخين ضار أو أن الحلويات الكثيرة مضرة، بل المهم أن نغيّر عاداتنا بناءً على هذه المعرفة.

أهمية الوعي الصحي

  • يقي الإنسان من كثير من الأمراض قبل وقوعها، والوقاية خير من العلاج.
  • يوفر على الأسرة والدولة تكاليف العلاج.
  • يزيد من إنتاجية الفرد في دراسته وعمله.
  • يحمي المجتمع من انتشار العدوى والأوبئة.
  • يحسّن مزاج الإنسان ونوعية نومه وحياته الاجتماعية.

عادات صحية يجب أن نتعلمها

التغذية السليمة

الجسم يحتاج إلى غذاء متوازن يضم الخضار والفواكه والحبوب والبروتينات والحليب ومشتقاته، مع شرب الماء بكثرة. ويجب تقليل الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والسكريات والدهون. ولا ننسى الاعتدال في الأكل، فقد قال تعالى:

﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

الرياضة والحركة

المشي واللعب والسباحة وركوب الدراجة تقوّي القلب والعظام وتخفف التوتر. ويكفي أن نخصص وقتًا يوميًا للحركة بدل الجلوس الطويل أمام الشاشات.

النظافة الشخصية

غسل اليدين قبل الطعام وبعده وبعد دخول دورة المياه، وتنظيف الأسنان، والاستحمام، وتغطية الفم عند العطاس. وهي عادات بسيطة تمنع انتقال كثير من الأمراض.

النوم الكافي

النوم يعيد للجسم نشاطه ويساعد الدماغ على التركيز والحفظ. والسهر الطويل يضعف المناعة ويسبب الإرهاق في الدراسة.

الفحص الدوري والتطعيمات

زيارة الطبيب عند الحاجة، والالتزام بالتطعيمات، والفحوصات المبكرة تكشف المرض في بدايته حين يكون علاجه أسهل.

الصحة النفسية

الصحة ليست جسدية فقط، فالحزن الدائم والتوتر يؤثران في الجسم. ولذلك نحافظ على علاقات طيبة، ونتحدث عن مشاعرنا، ونطلب المساعدة عند الحاجة، ونكثر من ذكر الله.

عادات ضارة يجب تجنبها

  • التدخين بأنواعه، فهو يضر الرئتين والقلب ويؤذي من حولنا.
  • الإفراط في الأكل أو تناول الأطعمة المكشوفة وغير النظيفة.
  • الجلوس الطويل والسهر والاعتماد على المنبهات.
  • تناول الأدوية من غير وصفة الطبيب.
  • تصديق الشائعات الصحية ووصفات الإنترنت غير الموثوقة.

الوعي الصحي في حياة الطالب

الطالب أحوج الناس إلى الصحة، فهو يحتاج إلى تركيز وطاقة ليحفظ ويفهم. وعندما أتناول إفطارًا صحيًا قبل الذهاب إلى المدرسة، وأحمل معي قارورة ماء، وأحمل حقيبة خفيفة لا تؤذي ظهري، وأجلس جلسة معتدلة وأنا أقرأ، فإنني أحافظ على صحتي دون أن أشعر. ومن الوعي الصحي أيضًا أن أبقى في البيت حين أصاب بمرض معدٍ حتى لا أنقله إلى زملائي.

دور الأسرة والمدرسة والإعلام

تبدأ العادات الصحية من البيت، حيث يختار الوالدان الطعام ويضربان المثل. وتعززها المدرسة بالمقصف الصحي والحصص الرياضية والتوعية. ويكمل الإعلام الدور بنشر الحقائق الطبية الصحيحة ومحاربة الخرافات، وللمستشفيات والمراكز الصحية حملات التوعية والفحص المبكر.

خاتمة

الوعي الصحي استثمار في أغلى ما نملك، وهو مسؤولية يتحملها كل فرد قبل أن يتحملها الطبيب. فلنحرص على غذائنا ونظافتنا ورياضتنا ونومنا، وليكن شعارنا أن نحفظ أجسامنا نعمةً من الله نشكره عليها بحسن استعمالها. وأسأل الله لنا ولكم دوام الصحة والعافية.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن الوعي الصحي، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية