يعيش على كوكب الأرض مليارات البشر في قارات ودول كثيرة، ومع أن أصلهم واحد، فقد اختلفت طرائق حياتهم من بلد إلى آخر. وهذا الاختلاف هو ما نسميه الثقافات، وهو من أجمل ما في عالمنا لأنه يجعل الحياة متنوعة وغنية.
معنى الثقافة
الثقافة هي مجموعة ما يتميز به شعب من اللغة والعادات والتقاليد والأزياء والأطعمة والفنون والقيم، وما توارثه الأبناء عن الآباء. فكل شعب له ثقافة تعبّر عن تاريخه وبيئته ومعتقداته. وقد بيّن القرآن أن اختلاف الناس آية من آيات الله، فقال:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: 22]
مظاهر اختلاف الثقافات
اللغة
يتكلم الناس لغات كثيرة كالعربية والإنجليزية والصينية والإسبانية والتركية وغيرها. واللغة وعاء الثقافة، فمن خلالها تنتقل القصص والأمثال والأشعار. وتعلّم لغة جديدة يفتح لنا نافذة على ثقافة أصحابها.
الطعام
لكل شعب أكلات يشتهر بها، فالأرز مع اللحم والمندي والكبسة من أطباقنا المعروفة في المملكة، والسوشي عند اليابانيين، والمعكرونة عند الإيطاليين. وطرق إعداد الطعام وآداب المائدة تختلف أيضًا، فبعض الشعوب تأكل بالأيدي وبعضها بالملعقة وبعضها بالعيدان.
اللباس
يلبس الناس ما يناسب بيئتهم وتقاليدهم: فنحن نلبس الثوب والشماغ في كثير من مناطقنا، ويلبس الهنود الساري، واليابانيون الكيمونو في المناسبات، والاسكتلنديون التنورة المنقوشة التقليدية. وهذه الأزياء تحمل جزءًا من هوية أصحابها وتاريخهم.
العادات والتقاليد والاحتفالات
تحتفل الشعوب بمناسبات مختلفة، ولها طرق في الترحيب بالضيف وفي الزواج والتحية. فنحن في بلادنا نكرم الضيف بالقهوة العربية والتمر، وفي دول أخرى تُقدَّم الشاي أو غيره. ومن العادات ما يتعلق بالدين، ومنها ما يتعلق بالبيئة أو بالتاريخ.
الفنون والآداب
تتنوع الفنون من شعر وموسيقى ورسم وعمارة وحرف يدوية. فالعمارة الإسلامية بقبابها ومآذنها وزخارفها تختلف عن عمارة الصين أو أوروبا. وكل فن يحكي قصة شعبه وإبداعه.
ما الذي يجمع الشعوب؟
مع كل هذا الاختلاف يشترك البشر في قيم كثيرة، كحب الأسرة والصدق والكرم والعدل والتعاون. وقد بيّن الله أن التنوع بين الناس وسيلة للتعارف لا للتفاخر أو التنازع، فقال:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]
كيف نتعامل مع الثقافات الأخرى؟
- نحترم عادات الآخرين ما دامت لا تؤذي أحدًا.
- نتعلم عنهم من الكتب والأسفار والبرامج الموثوقة.
- نتعلم لغاتهم ونتبادل المعرفة معهم.
- نأخذ ما ينفعنا من علومهم وخبراتهم ونترك ما يخالف ديننا وقيمنا.
- نعتز بثقافتنا العربية والإسلامية ونعرّف الآخرين بها بأسلوب لطيف.
أثر التقنية في التقارب الثقافي
قرّبت وسائل الاتصال والإنترنت المسافات، فصار الطالب يشاهد حياة الشعوب البعيدة، ويتحدث إلى أصدقاء من دول أخرى، ويتعلم من تجاربهم. لكن علينا أن نكون واعين فلا نقلد كل ما نراه، بل نختار ما يفيد ويتفق مع قيمنا.
الاعتزاز بالهوية
تعلّمنا الثقافات الأخرى أن لكل أمة ما تفخر به، وهذا يدفعنا إلى أن نعتز بهويتنا نحن. فنحن أبناء لغة القرآن الكريم، ولدينا تراث غني من الشعر والحكمة والكرم، وعمارة تقليدية جميلة وعادات أصيلة في احترام الكبير وإكرام الضيف. وكلما عرفنا ثقافتنا أكثر استطعنا أن نقدمها للآخرين بثقة ونحاور بها العالم دون ذوبان أو انعزال.
وفي المدرسة نستطيع أن نتعرف على الثقافات بإقامة أسبوع ثقافي يعرض كل طالب فيه شيئًا عن بلد يحبه، أو بالمراسلة مع طلاب من دول أخرى.
الخاتمة
ثقافات الشعوب كالألوان المتعددة في لوحة واحدة، كل لون يضيف جمالًا. فلنحترم التنوع، ونعتز بهويتنا، ونتعلم من غيرنا، ونكن سفراء خير لديننا ووطننا بين الأمم.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن ثقافات شعوب العالم، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية