مع نهاية كل عام يتجه كثير من الناس في العالم إلى التقويم ليروا كيف مرّ عامهم وما ينتظرهم في العام القادم. ويُسمّى أول يوم من التقويم الميلادي رأس السنة الميلادية، وهو الأول من شهر يناير. وسأكتب في هذا الموضوع عن معنى هذا اليوم في التقويم، وعما يمكن أن نستفيده منه في تنظيم وقتنا ووضع أهدافنا.
ما التقويم الميلادي؟
التقويم الميلادي تقويم شمسي، أي أنه يعتمد على دوران الأرض حول الشمس، وتتكون السنة فيه من اثني عشر شهرًا، وعدد أيامها ثلاثمئة وخمسة وستون يومًا في السنة العادية، وتزيد يومًا في السنة الكبيسة كل أربع سنوات تقريبًا. وسُمّي ميلاديًا لأن بدايته ترتبط بميلاد المسيح عليه السلام في حساب الأعوام عند من يستعملونه. وقد أصدر البابا غريغوري الثالث عشر صورته الحالية عام 1582 للميلاد، وانتشر استعماله بعد ذلك حتى صار التقويم المعتمد في معظم دول العالم في الأعمال والدراسة والسفر.
تقويمنا الهجري
للمسلمين تقويمهم الخاص، وهو التقويم الهجري، وهو تقويم قمري تبدأ فيه السنة بشهر المحرم، ويبدأ حسابه من هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة. وتعتمد عليه عبادات المسلمين كالصيام والحج، ومنه نعرف دخول شهر رمضان والأشهر الحرم. وهذا التقويم من أسباب اعتزازنا بتاريخنا، فيجدر بنا أن نحفظ أسماء الشهور الهجرية ونعرف أين نحن منها، وأن نعرف في الوقت نفسه التقويم الميلادي لأننا نتعامل به في حياتنا اليومية ومع بقية العالم.
الوقت أغلى ما نملك
يذكّرنا انتهاء عام وبدء آخر بأن الوقت يمضي ولا يعود. فالسنة التي مضت لا يمكن استرجاعها، والذي نملكه هو الأيام القادمة. وقد نبّه الإسلام إلى قيمة الوقت وأقسم الله بالعصر في القرآن الكريم، فقال تعالى:
﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: 1–3]
فالإنسان الناجح هو الذي يستثمر وقته فيما ينفعه وينفع غيره، فلا يضيعه في اللهو الزائد أو التسويف، بل يوزعه بين الدراسة والعبادة والأسرة والراحة والهواية.
مراجعة النفس في نهاية العام
من الجميل أن نتخذ من نهاية السنة فرصة لمراجعة أنفسنا بهدوء، فنسأل أنفسنا:
- ماذا تعلمت هذا العام، وما الذي حققته من أهدافي؟
- ما الأخطاء التي وقعت فيها، وكيف أتجنب تكرارها؟
- ما العادات الجيدة التي أريد أن أستمر عليها، وما العادات السيئة التي أريد تركها؟
- كيف كانت علاقتي بوالديّ وأسرتي وأصدقائي ومعلميّ؟
وهذه المراجعة أفضل إذا كتبناها في ورقة، لأن الكتابة تجعل الأفكار أوضح، ونعود إليها لاحقًا لنرى كم تقدمنا.
كيف أضع أهدافي للعام الجديد؟
كثيرون يضعون في بداية العام قرارات كبيرة ثم ينسونها بعد أسابيع. والأفضل أن نجعل أهدافنا واضحة وصغيرة وقابلة للتحقيق. ومن النصائح المفيدة:
- أحدد هدفًا واحدًا أو هدفين مهمين بدل عشرة أهداف مبهمة.
- أحوّل الهدف إلى خطوات صغيرة، فمثلًا أقرأ كل يوم عشر صفحات من كتاب.
- أضع لكل هدف موعدًا للمراجعة، شهريًا أو كل فصل دراسي.
- أطلب العون من والديّ أو معلميّ، وأستعين بالله قبل كل شيء.
- لا أيأس إن تعثرت، بل أبدأ من جديد في اليوم التالي.
الخاتمة
رأس السنة الميلادية محطة في التقويم نتوقف عندها لنفكر في الوقت وفي حياتنا. وليست القيمة في الورقة التي نعلقها على الجدار، بل في ما نصنعه من أيام حقيقية. فلنستقبل كل عام جديد بنية صادقة وعمل جاد، ولنتذكر أن بداية الخير يمكن أن تكون في أي يوم، وأن الأعمار تقاس بما نُنجزه فيها لا بعدد سنواتها.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن رأس السنة الميلادية، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية