يحلم كل شاب بأن يتخرج من دراسته ثم يجد عملًا يبني به مستقبله ويخدم به وطنه. لكن بعض الشباب يخرجون من الجامعات والمعاهد فيبحثون عن وظيفة شهورًا وربما سنوات دون جدوى. وهذه المشكلة تُسمّى البطالة، وهي من المشكلات التي تشغل المجتمعات كلها، ولذلك أرى أن الحديث عنها وعن علاجها واجب علينا نحن الطلاب.
ما معنى البطالة؟
البطالة هي أن يكون الإنسان قادرًا على العمل وراغبًا فيه ويبحث عنه، ولكنه لا يجد عملًا مناسبًا. أما الإنسان الذي يستطيع العمل ويرفضه كسلًا فهذا ليس عاطلًا بالمعنى الصحيح، بل هو مقصّر في حق نفسه.
أسباب البطالة
- عدم توافق تخصصات الخريجين مع حاجة سوق العمل، فتزدهر تخصصات ويقلّ الطلب عليها.
- ضعف المهارات العملية عند بعض الخريجين، كاللغات والحاسب والتواصل.
- تفضيل بعض الشباب الوظائف المكتبية وترك المهن الحرفية والفنية.
- ضعف الاستعداد لمشاريع العمل الحر، وخوف بعضهم من المخاطرة.
- الأزمات الاقتصادية التي تُغلق بسببها بعض الشركات.
آثار البطالة
للبطالة آثار سيئة على الفرد، فهي تُضعف ثقته بنفسه وتُصيبه بالإحباط والفراغ، وقد تدفعه إلى رفقة السوء. وللبطالة آثار على الأسرة، إذ يقلّ دخلها وتكثر الخلافات داخلها. وأما المجتمع فيخسر طاقات شبابه التي كان يمكن أن تنتج وتبني، ويحتاج إلى إنفاق أكثر على المساعدات بدل الإنتاج.
البطالة المقنّعة
ومن صور البطالة ما يسمى البطالة المقنّعة، وهي أن يكون في مؤسسة عدد من الموظفين أكثر من حاجتها، فيعمل بعضهم عملًا قليلًا لا يحتاج إلى كل هذا العدد. وهذه الصورة تضيّع الجهد وتُضعف الإنتاج، ولذلك يجب أن توزَّع الوظائف بحسب الحاجة الفعلية، وأن يُدرَّب الفائضون على أعمال جديدة تفيد المؤسسة والوطن.
نظرة الإسلام إلى العمل
حثّ الإسلام على العمل والسعي في طلب الرزق، وجعل الكسب من عمل اليد من أطيب الكسب. قال الله تعالى:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]
وقد بيّن النبي ﷺ فضل العمل باليد فقال:
«مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (رواه البخاري)
فلا عيب في أي عمل شريف مهما كان بسيطًا، وإنما العيب في الجلوس والانتظار.
طرق علاج البطالة
أولًا: دور الدولة
- ربط التعليم بسوق العمل، وفتح تخصصات تحتاجها البلاد.
- إنشاء مراكز للتدريب المهني والتقني، وتقديم برامج تأهيل للخريجين.
- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتمويل والإرشاد، وتسهيل إجراءاتها.
- تشجيع الشركات على توظيف أبناء الوطن وتدريبهم.
ثانيًا: دور الشاب
- تطوير مهاراته باستمرار، وتعلّم اللغات والحاسب.
- القبول ببداية متواضعة فهي سُلّم للأفضل، والتدرّج في العمل خير من الانتظار.
- التفكير في مشروع خاص يبدأ صغيرًا ثم يكبر بالصبر والإخلاص.
- الاستفادة من التطوع والتدريب فهما يمنحان خبرة ويفتحان أبواب العمل.
ثالثًا: دور الأسرة والمجتمع
على الأسرة أن تغرس في أبنائها حب العمل منذ الصغر، وأن تشجعهم ولا تحتقر أي مهنة شريفة. وعلى المجتمع أن يُقدّر أصحاب الحِرف والمهن، فالمجتمع يحتاج إلى الطبيب والمهندس كما يحتاج إلى النجار والكهربائي والسبّاك.
نموذج من حياتنا
أعرف شابًا تخرج في تخصص لم يجد له وظيفة، فلم يجلس ينتظر، بل التحق بدورة تدريبية في التسويق الإلكتروني، ثم بدأ يبيع منتجات صغيرة عبر الإنترنت، وتطور عمله حتى صار يوظف معه غيره. وهذا يدل على أن البطالة ليست قدرًا لا مفر منه، وأن من يبحث عن الفرصة بجد يجدها أو يصنعها بنفسه.
الخاتمة
البطالة مشكلة يمكن علاجها إذا تعاونت الدولة والأسرة والشباب أنفسهم. فنحن بحاجة إلى تعليم يخدم سوق العمل، وإلى شباب يملك المهارة ولا يستنكف عن أي عمل شريف، وإلى مجتمع يحترم العامل ويقدّر جهده. وبهذا نحوّل طاقات الشباب إلى قوة تبني الوطن وتحفظ كرامة أبنائه.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن علاج البطالة في المجتمع، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية