لكل إنسان في حياته شخص يتمنى أن يشبهه، ويسير على خطاه، ويتعلم منه الأخلاق والعزيمة، ويسمى هذا الشخص القدوة. وقدوتي في الحياة هو أبي، أول معلم لي، وأقرب الناس إلى قلبي بعد أمي.

معنى القدوة

القدوة هو من نقتدي به في أقواله وأفعاله، فنراه يطبّق ما يقوله، فنتعلم منه بالمشاهدة قبل الكلام. وخير قدوة للمسلمين نبيهم محمد ﷺ، وقد قال الله تعالى:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

ثم يأتي بعده في حياتنا اليومية أناس نراهم كل يوم، وأقربهم إلينا الوالدان.

صفات أبي

حرصه على الصلاة والصدق

أبي يحافظ على الصلاة في وقتها، ويصطحبني معه إلى المسجد، ويعلّمني أن الصلاة صلة بيني وبين ربي. وهو صادق في كلامه لا يكذب حتى في المزاح، ويقول لي دائمًا إن الصدق يرفع صاحبه ويكسبه ثقة الناس.

تعبه من أجل أسرته

يستيقظ أبي مبكرًا كل يوم ليذهب إلى عمله، ويعود متعبًا، لكنه يستقبلنا بابتسامة ويسأل عن دراستنا. يعمل بجد ليوفّر لنا الطعام والملبس والتعليم، ولا أسمعه يشتكي. وبذلك علّمني أن الرجولة تحمّل للمسؤولية، وأن النجاح يحتاج إلى صبر ومثابرة.

حسن خلقه مع الناس

أبي طيب القلب، يصل أرحامه، ويزور جيرانه ويتفقد أحوالهم، ويساعد من يحتاج دون أن ينتظر شكرًا. وإذا غضب لم يرفع يده ولا يقول كلمة جارحة، بل يهدأ ثم يتكلم بحكمة. وهذه الصفات جعلت الناس يحبونه ويثنون عليه.

ماذا تعلمت من أبي؟

  • أن أحافظ على الصلاة وعلى كلمتي ووعدي.
  • أن أجتهد في دراستي، فالعلم طريق النجاح.
  • أن أحترم الكبار وأرحم الصغار.
  • أن أنظّم وقتي، فلكل عمل وقته.
  • أن أشكر الله على ما أعطاني، وأرضى بما قسمه لي.

فضل الأب وواجبي نحوه

جعل الله للوالدين منزلة عظيمة، وأمرنا بالإحسان إليهما، فقال:

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء: 23–24]

وبيّن النبي ﷺ مكانة الأب فقال:

«الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ» (رواه الترمذي)

فواجبي أن أطيعه في المعروف، وأخفض صوتي عنده، وأسارع إلى خدمته، وأن أكون ابنًا يفخر به. وأحرص ألا أحزنه بتقصير في دراستي أو سلوكي.

موقف لا أنساه

أذكر أنني رسبت مرة في اختبار صغير فحزنت وأخفيت ورقتي، لكن أبي لاحظ حزني وجلس بجانبي وقال لي بهدوء إن الخطأ طريق للتعلم، وإن الفاشل هو من يستسلم لا من يخطئ. ثم ساعدني في مراجعة الدرس خطوة خطوة، فنجحت في الاختبار التالي. ومن يومها صرت أواجه أخطائي بشجاعة ولا أخاف الاعتراف بها.

كما يحرص أبي على أن نجلس معًا في وقت محدد من الأسبوع، نتحدث ونتناول الطعام ونلعب، ويقول إن الوقت الذي نقضيه مع أسرتنا أغلى ما نملك. وأنا أحب هذه اللحظات وأعدّها من أجمل ذكريات طفولتي.

ومن عادة أبي أن يوصيني قبل النوم بقراءة أذكار المساء، ويسألني في الصباح عمّا تعلمته. وبهذه المتابعة اللطيفة أحسست أنه يهتم بي ويريد لي الأفضل، فصرت أحرص على أن أكون عند حسن ظنه بي في المدرسة والبيت.

الخاتمة

أبي هو قدوتي وفخري في الحياة، ومهما كتبت عنه فلن أوفيه حقه. أسأل الله أن يحفظه ويطيل في عمره على طاعته، وأن يجعلني بارًا به، وأن أكون في المستقبل أبًا صالحًا يقتدي به أبنائي كما اقتديت بأبي.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن قدوتي في الحياة أبي، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية