العمل هو عماد حياة الإنسان والمجتمع، فبه يكسب الفرد رزقه ويحقق ذاته، وبه تقوم الدول وتنمو الاقتصادات. ومع ذلك يواجه عالم العمل في كل زمان قضايا تؤثر في العاملين وأصحاب الأعمال، ومن واجبنا أن نفهمها حتى نشارك في حلها. وسأعرض في هذا الموضوع أهم قضايا العمل كما فهمتها.
أهمية العمل في حياة الإنسان
العمل ليس مجرد وسيلة لجمع المال، بل هو طريق لبناء الشخصية والشعور بقيمة النفس. فالعامل يتعلم المسؤولية والانضباط واحترام الوقت، ويكتسب خبرات ويتعرف على زملاء جدد، ويشعر بأنه نافع لأسرته ووطنه. وقد حثّ الإسلام على العمل والكسب الحلال، ونهى عن البطالة والاتكال على الناس.
قضية البطالة
من أبرز قضايا العمل في العالم البطالة، وهي أن يكون الشخص قادرًا على العمل وراغبًا فيه ثم لا يجد فرصة. وتنشأ لأسباب منها قلة الوظائف المناسبة، وعدم توافق تخصصات الخريجين مع حاجة سوق العمل، وضعف المهارات العملية. وللبطالة آثار سيئة على الشاب، فهي تضعف ثقته بنفسه وتسبب له القلق، وقد تؤثر في أسرته ومجتمعه. ومن حلولها تدريب الشباب على المهارات المطلوبة، ودعم المشاريع الصغيرة، وتشجيع الشباب على العمل الحر.
الأجور العادلة وحقوق العامل
من القضايا المهمة أن يحصل العامل على أجر مناسب لجهده في وقته المحدد. فالعمل بأجر قليل أو تأخير الراتب يرهق العامل وأسرته ويقتل حماسه. ولكل عامل حق في عقد واضح يبيّن واجباته وحقوقه، وفي ساعات عمل معقولة وإجازات مناسبة. وقد شدّد النبي ﷺ في التحذير من أكل حق الأجير، فقال في حديث قدسي:
«قَالَ اللَّهُ ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» (رواه البخاري)
وفي المقابل على العامل أن يؤدي عمله بأمانة وإتقان، فالحقوق والواجبات متوازنة.
السلامة والصحة المهنية
يتعرض بعض العاملين، في المصانع والبناء والمستشفيات وغيرها، لمخاطر كالحوادث والأمراض بسبب بيئة العمل. ولذلك يجب أن توفر المؤسسات معدات الوقاية وتدرّب العاملين على قواعد السلامة، وأن يلتزم العامل بالتعليمات ولا يتهاون بها. فسلامة الإنسان أغلى من أي إنتاج.
التوازن بين العمل والحياة
قد ينشغل بعض الناس بعملهم حتى ينسوا أسرتهم وصحتهم وراحتهم. وهذا يسبب الإرهاق النفسي ويضعف الإنتاجية على المدى الطويل. والحل أن ننظم أوقاتنا، فنعطي العمل حقه والأسرة حقها والنفس حقها من الراحة والرياضة والعبادة.
التقنية وتغيّر الوظائف
أدخلت التقنية الحديثة والحواسيب والأتمتة تغييرات كبيرة على سوق العمل، فاختفت بعض المهن القديمة وظهرت مهن جديدة في البرمجة وتحليل البيانات والتجارة الإلكترونية. وعلى الشاب أن يواصل التعلم ويطور مهاراته باستمرار حتى لا يتخلف عن السوق.
العمل مع الاحترام وعدم التمييز
من القضايا أيضًا أن يعامل الجميع في بيئة العمل باحترام، بلا إهانة أو ظلم أو تمييز بين العاملين بسبب جنس أو لون أو أصل. فالبيئة التي يسودها الاحترام تزيد حب العاملين لعملهم وإخلاصهم فيه.
عمل الأطفال وتهيئة الشباب
ومن القضايا المؤلمة أن يضطر بعض الأطفال في بلدان كثيرة إلى العمل بدل الذهاب إلى المدرسة، فيُحرمون من التعليم واللعب ويتعبون قبل أوانهم. والواجب أن تحمي القوانين الأطفال، وأن يعيش كل طفل طفولته ويتعلم، ثم يدخل سوق العمل حين يصبح مؤهلًا له. ويمكن للشباب أن يتدربوا في الإجازات على أعمال بسيطة مناسبة لأعمارهم تعلمهم الجد والمسؤولية.
الخاتمة
قضايا العمل متعددة، من البطالة إلى الأجور إلى السلامة والتوازن والتطور التقني، ولا يمكن حلها بجهة واحدة. فالدولة تضع القوانين وتوفر الفرص، وصاحب العمل يلتزم بحقوق العاملين، والعامل يتقن عمله ويطور نفسه، والمجتمع يحترم كل مهنة شريفة. وإذا تعاون الجميع صار العمل مصدر كرامة وخير للجميع.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن قضايا العمل، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية