يخاف كثير من الناس عند سماع اسم مرض السرطان، لأنه من الأمراض التي تحتاج إلى علاج طويل ورعاية خاصة. لكن العلم تقدم كثيرًا في فهمه وعلاجه، وصار الشفاء ممكنًا في حالات كثيرة إذا اكتُشف المرض مبكرًا. وفي هذا الموضوع سأتحدث عن السرطان وأسبابه وعلاجه وكيف نقف مع المرضى.
ما هو السرطان؟
يتكون جسم الإنسان من ملايين الخلايا، وهي تنمو وتنقسم بنظام دقيق، ثم تموت وتحلّ محلها خلايا جديدة. وفي السرطان تفقد بعض الخلايا هذا النظام فتنقسم بسرعة وبلا توقف، وقد تكوّن كتلة تسمى ورمًا، ويمكن أن تنتشر في أعضاء أخرى من الجسم. وليس كل ورم سرطانًا، فبعض الأورام حميدة لا تنتشر، ولا يعرف ذلك إلا الطبيب بالفحوصات المناسبة.
أسباب المرض
لا يعرف العلماء دائمًا سببًا واحدًا لظهور السرطان عند شخص بعينه، لكنهم عرفوا عوامل تزيد احتمال الإصابة، ومنها:
- التدخين، وهو من أهم أسباب سرطان الرئة، ويضر بأعضاء أخرى.
- الغذاء غير الصحي وقلة الحركة والسمنة.
- التعرض الطويل لأشعة الشمس القوية دون وقاية، أو لبعض المواد الكيميائية.
- العوامل الوراثية في بعض الأسر.
- التقدم في العمر، فالإصابة أكثر شيوعًا بعد سن متقدمة، وقد تصيب الصغار أحيانًا.
الأعراض والكشف المبكر
تختلف الأعراض بحسب العضو المصاب، ومن العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب نزول الوزن بلا سبب واضح، أو الإرهاق الشديد، أو ظهور كتلة غير معتادة في الجسم، أو سعال طويل، أو نزيف غير مفسَّر. ولا يعني وجود عرض منها أن الشخص مصاب بالسرطان، فأسبابها كثيرة، لكن زيارة الطبيب أفضل من الانتظار. والكشف المبكر مهم جدًا، فكلما اكتُشف المرض في بدايته كان العلاج أسهل وفرص الشفاء أكبر. ولذلك توفر المستشفيات فحوصات دورية، مثل فحص الثدي والقولون بحسب نصيحة الأطباء.
العلاج
يختار الطبيب العلاج بحسب نوع المرض ومرحلته وحال المريض، ومن طرقه:
- الجراحة لاستئصال الورم.
- العلاج الكيميائي، وهو أدوية تقضي على الخلايا السرطانية.
- العلاج الإشعاعي الذي يوجّه أشعة خاصة إلى مكان الورم.
- العلاجات الحديثة الموجهة والمناعية في بعض الحالات.
وقد يكون العلاج متعبًا، فيشعر المريض بالإرهاق أو يتساقط شعره مؤقتًا، لكن كل ذلك جزء من رحلة الشفاء بإذن الله. وعلى المريض أن يلتزم بتعليمات الطبيب، ولا يلجأ إلى وصفات شعبية غير مثبتة علميًا قد تؤخر العلاج الصحيح.
الوقاية
يمكننا تقليل خطر الإصابة بعادات بسيطة: عدم التدخين وابتعاد المراهقين عنه تمامًا، وتناول الخضروات والفواكه، والتقليل من الوجبات السريعة والمصنعة، وممارسة الرياضة، والمحافظة على وزن مناسب، واستعمال الواقي من الشمس عند الحاجة، وإجراء الفحوصات الدورية.
كيف نقف مع المريض؟
المريض بالسرطان يحتاج إلى علاج الجسد ودعم النفس. فمن الواجب أن نزوره ونطمئنه بالكلام الطيب والدعاء، ونساعد أسرته، ونتجنب الشفقة الجارحة أو الأسئلة المحرجة. وعلى المريض أن يحتسب الأجر ويتذكر أن المرض ابتلاء يرفع الله به الدرجات، وأن الأمل في الله كبير. وقد علّمنا النبي ﷺ أن لكل مرض دواءً، فقال:
«مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» (رواه البخاري)
وعلى لسان إبراهيم عليه السلام يقول القرآن:
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]
التوعية بالمرض
يحتفل العالم في الرابع من فبراير من كل عام باليوم العالمي للسرطان، وفيه تقام حملات تعرّف الناس بالمرض وطرق الوقاية منه وأهمية الفحص المبكر. ويمكننا نحن الطلاب أن نشارك في التوعية بإذاعة مدرسية أو لوحة أو حديث مع الأسرة، فكلمة واحدة تصل إلى شخص قد تنقذ حياته بإذن الله.
الخاتمة
السرطان مرض خطير لكنه ليس نهاية الطريق، فالطب يتقدم، والكشف المبكر والوقاية والعلاج المنتظم تمنح كثيرًا من المرضى حياة طويلة. وعلينا أن ننشر الوعي به، وأن نقف إلى جانب المرضى وأسرهم بالكلمة الطيبة والعمل. نسأل الله الشفاء لكل مريض.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن مرض السرطان، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية