لن أنسى ما حييتُ تلك الأيام التي توقفت فيها الحياة كما عرفناها. فجأة أُغلقت المدارس، وخلت الشوارع من المارة، وصرنا نسمع كلمات لم نكن نعرفها من قبل مثل الحجر والتباعد والتعقيم. إنها أزمة فايروس كورونا التي عاشها العالم كله، وتركت في نفوسنا ذكريات مؤثرة ودروسًا لا تُنسى.
ماذا حدث؟
ظهر فايروس جديد يصيب الجهاز التنفسي ويسمى كوفيد، وانتقل بين الناس بسرعة كبيرة حتى انتشر في معظم دول العالم، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنه جائحة عالمية. فاتخذت الدول إجراءات صارمة لحماية الناس، فأُوقفت الرحلات، وأُغلقت الأسواق والمدارس والمساجد لفترة، وطُلب من الجميع البقاء في البيوت. وكان شعورًا غريبًا أن يرى الطفل مسجد حيّه مغلقًا وأن يُمنع من زيارة جدّته.
كيف تغيرت حياتنا؟
- الدراسة: انتقلنا إلى التعليم عن بُعد، فصرنا نحضر الدروس من خلف الشاشات، ونسلّم واجباتنا إلكترونيًا، وافتقدنا الزملاء والمعلمين وطابور الصباح.
- العائلة: اجتمعنا في البيت أوقاتًا أطول، فلعبنا ورتبنا البيت وتعلمنا الطبخ، لكننا اشتقنا إلى الأقارب والأصدقاء.
- الاقتصاد: تضررت أعمال كثيرة، وتوقف الناس عن السفر والتجارة، وواجه كثيرون ظروفًا صعبة.
- النفس: شعر البعض بالخوف والقلق على أحبّتهم، وصار الخبر المؤلم يأتي كل يوم تقريبًا.
أبطال في الصفوف الأولى
برز في تلك الأزمة أبطال حقيقيون: الأطباء والممرضون الذين ظلوا في المستشفيات أيامًا طويلة بعيدين عن أسرهم، ورجال الأمن الذين حفظوا النظام، والعاملون في توصيل الغذاء والنظافة الذين أبقوا عجلة الحياة تدور. وكنا نقف في النوافذ والشرفات نشكرهم ونصفّق لهم، وهذا أقل ما يستحقونه من الوفاء.
كيف حمينا أنفسنا؟
تعلمنا أن الوقاية خير من العلاج، فالتزمنا بغسل اليدين بالماء والصابون، ولبس الكمامة، والتباعد بين الناس، وتجنب الزحام، ثم أخذنا اللقاح عندما توفر. وهذا يتفق مع هدي النبي ﷺ في الحجر الصحي عند انتشار الوباء، فقد قال:
«إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» (رواه البخاري)
وهو توجيه يدل على أن ديننا يحرص على حفظ النفس وعدم الإضرار بالآخرين، مع الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.
موقف لا أنساه
أذكر أن أخي الصغير كان يسألني كل صباح: متى تفتح المدرسة؟ وكنت أجيبه بأن الأمر يحتاج إلى صبر، وأن بقاءنا في البيت وسيلة لحماية جدّنا وجدّتنا وكل كبار السن الذين يكونون أشد تأثرًا بالمرض. فكان يهدأ حين يعلم أن جلوسه في البيت عمل نبيل يحمي به من يحب. وفي ذلك اليوم فهمتُ أن الطفل أيضًا يستطيع أن يكون جزءًا من الحل.
العودة إلى الحياة
وبعد أشهر من الصبر والالتزام بدأت الأمور تعود تدريجيًا إلى طبيعتها، وفُتحت المدارس والمساجد والأسواق بإجراءات احترازية، وعاد الأصدقاء يلتقون بعد غياب طويل. وكان لقاء الزملاء في الصف فرحة كبيرة لا توصف، وصرنا نقدّر تفاصيل صغيرة كنا نراها عادية كالمصافحة والجلوس في حلقة واحدة وطابور الصباح.
الدروس المستفادة
- أن الصحة نعمة كبيرة، لا نشعر بقيمتها إلا إذا فقدناها.
- أن الإنسان ضعيف مهما بلغ علمه، وأن الأمر كله بيد الله.
- أن التعاون بين الناس وطاعة التعليمات يحمي المجتمع كله.
- أن التقنية صارت جزءًا من حياتنا في التعليم والعمل والتواصل.
- أن العائلة والأصدقاء والمدرسة نعم نفتقدها حين تغيب عنا.
وقد علّمنا الله أن الشدة تمر وأن بعدها فرجًا، فقال تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ [الشرح: 5–6]
الخاتمة
مرت الأزمة بإذن الله، لكنها تركت فينا حبًا أكبر للحياة وشكرًا أعمق للنعم. فلنحمد الله على عودة المدارس والمساجد والأسواق، ولنحافظ على النظافة وعلى صحتنا، ولنتذكر دائمًا أن الإنسان قوي بتعاونه وإيمانه. وأسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل وباء وبلاء.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن أزمة فايروس كورونا، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية