المرض يصيب الصغير والكبير، ويجعل الإنسان محتاجًا إلى من يخفف عنه الألم ويؤنسه. وزيارة المريض من أجمل صور التراحم بين الناس، لكنها لا تكون نافعة إلا إذا التزم الزائر بآدابها. وفي هذا الموضوع سأتحدث عن آداب زيارة المريض وفضلها.

فضل عيادة المريض

عدّ النبي ﷺ عيادة المريض من حقوق المسلم على أخيه، فقال:

«حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ» (رواه البخاري)

وبيّن ﷺ عظم أجر من يزور المريض، فقال:

«مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ» (رواه مسلم)

وقد سأله الصحابة عن معنى خرفة الجنة فأخبرهم أنها ثمارها التي يجنيها. فزيارة المريض ليست مجاملة اجتماعية فقط، بل عبادة يؤجر عليها المسلم، وتقوّي الأخوة والمحبة، وتذكّر الزائر بنعمة الصحة التي يعيش فيها.

اختيار الوقت المناسب

ينبغي للزائر أن يسأل عن الوقت المناسب للزيارة، فلا يزور المريض وقت نومه أو أكله أو وقت الطبيب أو العلاج. وإذا كان المريض في المستشفى فعلينا أن نلتزم بمواعيد الزيارة وتعليمات المستشفى، ولا نزور بأعداد كبيرة تزعج المرضى الآخرين. وفي بعض الحالات التي يمنع فيها الأطباء الزيارة، كالأمراض المعدية أو العناية المركزة، فالأفضل أن نتصل ونطمئن ونرسل رسالة ودعاء.

قصر مدة الزيارة

المريض متعب ويحتاج إلى الراحة، فالأفضل أن تكون الزيارة قصيرة تكفي للسلام والسؤال عن حاله وإدخال السرور على قلبه، إلا إذا رغب هو بالبقاء أو كان محتاجًا إلى الأنس. ولا بأس أن نجلس بقرب المريض بهدوء، ونتجنب كثرة الحركة والكلام بصوت عال.

الكلام الطيب والدعاء

من أهم آداب الزيارة أن نقول للمريض كلمات تبعث فيه الأمل والطمأنينة، وندعو له بالشفاء. وقد كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال له:

«لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (رواه البخاري)

أي أن هذا المرض تكفير للذنوب بإذن الله. ونذكّر المريض بالصبر وبأن الله هو الشافي، ونتجنب ما يخيفه أو يحزنه، كوصف مرض أشد منه أو ذكر من ماتوا بمرضه. وقد جعل القرآن الشفاء بيد الله، كما قال إبراهيم عليه السلام:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]

مراعاة حال المريض وأسرته

  • نسأل عن حاله بلطف ولا نكثر الأسئلة عن تفاصيل مرضه إن لم يرغب.
  • نحترم خصوصية المريض ولا ننشر أخباره في وسائل التواصل بغير إذنه.
  • نتجنب لمس الأجهزة والأدوية أو تقديم أطعمة وأدوية بغير إذن الطبيب.
  • نعرض على أهله المساعدة في ما يحتاجونه من توصيل أو رعاية أو طعام.
  • نحافظ على النظافة، ونغسل أيدينا، ولا نزور المريض إن كنا مصابين بزكام أو عدوى.

أمور ينبغي تجنبها

  • الضحك بصوت عال أو الحديث في أمور لا تهم المريض.
  • الجلوس على سريره، أو إطالة النظر إلى الجسد أو جرح المريض.
  • التذمر من ظروفنا أو إخباره بمصائب الآخرين.
  • تقديم نصائح علاجية غير علمية، ففي ذلك ضرر قد لا نعلمه.
  • التقاط الصور أو التسجيل داخل غرفة المريض بلا إذن.

الهدية والاتصال

ومن اللطف أن نحمل للمريض هدية بسيطة كباقة ورد أو كتاب مفيد أو شيء يناسب حالته الصحية، بعد أن نتأكد أن الطبيب لا يمنعه منه. وإن بعدت المسافة فاتصال هاتفي هادئ ورسالة طيبة تعبّر عن اهتمامنا به.

زيارة المريض من الصغار

يمكن للطفل أن يشارك في عيادة قريبه المريض، فيحمل معه رسمة أو ورقة بكلمات طيبة أو وردة، فهذه الهدية الصغيرة تفرح المريض كثيرًا. وعلى الأهل أن يعلّموا أبناءهم الهدوء والأدب أثناء الزيارة.

الخاتمة

زيارة المريض خلق إسلامي نبيل يقوّي الروابط ويخفف الآلام، وهي أجمل حين تقترن بالأدب والحكمة. فلنحرص على أن تكون زيارتنا خفيفة ولطيفة، وكلماتنا مواسية مطمئنة، وأن نسأل الله لكل مريض الشفاء العاجل.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن آداب زيارة المريض، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية