كلنا نقلق قبل الاختبار، أو حين ننتظر نتيجة مهمة، أو عند الوقوف أمام الجمهور. وهذا شعور طبيعي يدفعنا للاستعداد والحذر. لكن حين يتحول القلق إلى حالة مستمرة تسيطر على التفكير وتعطّل الحياة، يصبح اضطراب القلق، وهو مرض نفسي شائع يمكن علاجه بإذن الله. وفي هذا الموضوع أتعرف عليه وعلى طرق التعامل معه.

مقدمة

خلق الله الإنسان بمشاعر متنوعة، منها الخوف والقلق، وهي تحميه من الأخطار. غير أن زيادة هذه المشاعر عن حدّها تشبه إنذار الحريق الذي يرنّ بلا حريق، فيزعج صاحبه ويشلّ نشاطه. وقد ازداد الحديث عن الصحة النفسية في السنوات الأخيرة، وصار الناس يدركون أن العناية بالنفس لا تقل أهمية عن العناية بالجسد.

ما اضطراب القلق؟

هو حالة نفسية يشعر فيها الإنسان بخوف وتوتر شديدين ومستمرين من أمور قد لا تستدعي كل هذا الخوف، ويصعب عليه التحكم في أفكاره، ويستمر ذلك مدة طويلة ويؤثر في دراسته وعمله وعلاقاته. وله أشكال عدة، منها القلق العام، ونوبات الهلع، والخوف الاجتماعي من مواجهة الناس، والمخاوف من أشياء محددة.

الفرق بين القلق الطبيعي والمرضي

القلق الطبيعياضطراب القلق
له سبب واضح كالاختبار أو موعد مهميظهر بلا سبب واضح أو بسبب بسيط
يزول بزوال الموقفيستمر أسابيع وأشهرًا
يدفع للاستعداد والإنجازيعطل الدراسة والنوم والعلاقات
يمكن التحكم فيهيصعب التحكم فيه

أسباب اضطراب القلق

  • عوامل وراثية، فقد يكون في الأسرة من يعاني منه.
  • ضغوط الحياة كالدراسة والمشكلات الأسرية وفقدان عزيز.
  • تجارب صعبة أو مخيفة مرّ بها الإنسان.
  • اختلال في بعض المواد الكيميائية في الدماغ.
  • قلة النوم والإفراط في المنبهات، ونمط حياة غير صحي.

أعراضه

تظهر أعراض نفسية، منها الشعور بالتوتر الدائم، وسرعة الانفعال، وصعوبة التركيز، وتوقع الأسوأ. وتظهر أعراض جسدية، منها خفقان القلب، وتعرق اليدين، وآلام الرأس والمعدة، واضطراب النوم، وتعب الجسم من غير جهد. وقد يتجنب المصاب الأماكن والمواقف التي تثير قلقه فتضيق حياته.

كيف نتعامل مع القلق؟

  • الحديث مع شخص موثوق: كالأب والأم أو المعلم أو المرشد الطلابي، فالكتمان يزيد الهم.
  • مراجعة المختص: الطبيب النفسي أو الأخصائي يشخّص الحالة ويقدّم العلاج المناسب، وقد يكون جلسات علاج سلوكي معرفي أو دواء بوصفة الطبيب.
  • تنظيم الوقت: تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة يخفف الضغط.
  • النوم الكافي والغذاء الصحي وتقليل المنبهات.
  • الرياضة: كالمشي المنتظم، فهي تحسن المزاج وتخفف التوتر.
  • تمارين التنفس العميق والاسترخاء حين يشتد التوتر.
  • الابتعاد عن الأفكار السلبية: وتدريب النفس على التفكير الواقعي والتفاؤل.

الإيمان والطمأنينة

للإيمان والصلاة وذكر الله أثر عظيم في سكون النفس، ولا يتعارض ذلك مع العلاج الطبي بل يكمّله، فالمسلم يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله. وقد قال تعالى:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

وهذا يعلّمنا أن نجعل لأنفسنا وردًا من الذكر والدعاء، وأن نفوّض أمورنا إلى الله بعد أن نبذل ما نستطيع.

دور الأسرة والمجتمع

على الأسرة أن تستمع لأبنائها بلا استهزاء، وألا تقول للمصاب «أنت تبالغ» أو «اترك عنك هذا الوهم»، فالقلق مرض حقيقي لا ضعف في الشخصية. وعلى المدرسة أن تكون بيئة آمنة لا تقوم على التخويف من الاختبارات. وعلى المجتمع أن يزيل الوصمة عن زيارة الطبيب النفسي كما يزيلها عن زيارة طبيب القلب أو العظام.

خاتمة

اضطراب القلق مرض شائع ويمكن الشفاء منه أو التحكم فيه إذا عرفنا أسبابه وأعراضه وطلبنا المساعدة مبكرًا. وليتذكر كل من يعاني منه أنه ليس وحده، وأن الأمل كبير. فلنتعاون جميعًا على نشر الوعي بالصحة النفسية، ولنكن سندًا لمن حولنا، سائلين الله أن يملأ قلوبنا طمأنينة وسلامًا.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن اضطراب القلق، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية