في السنوات الأخيرة صرنا نسمع كثيرًا عن ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد وموجات الحر والجفاف. وهذه كلها علامات على مشكلة بيئية كبرى تهدد كوكبنا هي الاحتباس الحراري. وفي هذا الموضوع أتعرف على معناه وأسبابه وآثاره، وأفكر كيف نستطيع نحن الطلاب أن نساهم في حل هذه المشكلة.
ما هو الاحتباس الحراري؟
يحيط بالأرض غلاف من الغازات يسمى الغلاف الجوي، وفيه غازات تحتفظ بجزء من حرارة الشمس وتمنع ضياعها كلها في الفضاء، وهذه ظاهرة طبيعية مفيدة، فلولاها لكانت الأرض شديدة البرودة لا تصلح للحياة. لكن حين تزداد كمية هذه الغازات، ومنها ثاني أكسيد الكربون والميثان، يحتبس مزيد من الحرارة فترتفع حرارة الأرض تدريجيًا. وهذا ما نسميه الاحتباس الحراري، وتسمى الغازات المسببة له غازات الدفيئة لأنها تعمل كزجاج البيت الزجاجي الذي يحبس الدفء.
أسباب الاحتباس الحراري
- حرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط والغاز في المصانع ومحطات الطاقة والسيارات.
- قطع الغابات وإزالة الأشجار التي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء.
- الأنشطة الزراعية وتربية المواشي التي تطلق غاز الميثان.
- النفايات المتراكمة والتلوث الصناعي.
- الإسراف في استهلاك الطاقة والمياه والموارد.
آثار الاحتباس الحراري
على الطبيعة
يؤدي ارتفاع الحرارة إلى ذوبان الجليد في القطبين وفي قمم الجبال، فيرتفع مستوى سطح البحر وقد يهدد المدن الساحلية. كما تتغير أنماط الأمطار فتحدث فيضانات في مكان وجفاف في مكان آخر، وتتعرض بعض الحيوانات والنباتات لخطر الانقراض لأنها لا تستطيع التكيف مع التغير السريع.
على الإنسان
تزداد موجات الحر الشديدة وتنتشر بعض الأمراض، وتتأثر المحاصيل الزراعية فتقل مصادر الغذاء والمياه العذبة، وقد يضطر بعض الناس إلى ترك أماكنهم بسبب الجفاف أو الفيضانات.
ما الحلول؟
- استخدام مصادر الطاقة النظيفة المتجددة كالشمس والرياح بدلًا من الوقود الأحفوري، وقد اهتمت بلادنا بمشاريع الطاقة المتجددة.
- زراعة الأشجار والمحافظة على المساحات الخضراء.
- ترشيد استهلاك الكهرباء والماء وعدم الإسراف.
- تفضيل المواصلات العامة أو المشي وركوب الدراجة في المسافات القريبة.
- إعادة تدوير النفايات وتقليل استخدام البلاستيك.
- نشر الوعي في المدارس والإعلام وتعاون الدول للحد من الانبعاثات.
جهود العالم في مواجهة المشكلة
أدركت الدول خطورة المشكلة فعقدت مؤتمرات واتفاقيات دولية للحد من انبعاثات الغازات الضارة، وبدأت دول كثيرة، ومنها المملكة، تطلق مبادرات لزراعة ملايين الأشجار وتطوير الطاقة النظيفة. ويعمل العلماء كذلك على ابتكار تقنيات تقلل الانبعاثات وتحسن كفاءة استخدام الطاقة، وهذا يعطينا أملًا بأن المشكلة يمكن مواجهتها إذا صدقت العزائم.
نظرة الإسلام إلى حماية البيئة
الإنسان في الإسلام خليفة في الأرض، مكلف بإعمارها لا بإفسادها، وقد حذّر الله من الفساد في الأرض فقال:
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]
ونهانا كذلك عن الإفساد بعد الإصلاح:
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]
فالمحافظة على الهواء النقي والماء والشجر عبادة وأمانة نحاسب عليها.
ومن جميل ما يُذكر أن كل شجرة نزرعها تنظف الهواء وتظلل الأرض وتخفض الحرارة حولها، فهي صدقة جارية نتركها للأجيال القادمة.
ماذا أفعل أنا؟
أستطيع أن أطفئ الأنوار التي لا أحتاجها، وأغلق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان، وأستخدم حقيبة مدرسية قابلة لإعادة الاستخدام، وأشارك في زراعة الشجر بالمدرسة، وأدعو أسرتي إلى الاقتصاد في استهلاك الطاقة. فالأعمال الصغيرة إذا اجتمعت صنعت فرقًا كبيرًا.
الخاتمة
الاحتباس الحراري مشكلة تمس كل إنسان على هذه الأرض، وحلها يحتاج إلى تعاون الحكومات والمؤسسات والأفراد. فلنحافظ على بيئتنا ولنترك لمن بعدنا كوكبًا نظيفًا صالحًا للحياة، فالأرض أمانة بين أيدينا.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن الاحتباس الحراري، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية