يقف أمام الكأس نفسه شخصان، أحدهما يقول: نصف الكأس ممتلئ، والآخر يقول: نصفه فارغ. والكأس لم يتغير، وإنما تغيرت نظرة كل واحد منهما. وهذا هو الفرق بين التفاؤل والتشاؤم، وهما موقفان من الحياة يؤثر اختيارنا لأحدهما في صحتنا ونجاحنا وعلاقاتنا بالناس.
معنى التفاؤل والتشاؤم
التفاؤل هو توقع الخير والأمل بالمستقبل وحسن الظن بالله، والنظر إلى الجانب المضيء من الأمور. أما التشاؤم فهو توقع الشر والفشل، والنظر إلى الجانب المظلم دائمًا، حتى يصير الإنسان ينتظر الأسوأ قبل أن يحدث. والتفاؤل ليس إنكارًا للمشكلات، بل هو إيمان بأن لها حلولًا، وبأن السعي والدعاء يفتحان الأبواب.
الفرق بينهما في الحياة اليومية
| المتفائل | المتشائم |
|---|---|
| يرى في الاختبار فرصة لقياس تقدمه | يرى فيه خطرًا وفشلًا قادمًا |
| إذا أخطأ قال: سأتعلم وأحاول ثانية | إذا أخطأ قال: أنا لا أصلح لشيء |
| يشكر على النعم الموجودة | يشكو مما ينقصه |
| يبتسم ويحب التعاون | يتذمر ويبتعد عن الناس |
أثر التفاؤل
- يمنح الإنسان طاقة ليكمل الطريق رغم الصعوبات.
- يحسّن الحالة النفسية ويقلل التوتر والقلق.
- يجذب إليه الناس الذين يحبون صحبة صاحب الوجه البشوش.
- يدفع صاحبه إلى المحاولة مرة بعد مرة حتى ينجح.
أثر التشاؤم
التشاؤم يشل الإرادة، فمن يظن أنه سيفشل لا يحاول أصلًا، فيفشل فعلًا. وهو يملأ القلب بالهم، ويجعل صاحبه يرى المصائب أكبر مما هي. وربما انتقل إلى من حوله فأحبط عزائمهم. وقد يوصل الإنسان إلى اليأس، وقد نهانا الله عنه فقال:
﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87]
التفاؤل في ديننا
علّمنا الإسلام حسن الظن بالله والأمل برحمته، وفرّق بين الفأل الحسن وبين التشاؤم والتطيّر. فقد قال النبي ﷺ:
«لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ» (رواه البخاري)
وحين سأله الصحابة عن الفأل أجاب بأنه:
«كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ» (رواه البخاري)
فالفأل الحسن أن نسمع كلمة طيبة فنستبشر بها، أما التطير فهو التشاؤم بالأشياء أو الأيام أو الأصوات من غير سبب. ومن أروع صور التفاؤل أن الله وعدنا بأن مع العسر يسرًا:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ [الشرح: 5–6]
أمثلة على التفاؤل
أمثلة التفاؤل في حياة الناس كثيرة. فالمزارع يبذر البذور في الأرض ويسقيها وهو واثق بأنها ستنبت. والطالب الذي رسب في اختبار يراجع دروسه بهمة ويعد نفسه للنجاح في الاختبار القادم. والمريض يأخذ دواءه ويتفاءل بالشفاء بإذن الله، فتحسن نفسيته تعينه على التعافي. وفي سيرة نبينا ﷺ مواقف كثيرة من الثقة بنصر الله في أشد الأوقات، ومنها يوم الهجرة حين طمأن صاحبه في الغار وهو يعلم أن الله معهما.
التوازن بين التفاؤل والواقعية
ليس معنى التفاؤل أن أهمل الأسباب وأتوقع النجاح وأنا لا أعمل، فهذا تمنٍّ لا تفاؤل. المتفائل الحقيقي يخطط ويجتهد ويستعد لاحتمالات الفشل، ثم يتوكل على الله ويحسن به الظن. وكذلك لا يعني الحذر من الأخطار أن أكون متشائمًا، فالحذر حكمة والتشاؤم يأس.
كيف أكون متفائلًا؟
- أبدأ يومي بالدعاء وحسن الظن بالله.
- أتذكر النعم التي عندي وأشكر الله عليها.
- أتعلم من أخطائي بدلًا من لوم نفسي.
- أصاحب الإيجابيين وأبتعد عن كثرة الشكوى.
- أضع لنفسي أهدافًا صغيرة وأحتفل بإنجازها.
الخاتمة
التفاؤل طريق إلى النجاح والسعادة، والتشاؤم باب للهم والفشل. فلنختر أن نكون متفائلين، نعمل ونأخذ بالأسباب ونتوكل على الله، ونقول للناس كلمة طيبة تنشر بينهم الأمل، فالحياة أجمل لمن يراها بعين الرجاء.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن التفاؤل والتشاؤم، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية