لا يكاد طفل في عصرنا يخلو من شخصية كرتونية يحبها ويقلّدها ويحكي عن مغامراتها. فالرسوم المتحركة جزء من طفولة الملايين حول العالم، تسليهم وتعلّمهم، ولكنها قد تضرّهم أيضًا إذا لم نحسن اختيارها وتنظيم وقتها. وفي هذا الموضوع أتناول الرسوم المتحركة بين فوائدها وأضرارها.
مقدمة
الرسوم المتحركة فنّ يعتمد على عرض سلسلة من الصور المرسومة بسرعة متتابعة، فتبدو الشخصيات وكأنها تتحرك وتتكلم وتعيش أحداثًا شيّقة. وقد بدأ هذا الفن بالرسم اليدوي صورةً صورة، ثم تطور مع الحاسوب حتى أصبحت الأعمال ثلاثية الأبعاد وفي غاية الإتقان.
أنواع الرسوم المتحركة
- الرسوم التعليمية: تشرح الحروف والأرقام والعلوم والقيم بأسلوب مبسّط.
- الرسوم القصصية: تحكي قصصًا من التراث والخيال والمغامرات.
- الرسوم الترفيهية والكوميدية: غايتها إضحاك الطفل وتسليته.
- الرسوم الدينية والتربوية: تقدّم قصص الأنبياء والسيرة والآداب الإسلامية.
فوائد الرسوم المتحركة
إذا اختير المحتوى بعناية فللرسوم المتحركة فوائد كثيرة، منها:
- تنمية الخيال والإبداع عند الطفل، وتشجيعه على الرسم والتأليف.
- تعليمه اللغة والمفردات الجديدة بطريقة ممتعة، وقد تعلّم كثير من الأطفال الفصحى من برامج مدبلجة بها.
- غرس القيم كالصدق والتعاون والشجاعة وبرّ الوالدين من خلال قصص محببة.
- شرح المعلومات العلمية الصعبة بالصور والألوان فتبقى في الذاكرة.
- الترفيه عن الطفل وإدخال البهجة على نفسه بعد يوم دراسي متعب.
أضرار الرسوم المتحركة
وفي المقابل، قد تسبب الرسوم المتحركة مشكلات إذا أُسيء استخدامها:
- الإفراط في المشاهدة: يسرق وقت الدراسة واللعب الحقيقي والنوم، ويضعف النظر.
- مشاهد العنف: قد يقلّدها الطفل في سلوكه مع إخوته وزملائه.
- قيم مخالفة لديننا وعاداتنا: قد تظهر في بعض الأعمال المستوردة أفكار وألفاظ غير مناسبة.
- الخلط بين الخيال والواقع: فقد يحاول بعض الصغار تقليد حركات خطرة رآها في الشاشة.
- الخمول وقلة الحركة: الجلوس الطويل أمام الشاشة يضر بالجسم.
دور الأسرة
الطفل لا يستطيع وحده أن يميّز النافع من الضار، ولذلك يقع الدور الأكبر على الوالدين. وأقترح ما يلي:
- أن يتابع الوالدان ما يشاهده أبناؤهم، ويجلسوا معهم أحيانًا ويناقشوهم فيه.
- أن يحدّدوا وقتًا معقولًا للمشاهدة بعد إنجاز الواجبات.
- أن يختاروا المحتوى المناسب للعمر ويعطوا الأولوية للأعمال التعليمية والهادفة.
- أن يشجعوا الطفل على الرياضة والقراءة والألعاب الجماعية ليكون له بدائل ممتعة.
- أن يكونوا قدوة له في استخدام الشاشات بتوازن.
الرسوم المتحركة بين الماضي والحاضر
كان الأطفال قديمًا يشاهدون الرسوم المتحركة في أوقات محددة من اليوم على القنوات التلفزيونية، فينتظرون موعدها بشوق ثم تنتهي. أما اليوم فهي متاحة في كل وقت على الهواتف والأجهزة اللوحية، وهذا جعل المراقبة أصعب وأهمّ. كما صارت الأعمال أكثر تطورًا في الصورة والصوت، وصار بإمكان الأطفال أنفسهم أن يصنعوا رسومًا بسيطة بالتطبيقات، وهذا باب جميل لتنمية المواهب إذا استُخدم بوعي.
أشهر ما يميز شخصيات الرسوم المتحركة
يحب الأطفال الشخصية الكرتونية لأنها بسيطة وملونة وتتصرف بطريقة طريفة، وتتكرر في كل حلقة حتى يألفها الطفل ويعتبرها صديقًا له. ولهذا كان تأثيرها قويًا، فكلمات الشخصية وطريقة مشيها تنتقل إلى كلام الطفل ولعبه. وحين تكون الشخصية صادقة مهذبة تحب الخير والتعاون، يتعلم الطفل منها من غير موعظة مباشرة، أما إذا كانت مشاكسة تضرب وتسخر، فقد يقلّدها دون وعي.
رأيي الشخصي
أرى أن الرسوم المتحركة وسيلة، والوسيلة تُحمد أو تُذم بحسب استخدامها. فهي كالسكين، تقطع بها الخبز وتؤذي بها نفسك إن لم تحسن حملها. وأتمنى أن يزداد إنتاج أعمال عربية متقنة تحمل قيمنا وتناسب أطفالنا، فتجمع بين المتعة والفائدة.
خاتمة
الرسوم المتحركة عالم جميل لكنه يحتاج إلى حارس واعٍ. فإذا أحسنّا الاختيار والتنظيم نفعتنا وأسعدت أطفالنا، وإذا تركناها بلا ضابط أضاعت أوقاتهم وأثّرت في سلوكهم. فلنوازن بين المشاهدة واللعب والدراسة والعبادة، ولنجعل الترفيه جزءًا من حياة متوازنة.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن الرسوم المتحركة، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية