كل إنسان يحلم بحياة أفضل: طالب يحلم بأن يصبح طبيبًا، وعامل يحلم بمشروع يملكه، وأب يحلم بمستقبل مشرق لأبنائه. وهذه الأحلام هي الطموح. لكن قد يتحول الطموح عند بعض الناس إلى رغبة لا تشبع فيأخذ اسم الطمع. وبين الاثنين خيط رفيع، سأحاول في هذا الموضوع أن أوضحه.
معنى الطموح
الطموح هو التطلع إلى هدف مشروع أعلى مما نحن عليه الآن، والسعي إليه بالعلم والعمل والصبر. والطموح صفة جميلة تدفع الإنسان إلى الاجتهاد، وتجعله لا يرضى بالكسل أو التقصير. ومن صفات الإنسان الطموح أنه:
- يحدد هدفه بوضوح ويضع خطة لتحقيقه.
- يعمل بجد ويتعلم من أخطائه ولا ييأس من أول فشل.
- يعتمد على نفسه بعد الله، ويكسب بالطرق المشروعة.
- يفرح بنجاح غيره ولا يحسده.
وقد أرشدنا القرآن إلى عدم التوقف عن السعي، فقال تعالى:
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾ [الشرح: 7–8]
معنى الطمع
الطمع هو شدة الرغبة في الحصول على شيء، خصوصًا المال والمتاع، من غير أن يشبع الإنسان أو يقتنع. والطماع لا يكتفي بما عنده، بل ينظر دائمًا إلى ما في أيدي الآخرين، وقد يلجأ إلى الغش أو الحسد أو الاعتداء على حقوق غيره ليحصل على ما يريد. ويعيش الطماع قلقًا دائمًا، لأن ما يملكه لا يرضيه مهما كثر. وقد صوّر النبي ﷺ ذلك أبلغ تصوير، فقال:
«لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ» (رواه البخاري)
أي أن الطمع لا ينتهي إلا بنهاية الحياة. وفي القرآن الكريم تنبيه على من يشغله التكاثر عن الآخرة:
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾ [التكاثر: 1–2]
الفرق بين الطموح والطمع
| الطموح | الطمع |
|---|---|
| يسعى إلى هدف مشروع | يرغب في المزيد دون حدود |
| يعتمد على الجهد والعلم | قد يعتمد على الحيلة وأخذ حق الغير |
| يفرح بنجاح الآخرين | يحسد من عنده أكثر منه |
| يمنح صاحبه الحماس والرضا | يسبب لصاحبه القلق وعدم الرضا |
| ينفع صاحبه ومجتمعه | يضر صاحبه وغيره |
أضرار الطمع
للطمع آثار سيئة على الفرد والمجتمع، فهو يفقد صاحبه الراحة والقناعة، ويقوده أحيانًا إلى الكذب والاحتيال والسرقة، ويفسد علاقته بأصدقائه وجيرانه. وقد يضيع الطماع ما عنده حين يطلب الزيادة بطرق غير مأمونة، كمن يشتري ما لا يعرف أو يقع ضحية للخداع. كما أن الطمع يزرع الحقد بين الناس، فيفقد المجتمع الثقة والتعاون.
القناعة هي الميزان
القناعة لا تعني ترك الطموح، بل أن نرضى بما قسمه الله لنا مع السعي لتحسين حالنا بالطرق الحلال. فنشكر على النعمة ونعمل للأفضل. وقد جمع النبي ﷺ ذلك في عبارة قصيرة، فقال:
«لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (رواه البخاري)
مثال من حياة الطلاب
الطالب الطموح يضع لنفسه هدف التفوق في الاختبار، فيراجع دروسه ويسأل معلمه ويحترم وقته. أما الطالب الطماع في الدرجات فقد يفكر في الغش ليأخذ العلامة الكاملة، أو يغار من زميله المتفوق ويتمنى له الفشل. والأول يرتاح ضميره حتى لو لم يحصل على الدرجة الأعلى، والثاني لا يهنأ بما حصل عليه لأنه يعرف أنه غير مستحق له.
كيف أكون طموحًا لا طماعًا؟
- أجعل هدفي في تحصيل العلم وإتقان العمل وخدمة الناس لا في جمع المال فقط.
- أكسب بالحلال وأتجنب كل طريق فيه غش أو ظلم.
- أقارن نفسي بنفسي قبل الأمس، لا بغيري.
- أشكر الله على ما عندي وأتصدق من مالي.
- أفرح بتفوق زملائي وأتعلم منهم.
الخاتمة
الطموح وقود النجاح، والطمع نار تحرق صاحبها. فلنكن طموحين نبني أنفسنا ووطننا بالعلم والعمل، وقانعين بما رزقنا الله، حتى نجمع بين النجاح والسعادة وراحة القلب.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن الطموح وعلاقته بالطمع، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية