العلم نور يضيء للإنسان طريقه، وهو أساس تقدم الأمم ورقيّها. وليس كل علم يفيد صاحبه، فهناك علم ينفع الناس ويبقى أثره، وعلم لا يزيد صاحبه إلا غرورًا. ولذلك أحببت أن أكتب عن العلم النافع وأبيّن معناه وفضله وكيف أنتفع به في حياتي.
معنى العلم النافع
العلم النافع هو العلم الذي يعود بالخير على صاحبه وعلى غيره، فيدلّه على ربه ويهذّب أخلاقه، ويساعده على عمارة الأرض وخدمة مجتمعه. ويدخل فيه علوم الدين التي تعرّفنا بالله وتعلّمنا العبادة والأخلاق، كما تدخل فيه علوم الدنيا النافعة كالطب والهندسة والزراعة والرياضيات والعلوم الطبيعية، متى أريد بها نفع الناس. وأما العلم الذي لا ينفع، فهو الذي يبقى معلومات محفوظة لا يعمل بها صاحبها، أو الذي يُستعمل في الأذى والضرر.
فضل العلم في القرآن والسنة
رفع الله شأن العلماء في كتابه الكريم، فقال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]
وبيّن أن العلم يفرّق بين الناس في المنزلة، فقال:
﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]
وكان أول ما نزل من القرآن الكريم الأمر بالقراءة، وهذا يدل على مكانة التعلم في ديننا. وقد علّمنا الله أن نطلب المزيد من العلم، فجاء في كتابه:
﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]
وجاءت السنة النبوية تؤكد هذا المعنى، فقال النبي ﷺ:
«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (رواه البخاري)
وبيّن النبي ﷺ أن العلم النافع يبقى أجره بعد موت صاحبه، فقال:
«إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم)
ثمرات العلم النافع
للفرد
- يهذّب أخلاق صاحبه ويزيده تواضعًا واحترامًا للآخرين.
- يفتح له أبواب الرزق والعمل الشريف.
- يمنحه ثقة بنفسه وقدرة على التفكير السليم واتخاذ القرار.
- يحميه من الخرافات والشائعات وسوء الفهم.
للمجتمع
- يبني حضارة قوية بالاختراع والصناعة والزراعة والطب.
- يقلّل الجهل والبطالة والفقر.
- ينشر الوعي بين الناس فيحافظون على صحتهم وبيئتهم.
- يربّي أجيالًا تخدم وطنها وتحمل مسؤوليته.
كيف أطلب العلم النافع؟
- أنوي بتعلمي رضا الله ونفع الناس، لا مجرد الدرجات.
- أحضر دروسي بانتباه، وأحترم معلمي، وأسأل عما لا أفهمه.
- أقرأ الكتب المفيدة وأخصص لنفسي وقتًا للمطالعة كل يوم.
- أراجع ما تعلمته حتى يثبت في ذهني، وأكتب ملخصات له.
- أستفيد من التقنية في البحث والتعلم، لا في اللهو الضائع.
- أتعاون مع زملائي وأعلّمهم ما عرفت، فزكاة العلم نشره.
العمل بالعلم
العلم بلا عمل كالشجرة بلا ثمر. فمن تعلّم أن الصدق فضيلة ثم كذب، أو عرف أهمية النظافة ثم أهملها، فلم ينتفع بعلمه. والعالم الحقيقي هو الذي يظهر علمه في سلوكه ومعاملاته. ويقول الله تعالى مبيّنًا أن الخشية من الله ترتبط بالعلم:
﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 28]
الخاتمة
العلم النافع كنز لا يفنى، ينفع صاحبه في حياته وبعد مماته، ويُسعد أهله ووطنه وأمته. وعلينا نحن الطلاب أن نجتهد في طلبه ونخلص النية فيه ونعمل بما نتعلمه ونعلّمه غيرنا. وأسأل الله أن ينفعنا بما علّمنا وأن يعلّمنا ما ينفعنا ويزيدنا علمًا.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن العلم النافع، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية