نسمع كثيرًا عن مشاجرات في الشوارع، وتنمر في المدارس، وخلافات تنتهي بالضرب في البيوت، وكلها صور من العنف الذي يؤذي الإنسان ويهدد أمن المجتمع. وفي هذا الموضوع سأتحدث عن العنف وأسبابه وتأثيره في الأفراد وكيف نتجنبه.

ما هو العنف؟

العنف هو استخدام القوة أو الكلام الجارح أو التهديد لإيذاء إنسان آخر أو إجباره على فعل شيء لا يريده. وهو عكس الرفق واللين الذي حثّ عليه ديننا. وللعنف صور متعددة، منها:

  • العنف الجسدي، كالضرب والدفع والاعتداء.
  • العنف اللفظي، كالشتم والسخرية والتهديد.
  • العنف النفسي، كالإهمال والإذلال والتخويف والعزل.
  • العنف الإلكتروني، كنشر الإساءات والتنمر عبر الإنترنت.

أسباب العنف

لا ينشأ العنف من فراغ، ومن أسبابه:

  • الغضب وعدم القدرة على ضبط النفس.
  • التربية القاسية، فالطفل الذي يرى العنف في بيته قد يقلّده خارجه.
  • مشاهدة مشاهد العنف الكثيرة في بعض الأفلام والألعاب دون توجيه.
  • رفقاء السوء والتعصب للرأي أو الفريق أو القبيلة.
  • الفقر والظلم والإحساس بالنقص، وضعف الحوار داخل الأسرة.

تأثير العنف على الأفراد

الإنسان الذي يتعرض للعنف يتأثر في جسده ونفسه وحياته، فقد يصاب بجروح أو أمراض، ويشعر بالخوف والحزن والقلق، وتضعف ثقته بنفسه وبمن حوله. والطالب الذي يتعرض للتنمر في مدرسته قد يكره الدراسة ويتأخر في دروسه ويفضل العزلة. وقد يتحول المعتدى عليه إلى معتدٍ حين يكبر إن لم يجد من يساعده. أما من يمارس العنف فهو أيضًا متضرر، إذ يخسر احترام الناس وأصدقاءه، وقد يتعرض للعقاب، ويعيش مع الندم.

وتتأثر الأسرة والمجتمع كذلك، فالبيت الذي يكثر فيه العنف يفقد السكينة والمحبة، والمجتمع الذي ينتشر فيه يفقد الأمن والثقة والتعاون بين أفراده.

موقف الإسلام من العنف

جاء الإسلام ليحمي الإنسان ويحفظ نفسه وكرامته، وجعل الاعتداء على نفس واحدة عظيمًا عند الله، فقال تعالى:

﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32]

وجعل النبي ﷺ المسلم الحق من يأمن الناس أذاه، فقال:

«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (رواه البخاري)

ودعا إلى ضبط النفس عند الغضب، فقال:

«لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (رواه البخاري)

فالقوة الحقيقية ليست في الضرب بل في الحلم وحسن الخلق، وقد مدح الله من يكظمون غيظهم ويعفون عن الناس فقال:

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [ال عمران: 134]

كيف نواجه العنف؟

الوقاية من العنف مسؤولية مشتركة، وتبدأ من الأسرة التي تربي أبناءها بالحب والحوار والقدوة الحسنة، ثم المدرسة التي تعلم الاحترام وتحاسب المعتدين وتحمي الضحايا، ثم الإعلام الذي ينبغي أن يقدم القدوة الصالحة. وعلى كل واحد منا أن يتعلم:

  • ضبط الغضب بالتنفس العميق والابتعاد عن مكان الخلاف.
  • حل المشكلات بالحوار والاعتذار بدل الشجار.
  • إخبار الوالدين أو المعلم أو المرشد عند التعرض للعنف وعدم السكوت عنه.
  • مساعدة الضحية وعدم المشاركة في السخرية أو الضحك على من يُؤذى.
  • اختيار الأصدقاء الصالحين وممارسة الرياضة لتفريغ الطاقة.

أما من يتعرض لعنف أو يمارسه فينبغي أن يطلب مساعدة مختص نفسي أو اجتماعي، فهذا ليس عيبًا بل حكمة.

الخاتمة

العنف لا يصنع إلا الألم والكراهية، ولا يحل أي مشكلة. وعلينا أن ننشر ثقافة الرحمة والحوار والتسامح في بيوتنا ومدارسنا، حتى ينشأ جيل يعرف قيمة الإنسان ويحترم حقوق الآخرين. ولنتذكر دائمًا أن القوي هو من يملك نفسه، لا من يرفع يده على الضعيف.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن العنف وتأثيره على الأفراد، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية