رأيتُ ذات يوم طالبًا غضب من زميله لأمر بسيط، فصرخ وضرب ثم ندم ندمًا شديدًا بعد أن هدأ، لكن الكلمات التي قالها والجرح الذي سببه لم يعودا كما كانا. وتتكرر مثل هذه المواقف في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا، وهذا يجعلني أتساءل: ما تأثير الغضب على الفرد والمجتمع؟ وكيف نتحكم فيه؟
ما هو الغضب؟
الغضب انفعال طبيعي يشعر به كل إنسان حين يتعرض لموقف يراه ظلمًا أو إهانة أو إحباطًا، فيرتفع نبض القلب ويحمر الوجه ويشتد الصوت. والغضب في أصله ليس شرًا كله، فقد يدفع الإنسان للدفاع عن الحق، لكن الخطر أن يسيطر على صاحبه فيفقد عقله وتحكمه في أفعاله.
أسباب الغضب
- الظلم أو الإهانة أو السخرية من الآخرين.
- التعب والجوع وقلة النوم.
- الضغوط الدراسية والعائلية.
- الحساسية الزائدة وعدم تقبل الاختلاف.
- التربية التي تعوّد الإنسان على الصراخ وحل الخلافات بالعنف.
تأثير الغضب على الفرد
الغضب الشديد يؤذي صاحبه قبل أن يؤذي غيره. فهو يرهق الجسم، ويزيد التوتر وارتفاع ضغط الدم، ويسبب الصداع واضطراب النوم، وقد يضعف صحة القلب إذا تكرر كثيرًا. ومن الناحية النفسية يتبعه شعور بالندم والحزن، ويفقد الإنسان احترام نفسه حين يتصرف تصرفًا يخجل منه. وفي الدراسة قد يفقد الطالب تركيزه، وفي العمل قد يضيع منه ما بناه من نجاح بسبب لحظة غضب.
تأثير الغضب على المجتمع
- يفكك الأسرة حين يكثر الصراخ والعنف بين الزوجين أو مع الأبناء.
- يفسد الصداقات والجيرة والعلاقات بين الزملاء.
- يؤدي إلى الشجار والعنف وربما إلى الجريمة والمشكلات القانونية.
- ينشر الكراهية والحقد ويضعف الثقة والتعاون بين الناس.
- يضر بالمصالح العامة حين يتخذ المسؤول قراراته وهو غاضب.
هدي الإسلام في الغضب
مدح الله الذين يتحكمون بغضبهم، وجعل ذلك من صفات المتقين:
﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [ال عمران: 133–134]
وبيّن النبي ﷺ أن القوة الحقيقية ليست في الصراع بالأيدي، فقال:
«لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (رواه البخاري)
والصُّرَعة هو كثير الصراع الذي يغلب الناس بقوته، والشديد حقًا هو من يغلب نفسه حين تثور.
كيف أتحكم في غضبي؟
- أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
- أسكت ولا أتكلم حتى أهدأ، فالكلام وقت الغضب يجرح.
- أغير وضعي، فإن كنت واقفًا جلست، وإن كنت جالسًا استلقيت.
- أتوضأ وأصلي، فالماء يطفئ حرارة الغضب.
- أتنفس بعمق وأعد حتى العشرة، ثم أبتعد عن مكان الخلاف قليلًا.
- أتذكر ثواب العفو، وأتعلم التسامح، وأضع نفسي مكان الآخر.
- أنام جيدًا وآكل بانتظام وأمارس الرياضة لأحافظ على هدوئي.
مثال من المدرسة
لو أن طالبًا أخطأ علينا في طابور الصباح أو سخر من اسمنا، فالتصرف الأحسن أن نذكّره بهدوء بأن ما قاله يؤذي، أو نخبر المعلم المشرف ليحل الأمر. أما الرد بالضرب والشتائم فيزيد المشكلة ويعرضنا للعقوبة. وقد رأيت بنفسي أن زملائي يحترمون الطالب الهادئ أكثر من الطالب سريع الانفعال، لأنهم يشعرون بالأمان إلى جانبه.
ومن الجميل أن نعوّد أنفسنا على الاعتذار إذا أخطأنا في لحظة غضب، فالاعتذار لا ينقص من قدر صاحبه بل يرفعه ويعيد الود إلى القلوب.
الخاتمة
الغضب نار إذا تُركت أحرقت صاحبها ومن حوله، وإذا ضُبطت صارت طاقة للدفاع عن الحق. فلنجاهد أنفسنا في كظم الغيظ والعفو عن الناس، ولنتذكر دائمًا أن الحلم والهدوء من أخلاق الكبار، وأن من ملك نفسه عند الغضب ملك قلوب الناس.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن تأثير الغضب على الفرد والمجتمع، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية